الجزائر
يعرفه القضاة والمحامون وشهد 300 قضية بتفاصيلها

دجاجة وراء إدمان “عمي صالح” على حضور المحاكمات لمدة 40 سنة

الشروق أونلاين
  • 3340
  • 0
الأرشيف

هناك هوايات لا يصدقها العقل لغرابتها، لتصبح كالإدمان، يصعب على صاحبه الإقلاع عنه، وما بدأ كعادة تحوّل إلى طبيعة ثانية. هذه هي حال عمي صالح بوعسلة صاحب 64 سنة، أب لأربعة أطفال، يقطن بمدينة القل بولاية سكيكدة، هوايته الأولى هي حضور جلسات المحاكم، منذ أن كان عمره 17 سنة، وجدناه داخل قاعة المحكمة.. وجه أصبح مألوفا لتردده على المحكمة بشكل مستمر، قيل لنا إنه زبون دائم، وكأنه موظف بهذا البناء، سألناه عن سر وجوده، ليفاجئنا برد غريب: لا أرتاح حتى أحضر إلى المحكمة، حيث بدأت علاقته بالمحكمة في سنة 1975 حينما- وبمحض الصدفة والفضول- دخل إلى المحكمة القديمة، التي كان مقرها بنهج بكوش لخضر، وكانت أول قضية بين متقاضيين بسبب دجاجة دخلت بستان أحدهما، ما جعل القاضي يغرم المتهم بعشرة دنانير وقتها، القضية استهوته وأضحكته، ليبقى إلى حد الساعة الرابعة عصرا.

 يقول عمي صالح: لا أستطيع إحصاء عدد القضايا التي حضرتها، ولكنها تتجاوز الـ 300 قضية، ما بين جنح وأحوال شخصية ومخالفات. لا أتغيب عن حضور الجلسات إلا للضرورة القصوى، حتى وإن كنت مريضا، وإن كنت مشغولا أجلس ولو 5 دقائق ثم أعاود مواصلة أعمالي. وبلهجة دارجة قال عمي صالح: المحكمة أصبحت كالكيف والدودة في رأسي.

 ومع أنه طوال حياته لم يدخلها متهما أو ضحية، إلا أنه من عشاقها، ليس لأنه يريد تتبع عورات الناس، ولكن مجرد هواية، من بين القضايا التي أثرت في نفس عمي صالح قضية طلاق، حيث إن الزوجة رفضت العودة إلى منزل الزوجية، مع أن زوجها كان يستجديها بألا تشتت الأسرة رأفة بأطفاله، وكذا قضية الحكم على شاب سرق محلا تجاريا لشراء دواء لأمه المريضة.

مقالات ذات صلة