-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقلّ حدّة من صيف 2023 لكنها تستدعي الحذر

موجة حرّ “شديدة” تضرب الجزائر وتوقعات بزوالها بعد 10 أيام

نادية سليماني
  • 637
  • 0
موجة حرّ “شديدة” تضرب الجزائر وتوقعات بزوالها بعد 10 أيام

تشهد عدة ولايات من الوطن منذ أيام ارتفاعا محسوسا في درجات الحرارة، تزامنا مع الدخول الفعلي لفصل الصيف، حيث تجاوزت الحرارة في بعض المناطق الداخلية والجنوبية المعدلات الموسمية المعتادة. ورغم المخاوف التي أثارتها بعض المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد متابعون للشأن المناخي أن الوضع الحالي، وإن كان يستوجب الحيطة والحذر، لا يرقى إلى موجة الحر الاستثنائية التي عرفتها الجزائر خلال صيف 2023.

وتسبّبت درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها ولايات الوطن، والتي تراوحت بين 30 وصولا إلى 46 درجة أحيانا، في تغيير وتيرة الحياة اليومية للمواطنين، خاصة خلال ساعات الظهيرة، حيث فضلت عائلات كثيرة البقاء داخل المنازل، بينما اضطرت فئات أخرى، على غرار العمال والمهنيين، إلى مواصلة نشاطها في ظروف مناخية صعبة.

وأعادت هذه الموجة الحرارية إلى الأذهان، القبة الحرارية التي عرفتها الجزائر صيف 2023، والتي لا يزال الجزائريون يستحضرونها، أين تم تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الولايات، وامتدت موجة الحر خلاله لفترات طويلة، مخلفة آثارا صحية وبيئية معتبرة. وقد تزامنت تلك الفترة مع اندلاع حرائق غابات واسعة في بعض المناطق، ما جعلها واحدة من أصعب المواسم الصيفية خلال السنوات الأخيرة.

فرحات: بعد 20 جويلية نعيش أجواء منعشة جدا

أما هذه السنة، فرغم الارتفاع الحالي في درجات الحرارة، فإن المختصين يشيرون إلى أن المؤشرات المناخية لا توحي، إلى حد الآن، بتكرار السيناريو نفسه، خاصة وأن موجات الحر الحالية تبدو أقصر زمنا وأقل شدة مقارنة بما حدث قبل ثلاث سنوات.

تحذيرات من الإشاعات والتهويل

وفي المقابل، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتحدث عن درجات حرارة قياسية قد تصل إلى خمسين درجة مئوية، وأخرى تتنبأ بعواصف وأحداث مناخية استثنائية، وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى الدعوة إلى توخي الدقة وعدم الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة.

ويرى مختصون أن تضخيم الظواهر الجوية أو نشر توقعات غير دقيقة من شأنه أن يثير حالة من القلق والارتباك وسط المواطنين، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر المنصات الرقمية.

أرمادة: دخلنا قبة حراريّة درجاتها مرتفعة ليلا ونهارا

وفي هذا السياق، المختص في الأرصاد الجوية، الشيخ فرحات، بأن موجة الحرّ التي ستعرفها البلاد لمدة لا تقل عن 10 أيام، هي معلنة عن الدخول الفعلي لفصل الصيف وستصل ذروتها منتصف الشهر الجاري.

وتأسف المتحدث، لما اعتبره تهويلا ونشرا لأخبار كاذبة قد تتسبب في موجة ذعر بين المواطنين، قائلا: “القانون الجزائري يعاقب كل من يهول ويروج لأخبار كاذبة، حتى في أحوال الطقس”.

مؤكدا أن بعض المنشورات الفيسبوكية تحدثت عن وصل درجات الحرارة تحت الظل إلى 50 و52 درجة، وهو ما اعتبره المتحدث “تهويلا ونشرا للذعر وسط المواطنين”.

وأضاف الشيخ فرحات، بأن هذه الموجة الجرارية، ستزول بعد 10 أيام بحول الله، فاسحة المجال لموجة باردة منعشة نستقبلها بعد 20 جويلية، بإذن الله.

بينما ترى فئة أخرى من المختصين في الرصد الجوي، بأن ” التهويل” أحيانا مفيد، لإقناع فئات مثل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن بعدم مغادرة منازلهم، في أوقات الذروة، لأن كثير من يتجاهلون التحذيرات العادية.

وفي هذا الشأن، قال المهتم بالرصد الجوي، بأنه مهما بلغت شدة هذه القبة الحرارية، “فلن تبلغ مستوى قوة ورعب وصعوبة قبة 2023 حتى أن مدتها ليست طويلة جدا بحيث ستدوم بين أسبوع إلى 10 أيام.. ومع ذلك نعتبرها قبة حرارية”.

وذكّر المتحدث، بما عشناه في صيف 2023، أين حطمت درجات الحرارة أرقاما قياسية نهارا وليلا، وتواصلت على مدى أكثر من شهر، أي من نهاية شهر جوان إلى بداية أوت.

وقل أرمادة، بأن موجة الحر الحالية، بدورها تسجل أرقاما “مرتفعة” لدرجات الحرارة، وقد تتراوح ليلا بين 28 إلى 30 درجة”.

الحذر واجب…

وبعيدا عن المقارنات بين صيف وآخر، تبقى الوقاية من آثار الحرارة المرتفعة أمرا ضروريا، خصوصا بالنسبة لكبار السن والأطفال والمرضى المصابين بالأمراض المزمنة.

وينصح الأطباء بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال الفترة الممتدة بين الحادية عشرة صباحا والرابعة مساء، والإكثار من شرب المياه والسوائل، مع الحرص على ارتداء الملابس القطنية الخفيفة وتهوية المنازل باستمرار.

كما يدعو المختصون إلى الانتباه إلى العلامات الأولى للإجهاد الحراري، مثل الدوار والصداع والتعب الشديد والجفاف، والتدخل السريع عند ظهورها لتفادي المضاعفات الصحية.

وبين ارتفاع درجات الحرارة وتضارب التوقعات، يبقى الوعي الجماعي والالتزام بالإرشادات الوقائية السبيل الأمثل لعبور فصل الصيف بأقل الأضرار، خاصة أن الطبيعة، مهما بلغت قسوتها، تظل متقلبة ولا يمكن التنبؤ بكل تفاصيلها مسبقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!