دحلب والمراوغة التي خلّدها المنجد الفرنسي
مع بلوغ نادي باريس سان جرمان في زمن كافاني وإبراهيموفيتش، قمة الكرة الأوروبية، تذكّر أنصار النادي الباريسي الجيل الأول والأهم من اللاعبين، ومنهم بالخصوص مصطفى دحلب أحد أحسن الهدافين في تاريخ النادي، واللاعب الأكثر وفاء لميص الفريق وأول من صعد به للمنافسة الأوروبية، ويبلغ دحلب حاليا 61 عاما، وكان قد بدأ الكرة مع نادي سيدان، ورفض دحلب كل محاولات تجنيسه، وأكثر من ذلك توجه إلى العاصمة الجزائرية وأدى الخدمة العسكرية حيث لعب موسمين لشباب بلكور.
وعلى مدار عشر سنوات من اللعب لباريس سان جرمان لم يرفض أبدا تقمص ألوان الخضر، رغم أن الباريسيين كانوا لا يدخلون ملعب الأمراء إذا غاب الملك دحلب، الذي أصبحت مراوغاته الساحرة على لسان الجميع، والذي يمتلك منجد الكلمات الفرنسية الكبير ويبحث عن معنى كلمة راوغ سيتفاجأ بشرحها عبر صورة ساحرة لمصطفى دحلب وهو يرسل مدافعا إلى عالم آخر عبر حركة جميلة.
مصطفى دحلب الذي استنجدت به الجزائر من أجل مغامرة تصفيات مونديال 1978 فشل في المهمة، ولكن حلمه الكبير تحقق بلعب كأس العالم عام 1982 وكان حينها على مشارف الثلاثين، وساهم دحلب في الفوز التاريخي على ألمانيا بقيادته للقطة الهدف الثاني، وقرر دحلب اعتزال اللعب عام 1985، وبقي وفيا للجزائر بزيارته لها ومشاركته من دون أن تصله الدعوات في لقاءات اعتزال النجوم الجزائريين، دحلب الذي لم ينل حقه وبقي مبعدا عن الساحة الجزائرية، تم تكريمه عام 2005 في باريس بوسام فارس جوقة الشرف الفرنسي، وحاول دحلب كما أخبرنا أن يُورث فنياته النادرة، لابنه الأكبر، ولكن الابن اختار حراسة المرمى، وبالرغم من ذلك تألق وأصبح حارسا أساسيا في الفرق الصغيرة للنادي الباريسي إلى أن أصيب بكسر أبعده مدى الحياة عن الميادين، وللذين نسوا دحلب الرجل المتواضع الذي يأخذ أول طائرة إلى الجزائر إذا سمع عن مباراة خيرية، وحرموه حتى من دعوة لحضور مباريات الخضر، فإن باريس سان جرمان خصصت له مقعد باسمه في كل مقابلة؟