الجزائر
الكاتبة نورة طاع الله في حوار لـ"جواهر الشروق"

دخلت غينيس بكتاب من 10551 صفحة ونقلته إلى البيت على عربة صغيرة!

الشروق أونلاين
  • 4212
  • 26
ح.م

نزعت جبة المحاماة، ولبست رداء التأليف من خلال كتاب لم يسبقها إليه أحد في العالم من حيث عدد صفحاته التي بلغت 10551، لذلك استحقت أن تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأكثر الكتب غرابة في العالم، إنها الكاتبة نورة طاع الله، ابنة سطيف، التي ركبت صهوة حلمها وهي لا تزال في الثالثة عشر من العمر، ووقفت بين يديه وهو يكاد يكون بقامتها.

ورغم أن نورة واجهت سيلا من الإساءات والانتقادات الحادة التي تقصم ظهر العزيمة من طرف كتاب وأدباء جزائريين، إلا أنها، ومن خلال حوارها مع “جواهر الشروق” عبرت عن سعادتها واعتزازها بنفسها لأنها اجتهدت واستطاعت أن تحقق حلمها في مجال الحكم والأقوال المأثورة بأسلوبها ونظرتها الخاصة، وهو المجال الذي أحبته ومنحته سنوات طويلة من عمرها.  

ما الذي تضمنه كتابك الضخم”أبواب النجاح”؟

تضمن كتابي “أبواب النجاح”، مجموعة من الحكم والأقوال والعبر والمواعظ التي تلخص من منظوري وبأسلوبي الخاص عددا كبيرا من التجارب الحياتية بالاستناد إلى الواقع وعصرنا هذا بايجابياته وسلبياته، كتبت على سبيل المثال: “من سكت في موضع الحاجة للصمت أثار انتباه غيره ومن انتبه أدرك كنز الصمت”.

متى راودتك فكرة هذا الكتاب؟

فكرة الكتاب راودتني وأنا في الـ 13 من عمري، حيث منحني أستاذي في اللغة العربية دفترا يحتوي على مجموعة من الحكم والأقوال المأثورة، كنت أكتبها كل صباح على السبورة بحكم أنني مسؤولة عن القسم، فأحببت موضوع الحكم، وتملكتني رغبة جامحة في أن أكتب في هذا المجال، على أن تكون حكما تواكب عصرنا و بأسلوبي الخاص، حينها وجدت صعوبة بحكم سني في الكتابة، ولكنني عكفت على تطوير المشروع، وكتبت مجموعة من الحكم والأقوال طبعت في كتاب من 1050 صفحة، وبعد فترة طبعت كتاب من 400 صفحة.  

كم عدد الأقلام والأوراق التي استهلكتها في الكتابة؟!

لا أتذكر صراحة، فقط أذكر أنها كراريس وأوراق كثيرة.

هل استمريت في الكتابة منذ ذلك السن، أم أنك انقطعت عنها لفترات وسنوات؟

كتب أكتب على مراحل وفترات، حيث أجمع المواضيع والقصص، ثم تأتي مرحلة التأليف، وبحكم صغر سني، كتب أكتب بين فترة وأخرى، إلى أن قررت أن التفت للكتاب كل الالتفات، وجمعت فيه القديم والجديد، واجتهدت أكثر من سنة، وكنت أعمل لأكثر من 18 ساعة يوميا.

كم مرة أصابك الملل من هذا العمل وفكرت في تركه وعدم استكماله؟

أبدا، كان لدي حماس كبير، لدرجة أنني لم أشعر بالملل والرتابة وأنا أقوم بتأليف الكتاب، بل كنت سعيدة وفرحة واعتزلت الجميع للتركيز فيه، رغم التعب الشديد الذي مر علي، إلا أن حلمي كان أقوى من كل شيء، وأنا الآن أجتهد لاستكمل ما تبقى من مشروعي.   

هل كنت تنوين أن تكتبي 10551 صفحة من أجل تحطيم الرقم القياسي العالمي، أم أن مضمون الكتاب احتاج منك إلى كل هذه الصفحات؟

بل المضمون هو الذي أوصلني إلى عتبات هذا الرقم الكبير الذي اكتفيت به حتى يكون بإمكاني طباعته، مع العلم أنني جمعت ما دونته في كتاب واحد للاحتفاظ به فقط.

كيف حصلت على الموافقة الرسمية لتسجيل كتابك ضمن أكثر الكتب غرابة في العالم؟

راسلت موسوعة غينيس، وتم الموافقة على مشروعي، وانتظرت للرد على المراحل الأخرى، لأن العملية تحتاج إلى وقت طويل، لأنني اخترت الطلب العادي، وهذا يحتاج إلى شهور.

كيف تمت الموافقة دون الاطلاع على العمل؟

موسوعة غينيس، تهتم بالأمور المميزة والمنفردة والخارقة للعادة، والحقيقة أنني مشيت في هذا الموضوع بسرية تامة، ولم أشأ أن تحدث فيه، ولكن وسائل الإعلام اضطرتني إلى الكشف عن بعض التفاصيل، لذلك أحب أن أحتفظ لنفسي بباقي  التفاصيل الأخرى، وأركز في مضمون الكتاب وفكرته.

لأول مرة تقوم مطبعة في الجزائر بطبع كتاب بهذا الحجم، كيف استطعت الحصول على موافقتها؟

كل المطابع رفضت طبعه بسبب صفحاته الكثيرة، لذلك طبعته في مكتبه تقوم بطبع مذكرات تخرج الطلبة الجامعيين بسطيف، والتي اكتفت بطبع 10551 صفحة تماشيا مع إمكانياتها.

كم كلفت طباعته؟

ثلاثة ملايين سنتيم

كيف تم نقل الكتاب من المطبعة إلى البيت؟

اشتريت عربة صغيرة، ونقلته فيها أنا وأمي إلى البيت، لقد أصررت على أن أعيش كل تفاصيل انجاز هذا الكتاب. 

كيف شعرت عندما أصبح كتابك مطبوعا بين يديك وبطول قامتك تقريبا؟

شعرت بسعادة لا نظير لها، لأنني ألفت وأبدعت في شيء أحببته.

تم تكريمك مؤخرا في مصر، ما هي الانطباعات التي عدت بها من هناك؟

سعيدة جدا بهذا البلد وبمن كرمني فيه، لقد كرموني واستقبلوني بدون غينيس، واحترموا مجهودي وإبداعي وقدروهما، وحزينة لأنني لم أجد الدعم في بلادي،  بل واجهت الاهانات والإساءات، في مصر قالوا لي لا يهمنا أنك دخلت موسوعة غينيس لأنه أمر يخصك، ولكن فكرة الكتاب هي التي لفتت انتباهنا إليك، لأنهم يحترمون الإبداع فقدروا انجازي ومجهودي واعتبروني قصة نجاح وإصرار، وفي الجزائر تلقيت الانتقادات أكثرها بسبب غينيس فقط، ولولا دخولي لهذه الموسوعة لما التفت إلى وسائل الإعلام، ولكن يكفيني أنني نلت رضا نفسي ووالدي، واجتهدت وحاولت أن أوصل ما هو ايجابي بقلمي، ويكفيني فخرا أنني أرى كتابي كل صباح فيمنحني سعادة وطاقة إيجابية ما حييت.

مقالات ذات صلة