الشروق العربي
المسارات الفنّية والحضرية لفنّ الطّرز في مدن وحواضر الجزائر:

دراسات أكاديمية تبرز أهم محطّات فنّ الطّرز في تاريخ الجزائر

صالح عزوز
  • 503
  • 0
ح.م

نشّط أساتذة وباحثون في التراث يوم 23جويلية 2024 بقصر رؤساء البحر، حصن 23، يوما دراسيا برمج خلال المهرجان الثّقافي الوطني للزّي التّقليدي الجزائري في طبعته السّادسة، بعنوان”  المسارات الفنّية والحضرية لفنّ الطّرز في مدن وحواضر الجزائر”، تطرّقوا خلالها إلى أهم محطّات هذا الفن عبر التّاريخ في الجزائر.

حيث نشّطت الدّكتورة، جهيدة مهنتل، أستاذة بمعهد الآثار جامعة الجزائر2، مداخلة تمحورت، حول الطّرز في الحضارات القديمة، تطرّقت خلالها إلى أصل الطّرز وكيف تطوّر، كما شرحت بإسهاب ماهية الطّرز من خلال التّعريف اللّغوي والاصطلاحي، والّذي يتعدّى فنّ الطّرز على حدّ قولها، معتبرة أنّه من أوائل الفنون الحقيقية التي عرفها الإنسان منذ القدم،  كما تطرّقت، إلى تطوّر هذا الفن خلال فترات عديدة ومتتابعة، من خلال البدايات الأولى له، والّذي يعود إلى ما قبل التاريخ، كما عرجت، على أهم الشّعوب التي استعملت هذا الفن منذ القدم على غرار المصريين بعرض أهم المواد المستعلمة في هذا الفن عندهم، بالإضافة إلى فن الطّرز الالتايي في القرن الرّابع قبل الميلاد. كما استعرضت خلال هذه المداخلة أهمّ الاكتشافات في هذا المجال خاصة المصرية، على غرار قميص توت أمون في المتحف المصري. بالإضافة إلى قطعة مصرية في متحف شيكاغو والّتي تعود إلى عام ألف قبل الميلاد، فستان الخرزة المصري الموجود بوسطن ، الّذي يستعمل فيه اللّونين الأزرق والأخضر،و الذي أكتشف سنة 1927 بمقبرة الجيزة..

أمّا الدّكتورة مليكة بن مصباح، من مدرسة الفنون الجميلة، رفقة الأستاذة ساجية عاشوري، فعالجا جانبا آخر من هذا الفن، ومرحلة هامة في تاريخ هذا الفن في الجزائر في مداخلة تحت عنوان، التأثيرات الأندلوسية خلال الفترة العثمانية في فن الطرز بالجزائر، تطرقا خلالها إلى مفاهيم الطرز، الذي عرف ازدهارا كبير في خلال هذه الفترة، على غرار الطرز بالحرير والخيوط، المعدنية،. كما عرضتا بالصور أهم الغرز في مجال الطرز، وهي المعلقة، لمنزل، المطروحة، وغرزة الزليج، و ماهية كلّ واحدة على حدة، بالإضافة إلى التّطريز الذّهبي، وأهمّ الخيوط المستعلمة فيه، وأهمّ الأقمشة المستعملة في فنّ التّطريز، قدّمتا خلالها أهمّ الخيوط المستعملة فيه، على غرار خيط التّرزي و خيط الفتلة بالإضافة إلى رقرقات الزّركشة، والّتي تعود للتّأثير الأندلوسي. ليشيرا في الأخير، أنّ التّطريز في هذه المرحلة عرف مزيجا بين الـتّأثيرات الأندلوسية والعثمانية.

أمّا السّيد النّذير محمد شلالي، فقدّم خلال مداخلته دراسة تحليلية تاريخية تعود لنهاية القرن التّاسع عشر، وهي عبارة عن وثيقة من صفحتين، بحوزة العائلة أب عن جد، والّتي هي في الأصل حصر تركة، تقيد ما تركت ابنة “سي اونيسي”  الزوجة بعد وفاتها، من ملابسها من الزّوج الأول، بحضور الوالدين، تبين العديد من الألبسة والحلي، مكتوبة بالتّفصيل، سواء من حيث اللّون والاسم الحقيقي أو القيمة بالفرنك، كانت قيمة الصّفحة الأولى ب507فرنك أما الصّفحة الثّانية فقيمتها 220 فرنك بمجموع  727 فرنك. ليخلص في الأخير إلى أهمّ القيم في هذه الوثيقة، على غرار قيمة المرأة في تلك الفترة، والاهتمام الذي كانت توليه العائلات للتّراث كذلك، وكذا مراعاة الأحكام الشّرعية في تقسيم التّركة.

أمّا الأستاذة جميلة سراج، أستاذة محاضرة بجامعة الجزائر 2، فتطرّقت خلال مداخلتها إلى الزّخرفة في الجزائر خلال الفترات القديمة، معتبرة أنّه ليس من السّهل الحديث على فنّ الطّرز في الجزائر لأسباب كثيرة، على غرار المواد المستعملة في فنّ التّطريز، مؤكّدة من خلال  المصادر القديمة عبر مناطق عديدة من الجزائر أنّه اكتشف وجود زخارف على كلّ الملابس، التّصويرية الصّخرية، قبل خمس ألاف قبل الميلاد، ووجود بقايا نسيج نباتي، أي أنّ سكان في تلك الفترة كانوا يصنعون ألبسة من النّسيج النّباتي، يعود للفترة القديمة إلى فترات بعيدة، وهذا بشهادة رسومات من موقع الطاسيلي، من خلال ألبسة النّسوية جميلة جدا، وكذا من موقع الهقّار، وجود لباس قصير مئزر أو الفوطة كما هو في بلاد القبائل في يومنا هذا وهو مزخرف. كما عرّجت خلال هذه المحاضرة، على تاريخ الزّخرفة الخاصة بشمال إفريقيا، خلال فترات عديدة، عادت خلالها إلى فترات قديمة بين 1189 و 1153.

ولخّصت في الأخير، مختلف الاكتشافات في هذا المجال في الجزائر على غرار ما هو موجود  بالأخضرية وشرشال وميلة وقسنطينة، وأهمّ المحطّات في نوعية التّطريز والمواد المصنوعة منها وكذا المواد المستعملة في هذا الفن، والّتي تؤكّد على تواجد فنّ الطّرز في فترات عديدة في الجزائر. كما قدّمت للحضور تاريخ الملحفة عبر محطّات عديدة، داعية في نهاية المحاضرة كل المصمّمين إلى أخذ  تصاميمهم من الألبسة القديمة لشمال إفريقيا.

مقالات ذات صلة