دراما رمضان تغير أحداثها للاحتفال “تلفزيونيا” بإسقاط الإخوان!
بقدر ما مثّل سقوط الرئيس المصري، محمد مرسي، في انقلاب عسكري “فرحة” بالنسبة إلى خصوم جماعة الإخوان المسلمين فإنه بالنسبة إلى عدد كبير من صناع الدراما الرمضانية يعدّ مفاجأة بالنظر إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء جعلوا من مرسي “موضوعا رئيسيا” في مسلسلاتهم لهذه السنة، ومنهم من أراد مواصلة جرأته على منصب الرئاسة والسخرية من “لحية الرئيس وأدائه” في مسلسلات انطلق الجدل بخصوصها حتى قبل رمضان!!
ما معنى أن تنتقم ممثلة فاشلة “فاتها القطار” مثل إلهام شاهين من جميع شيوخ الدين والعلماء، لا لسبب إلا أن أحد المتطرفين فيهم، جعلها موضوعه الرئيس في أحد البرامج الدينية، ويتعلق الأمر بالشيخ عبد الله بدر الذي تمت محاكمته وسجنه، في عهد مرسي نفسه، بتهمة سبّ الفنانة المصرية التي قدمت للشاشة العديد من أدوار الإغراء، وحين جاء من ينتقدها “بطريقة يوافق الجميع على أنها كانت مبالغة وقاسية إلى حد ما”، رفضت وردّت بعنف على الفضائيات وحاكمت القناة والشيخ وربحت المعركة القضائية حتى في عزّ سلطة مرسي!
هذه الفنانة جعلت من الإخوان والتيار الإسلامي عموما “مسخرة لها” في مسلسلها القادم “نظرية الجوافة” حيث أقحمت في العديد من مشاهده، ولأغراض انتقامية فحسب، العديد من الجمل الحوارية التي تدعو فيها للسخرية من شيوخ الدين وعدم الاستماع إليهم وكذا محاربتهم بأي شكل من الأشكال، وتوفر لها طبعا المال الوفير في عملية الإنتاج، مما جعلها تقنع العديد من نجوم الفن وحتى السينما، من أصحاب الأجور العالية، بالمشاركة في هذا العمل التلفزيوني الذي يتوقع العديد من النقاد أن يكون فاشلا، ليس فقط لأنه يتحدث في السياسية بطريقة مباشرة وخطاب غير إبداعي وإنما لأن هذه الممثلة “إلهام شاهين” فاتها قطار النجاح منذ فترة طويلة وباتت تنتج أعمالها بنفسها بعدما توجهت السينما والتلفزيون إلى وجوه أخرى أكثر شبيبة!
وليست إلهام شاهين وحدها من يريد الانتقام من الإخوان بعد إسقاط مرسي والانقلاب عليه عسكريا، وإنما يتوجه عدد كبير من كتاب الدراما الرمضانية، وبشكل يبدو مخالفا تماما لشروط الإبداع إلى تغيير عدد من النهايات التي كانوا قد اتفقوا عليها بخصوص بعض المسلسلات من أجل تكييفها مع “أجواء ثورة 30 يونيو” الجديدة، وذلك في تكرار لما شهدته أعمال فنية أخرى، تم إنجازها في زمن مبارك وتعديلها بعد خلعه!
وفيما يرى البعض أن ذلك يعدّ أمرا طبيعيا، بل مستحبا حتى تكون الدراما التلفزيونية “واقعية” ومتناسقة مع الأحداث الجارية، فإن عددا كبيرا من الملاحظين والنقاد يعتقدون أن تحميل هذه الأعمال فوق طاقتها، وتغليفها بالخطاب السياسي الفج والمباشر وتضخيم عدد المشاهد التي لا محل لها من الإعراب فنيا إنما تمثل فقط مواقف سياسية لأصحابها، يعد انقلابا على شرعية العمل الفني أصلا!
يشار أن نسبة كبيرة من مسلسلات رمضان هذه السنة “في مصر” كانت ستتضمن أيضا شخصيات رئيسية وأبطالا يمثلون الدعاة الجدد وذلك في نقد مباشر لشيوخ الفضائيات الذين اشتهروا وذاع صيتهم بعد وصول الإخوان المسلمين لسدة الحكم، علما أن عددا من تلك الأعمال الفنية، كان قد تطرق إلى هذه الظاهرة ولكن المنتجين طلبوا من كتاب المسلسلات والأبطال التخفيف من لهجة النقد في عهد مرسي، إلا أنه وبعد الانقلاب عليه يرجح أن يتم تعديل بعض المشاهد من أجل ممارسة النقد الشديد!
ومن تلك المسلسلات، يوجد “الداعية” الذي يقوم ببطولته هاني سلامة ويجسد فيه دور داعية شهير على التلفزيون، يناقض فعله العلني أمام الناس ما يخفيه في الظل، حيث يمارس بعض النفاق الاجتماعي ويبحث عن الملذات بعيدا عن الأعين وكأن الداعية إنسان معصوم من الخطإ حتى يتم نقده بهذا الشكل الغبي!