-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دراهم المشماش راحو في الباكور!

جمال لعلامي
  • 451
  • 0
دراهم المشماش راحو في الباكور!
أرشيف

العودة إلى استيراد البطاطا والثوم ولحوم الحمير والبغال والشوكولاطة والماكياج، لا يستدعي الكثير من التحليل والبحث عن “التبهديل”، علما أن وزارة الصحة أعلنت عن فرض رسوم تتراوح بين 30 و200 بالمئة على هذه السلع الغريبة وغيرها، بما سيرفع أسعارها أكثر ممّا كانت عليه في زمن “البحبوحة”، فهل سيضرّ هذا معشر الزوالية والأغلبية المسحوقة من المستهلكين؟
المواطن البسيط يا سادة يا كرام، سيخشى على “كرشه” و”عرشه”، عندما تتعلق الندرة والزيادة في الأسعار، بالمواد الغذائية الواسعة الاستهلاك، مثل العدس واللوبيا والدقيق والحليب، والدواء أيضا، أمّا وأن يتحدث هؤلاء وأولئك من الوزراء والخبراء، عن “الكافيار” و”الكامومبار” والكيوي والآفوكاتو و”خصية” الكونغورو، فهذا لا يعني الغلابى في شيء!
المشكلة في قائمة السلع المسموحة بالدخول والممنوعة من الاستيراد، هو إمكانية استغلالها من طرف بعض اللوبيات والمنتفعين، من أجل استخدامها في غير موضعها، كأن تسوّق مثلا خارج الرقابة، لحوم الحمير في القصّابات الشعبية، أو حتى على الأرصفة، وبطريقة سرية ومموهة، وممزوجة بلحوم الأبقار والأغنام، وهي في الأصل موجهة لإطعام الحيوانات المفترسة بالحدائق العمومية!
بعض “السلع” تبقى دون شك غريبة ومثيرة لاستفزاز واشمئزاز عامة المواطنين، فهل يُعقل يا ترى الترخيص لاستيراد أحشاء الدجاج والأنعام، وكبد “بلارج” والوطواط، وأفخاذ الضفادع و”مناخر” الفيلة وجلود النمور والتماسيح؟..
الأكيد، أن البسطاء، وحتى الخبراء سيُدرجون مثل هذا الاستيراد في خانة التبذير و”تبديد” المال العام، من خلال الاستفادة من القروض البنكية والإعفاءات الجمركية والضريبية، التي ينبغي استثمارها في مشاريع أكثر جدية ونفعية على البلاد والعباد!
مزايد وشعبوي هو من يدعو إلى منع كلي للاستيراد، وبالجملة والتجزئة، وبالطول والعرض، وحظر دخول مواد “تافهة” مثل المايونيز والحلويات والبسكويت والأجبان والباذنجان ومختلف المصبّرات والمخللات، لكن أليس من “الجياحة” الاقتصادية والتجارية أيضا، أن يتم قتل المنتوج المحلي والاستغناء عن كل ما هو مصنّع “ماد إين ألجيريا”، بما يحرّض على غلق المصانع وتسريح العمال وإفراغ خزائن الضرائب وصناديق التقاعد و”الكناس” و”الكاسنوس”، بعد الهروب جماعيا نحو مهنة استيراد كلّ شيء، وعدم تصدير أيّ شيء؟
لا يجب وقف الاستيراد، وهذه القاعدة معمول بها في كل البلدان النامية تجاريا واقتصاديا، لكن لا ينبغي بالمقابل وقف التصدير رغم أن هناك بضاعة تصدّر نفسها بنفسها وتزاحم منافسيها بالأسواق الخارجية، ولا تتطلب حتى الحملات الإشهارية.. فعلا صدق من قال: “دراهم المشماش راحو في الباكور”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!