دراهم المشماش..!
عندما تدقّ وزارة المالية ناقوس الخطر بشأن الباقي المتبقي من مدخرات صندوق الإيرادات، وتؤكد استهلاك ما قيمته 296 ألف مليار من “شحيحة” الجزائريين، فمن الضروري مضاعفة سرعة البحث عن الحلول والبدائل، قبل أن ينطبق المثل القائل: “دراهم المشماش راحو في الباكور”!
عندما تدقّ وزارة المالية ناقوس الخطر بشأن الباقي المتبقي من مدخرات صندوق الإيرادات، وتؤكد استهلاك ما قيمته 296 ألف مليار من “شحيحة” الجزائريين، فمن الضروري مضاعفة سرعة البحث عن الحلول والبدائل، قبل أن ينطبق المثل القائل: “دراهم المشماش راحو في الباكور“!
نعم بدأت الجزائر تخسر “دراهم المشماش” على “الباكور“، فالتهام ما لا يقلّ عن 296 ألف مليار من مدخرات صندوق الإيرادات، فيه شرّ وإن كان لابدّ منه، إلاّ أن الجزائريين سيدفعون بعدها الفاتورة غاليا!
لا فائدة الآن من تحذيرات الحكومة وتحليلات الخبراء، ولا معنى للتقارير التي تحذر بأثر رجعي، ولا طائلة من الدعوات المتكرّرة لربط الأحزمة وشدّها، ومحاربة التبذير ووقف تمويل “الزرد” ومأدبات المحمّر والمشمّر!
لم تنجح الحكومات المتعاقبة، في اختراع بديل للبترول وحلّ جاهز لتأمين قوت الجزائريين في حال جفّ “الحاسي“، وهذه مسؤولية بدأت الجزائر تدفع ثمنها، ليس لأن النفط انقرض–والعياذ بالله– ولكن لأن الأسعار انهارت فقط، فهل هناك مخرج نجدة؟
حالة الرّعب التي تملـّكت الجميع، ونقلتها الحكومة إلى الشعب، مضطرة أم مخيّرة، هي وضعية بأسباب قديمة ونتائج جديدة، فمقاطعة بدائل الغاز والبترول، وإهمال الفلاحة والسياحة وتحويلهما إلى “جياحة” في نظر الأجيال المتعاقبة، والانتقال إلى منطق توزيع “الريع“، هو أحد أسباب المحنة!
التعوّد على التكاسل والتقاعس والتماطل، هو سبب آخر، وتوزيع مشاريع “لونساج” على البطالين وكبار الموظفين، وإدماج أو إقحام الشيّاب في برنامج تشغيل الشباب، هو سبب آخر للمعضلة!
تحويل البنوك العمومية إلى “بقرة حلوب” لتمويل البزناسية والسماسرة و“الباندية“، هو كذلك سبب الأزمة، وتشميع الشركات العمومية بمفاتيح الخوصصة، هو أيضا أحد الأسباب المباشرة في تمكين أزمة أسعار البترول من أرزاق وحتى أعناق الجزائريين!
الاتكال حصريا وفقط على آبار الصحراء ومنطق “الماكلة من قرن الشكارة“، هو الآخر فعل فعلته فينا، أنهكنا، أتعبنا وأفلسنا، والهروب من القطاعات المنتجة والضامنة للحلول السحرية، جعلنا ننام ونستيقظ على دولارات ودينارات بترول، الله وحده يعلم متى ينقرض!
لم يعد الكلام “الفارغ” يُجدي نفعا، مثلما لم يعد تشخيص الداء مفيدا، لأن المرض معروف، والدواء متوفـّر، لكن من هذا الذي يضع يده في “مصارن” المريض لتسريحها وفكـّها من ربطة الموت؟