درب السياح بقسنطينة سيستقبل مليوني سائح منهم نصف مليون آسياوي
ينتظر أن يقوم السيد عبد الوهاب نوري وزير تهيئة الإقليم والسياحة والصناعة التقليدية خلال الأسبوع القادم، بزيارة تفقدية إلى ولاية قسنطينة التي تستعد لاحتضان مؤتمر دولي للسياحة الخريف القادم، ومرشحة لأن تكون خلال عام 2017 أو 2018 عاصمة عالمية للسياحة خلفا للأقصر المصرية.
وتزامنا مع هاته الزيارة الأولى للوزير الجديد الذي تسلم مقاليد السياحة، وهو الذي حوّل تلمسان من مدينة داخلية، يبحث أهلها عن السياحة الخارجية، إلى مدينة سياحية بامتياز، تستقبل السياح من كل مكان، باشرت السلطات المحلية إنجاز تقريرا عاما عن درب السياح لتقديمه للوزير، حيث سيوفر هذا المشروع في مراحله الأولى أكثر من 150 مليار سنتيم، إن تمّ اعتماد سعر الزيارة بـ 500 دج، بدون بقية الخدمات، إن سار طبعا وفقا للدراسة الفرنسية التي دامت أكثر من سنة، ومكّنت من مزيد من الاكتشافات في هذا الدرب الذي يتواجد تحت كل الجسور وفي أنفاق المدينة الصخرية، والتي وصفها المهندس الفرنسي المشرف على الدراسة بالمدهشة والفريدة من نوعها في العالم.
وانطلق العمل في درب السياح منذ سنة وهو أكبر مشروع سياحي تعرفه الجزائر منذ الاستقلال، والإنجاز هو في البداية ترميم لدرب ينطلق من الحديقة المنجزة مؤخرا على ضفاف وادي الرمال، لدرب قديم سياحي كان يعتبر ضمن عجائب الدنيا، تم إنجازه عام 1843 من طرف مهندس فرنسي يدعى ريميس يمتد على مسافة تقارب الثلاث كيلومترات، وهو درب من الإسمنت والحديد والخشب، منقوش في الصخور بعرض متر ونصف، أسفل الجسور يعبر بين الشلالات والحمامات الرومانية إلى أن يصل إلى مسبح سيدي مسيد الطبيعي، وبإمكان السلطات ربطه بالمدينة الرومانية تيديس، على بعد قرابة 20 كيلومترا.
ولم تتطلب الدراسة أكثر من 220 مليون دينار لإتمامها، حتى تنطلق المرحلة الثانية من المشروع وهي الحاسمة إنجازا على مسافة 2.5 كلم، وخلال عملية الاستكشاف تفاجأ الدارسون الأجانب بالخصوص، بوجود ثلاثة جسور رومانية فريدة من نوعها، إضافة إلى طيور تعيش بعيدا عن الإنسان أسفل الجسور وفي المغارات وهي أيضا فريدة من نوعها، تتغذى من أعشاب وزهور غير موجودة في مكان آخر، لأنها تعيش في تضاريس ومناخ متميّز أسفل يابسة المدينة بحوالي نصف كيلومتر، وقد وعد والي الولاية بعد أن علم بأن درب السياح بإمكانه أن يوفر للمدينة أكثر من 150 مليار سنتيم، وتشغيل حوالي ألف عامل يوفرون الراحة لمليوني سائح رُبعهم من الصين واليابان الذين يعشقون مثل هاته الأماكن الصخرية، وعد الوالي بتحريك كل المديريات من بيئة ومياه ومصالح بلدية لأجل المساهمة في تسريع الأشغال ونقل جبال من النفايات التي تكدست منذ قرابة ستين سنة، تاريخ تهديم هذا الدرب بسبب هزة أرضية ضربت قسنطينة في عام 1958.
وقد تقدم أحد العارفين بعالم السياحة العالمية بدراسة أخرى لأجل جعل درب السياح، أشبه بمدينة قرطاج في مدينة الحمامات التونسية، أي عبارة عن تقديم جغرافي وتاريخي شامل، للجزائر، يتوقف السائح في كل خندق أو نفق ليرى رسومات ونقوش لمختلف المناطق الجزائرية، يتوقف عندها السائح ويأخذ نظرة عن طبيعة وتقاليد هاته المنطقة أو تلك وسط الشلالات الطبيعية والحمامات العثمانية، من تمنراست إلى تيزي وزو ومن تبسة إلى تلمسان، عبر درب السياح أو الأحلام أو درب الجزائر.