رياضة

درس للجميع‮!‬

حفيظ دراجي
  • 21110
  • 0

تعثر المنتخب الجزائري‮ ‬في‮ ‬لقائه الودي‮ ‬أمام‮ ‬غينيا بالشكل الذي‮ ‬شاهدناه جاء ليؤكد حقائق‮ ‬يجب وضعها في‮ ‬الحسبان من طرف الجميع،‮ ‬ويؤكد بأن مهمة الحفاظ على مستوى التشكيلة وإيجاد هوية لعب والتأهل إلى المونديال القادم ستكون صعبة،‮ ‬نظرًا للتطور الذي‮ ‬تعرفه الكرة الإفريقية،‮ ‬والصعوبات التي‮ ‬يجدها كريستيان‮ ‬غوركوف في‮ ‬التأقلم مع المنتخب،‮ ‬والاستقرار حول هوية لعب والتحكم في‮ ‬اللاعبين وفي‮ ‬التعامل مع المحيط ووسائل الإعلام،‮ ‬والضغوطات الشعبية التي‮ ‬ستتزايد دون شك‮!‬

منذ التحاقه بالمنتخب الجزائري‮ ‬كان كثير من المتتبعين‮ ‬يتوقعون بأن المدرب سيجد صعوبات في‮ ‬قيادة التشكيلة والحفاظ على توازنها والمستوى الذي‮ ‬بلغته مع سابقه خاليلوزيش الذي‮ ‬رفع سقف العارضة عاليا،‮ ‬وكان البعض‮ ‬يعتقد بأن المنتخب الجزائري‮ ‬أكبر من الناخب الوطني‮ ‬كريستيان‮ ‬غوركوف،‮ ‬خاصة بعد المشاركة في‮ ‬المونديال وتألق اللاعبين في‮ ‬نواديهم الأوروبية،‮ ‬وتصرفات بعضهم في‮ ‬مختلف التربصات والمباريات حين حاول بعض اللاعبين فرض منطقهم على المدرب‮.‬

بعد أكثر من سنة منذ إشرافه على التشكيلة الجزائرية لم‮ ‬يتمكن كريستيان‮ ‬غوركوف من التحكم في‮ ‬التشكيلة وفرض منهجه وطريقة لعبه،‮ ‬ووجد صعوبات كبيرة تأكدت في‮ ‬الكثير من الأحيان خاصة أثناء المباراة الودية أمام‮ ‬غينيا،‮ ‬والتي‮ ‬كانت رديئة على كل الأصعدة،‮ ‬تنذر بأيام عصيبة قادمة إذا بقي‮ ‬الحال على ما هو عليه من النواحي‮ ‬الفنية والتكتيكية والانضباطية للاعبين مع ما تقضيه متطلبات اللعب مع منتخب‮ ‬ينتظره الجميع‮.‬

اللاعبون من جهتهم رغم تألقهم مع نواديهم وقدراتهم التي‮ ‬لا نشك فيها،‮ ‬إلا أنهم لم‮ ‬يعودوا كما كانوا في‮ ‬عهد خاليلوزيش،‮ ‬وكل واحد فيهم صار‮ ‬يمثل جمهورية قائمة بذاتها فوق أرضية الميدان وخارجه،‮ ‬سعيا من كل واحد منهم بأن‮ ‬يكون هو القائد والنجم المدلل،‮ ‬وهو أمر طبيعي‮ ‬بين عدد من اللاعبين‮ ‬يتقاربون في‮ ‬المستوى والسمعة،‮ ‬ولم‮ ‬يقدر المدرب على التحكم فيهم وفرض منطقه عليهم مثلما كان‮ ‬يفعل خاليلوزيش‮. ‬

صحيح أن بعض الظروف لم تخدم الناخب الوطني‮ ‬منذ مجيئه بسبب الإصابات المتكررة لحليش وبلكلام وماندي‮ ‬وبن طالب مما حرمه من اللعب بالتشكيلة نفسها كل مرة،‮ ‬لكن الأكيد أنه لم‮ ‬يقدر لحد الآن على فرض شخصيته وطريقة لعبه‮.                          ‬

صحيح أيضا أن بعض اللاعبين‮ ‬يملكون قدرات وإمكانات كبيرة لكنهم لم‮ ‬يوظفوها في‮ ‬صالح التشكيلة،‮ ‬وأصابهم الغرور والثقة الزائدة في‮ ‬النفس،‮ ‬وربما لم‮ ‬يتأقلموا مع طريقة لعب الناخب الوطني‮ ‬ويدركون بأن مكانتهم في‮ ‬المنتخب مضمونة مهما كان مستوى أدائهم‮!‬

المبارتان الوديتان أمام‮ ‬غينيا والسنغال؛ جاءت في‮ ‬وقتها حتى تستوقفنا لتحمل مسؤولياتنا قبل فوات الأوان حتى ولو اقتضى الأمر التضحية بالمدرب منذ الآن،‮ ‬وتنبيه اللاعبين إلى أنهم لم‮ ‬يصلوا بعد،‮ ‬وبأن التأهل إلى المونديال‮ ‬يقتضي‮ ‬تضحيات وجهود جماعية كبيرة تكون فيها الفرديات في‮ ‬خدمة المنتخب وتحت تصرف المدرب وليس العكس‮.‬

صحافتنا وجماهيرنا مطالبة بدورها بأن تقوم بواجبها المهني‮ ‬والإعلامي‮ ‬والداعم للمنتخب دون التشكيك في‮ ‬قدرات اللاعبين والحط من معنوياتهم على مقربة من خوض تصفيات كأس العالم التي‮ ‬ستكون أصعب من سابقتيْها لأن الجميع‮ ‬يريد الإطاحة بالخضر،‮ ‬ولأن الغياب عن مونديال روسيا سيعيد كرتنا سنوات إلى الوراء‮.‬

مقالات ذات صلة