“درنة تعيش مشكلة تشدّد ديني لن تنفع معه القوة العسكرية”
يثير الوضع في مدينة درنة الليبية الكثير من التساؤلات عن مآل الأوضاع هناك بعد أن قام مئات المقاتلين الإسلاميين الليبيين منذ أشهر قليلة بالتمرّد على الدولة الليبية وإعلان قيام “إمارة إسلامية” في مدينة درنة تابعة لتنظيط “الدولة الإسلامية” المعروفة بـ”داعش”، مستغلة حالة الضعف التي تمرّ بها ليبيا وغرقها في حرب أهلية بين مختلف الفصائل والميليشيات المسلحة، ما يدعو إلى التساؤل: إلى أين يسير الوضعُ في درنة بعد مبايعتها لداعش؟ وهل يمكن ان تشكل هذه المدينة خطراً على جيرانها وبالأخص الجزائر وتونس ومصر؟ وما هو الحل الأمثل لها؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على محمد السنوسي، منسق إدارة الأزمة الليبية السبق، فكان هذا الحوار.
ماذا يحدث في درنة حاليا؟
لا أعتقد أن أحدا يمكنه أن يقدّم الحقيقة كاملة عما يحدث في مدينة درنة الواقعة في أقصى شرق البلاد، لكن هنالك شيئاً مؤكدا واحدا يعلمه الكل وهو أن أجهزة الدولة غير مسيطرة على المدينة، مع التذكير أن الوضع في المدينة لم يكن مسيطرا عليه حتى في وقت معمر القذافي، نتيجة للتركيبة الإيديولوجية الفكرية للساكنة هنالك، والأمر الثاني للموقع الجغرافي الصعب لها.
هل نُفذت عمليات مسلحة ضد نظام معمر القذافي من قبل أهالي المدينة؟
نعم، كان يتم استهداف أجهزة القذافي بالأسلحة، وبأسلحة غير اعتيادية، لكن الأمر لم يخرج إلى العلن، فقد كان القذافي يحتوي الأمر ويبقى حبيس رقعة جغرافية ضيّقة، وفي الفترة السابقة عجزت هيئة صياغة الدستور عن دخول المدينة، كما لم تشهد درنة انتخابات مجلس النواب المُحلّ، حتى أن النواب عن المدينة في المؤتمر الوطني العام يتعرّضون للكثير من الضغوط.
ماهي التركيبة الفكرية لساكنة المدينة؟
دعوة السكان في مدينة درنة ترتكز أساسا على أن يتم الحكم على أساس شرع الله، ويرفضون أيّ حكم آخر، ودرنة على مر التاريخ تميزت بفكر ايديولوجي متمرد.
هل صارت المدينة تشكل خطراً على دول الجوار: الجزائر تونس ومصر؟
بخصوص الجزائر وتونس هي بعيدة جدا عنهما، فالمسافة بين درنة والحدود الجزائرية والتونسية تتجاوز 2000 كم، هي متاخمة لمصر، ومن هنا يكمن الخطر، لكن على البحر وليس البرّ، نتيجة للتضاريس الصعبة جدا هنالك.
إذا كانت المشكلة إيديولوجية وعقائدية.. فما هي الحلول لمواجهة تمرد المدينة؟
يجب إجراء الحوار والجلوس مع الجميع، ومعرفة متطلباتهم الشخصية، خاصة وأن المدينة عانت من النظام السابق، وكون هنالك نزعة دينية هي أقرب إلى التشدد، فيجب الاستعانة بالمشايخ والعلماء، لأن مناقشتهم ديمقراطياً لن يأتي بالنفع.
هل تستبعد الحل الأمني؟
نعم يجب استبعاده، والمواجهة العسكرية لن تحقق شيئاً، بطش وقوة القذافي لم تنجح مع المدينة، المشكلة في درنة مشكلة إيديولوجية لا ينفع معها القوة، القوة تكون في المرحلة الثالثة أو الرابعة، الفكر يجب أن يُناقش بالفكر.