دسترة ملكية الشعب للثروة
الآن وبعد أن أسدل الستار على لعبة تجديد العهدة لسلطان النخبة بالحد الأدنى من أصوات العامة، يحسن بمن يتصدى في المشهد السياسي للدفاع عن مشاركة الشعب في السلطة، أن يلتفت إلى حق المواطن في مشاركة النخبة في الثروة، بحملها على توزيعِ أكثر عدلا لريع لم تساهم في إنتاجه.
وفي هذا اليوم الذي يحتفل فيه بعيد العمال، يكفينا من الطبقة السياسية أن تلزم الحكومة والهيئة التشريعية برفع سقف الحد الأدنى للأجور، الذي توقف في بلد نفطي غني مثل الجزائر عند سقف 308 دولار، مقابل 371 دولار في المغرب، و315 في تونس، ولا ينبغي أن نقارنه بنظيره في سويسرا بـ3281 دولار، والذي يعادل حوالي 11 مرة الحد الأدنى عندنا.
إقفال لعبة التداول على السلطة في معظم دول العالم بين قلة قليلة من الصفوة، لم يعد يغري الشعوب على المشاركة في هزلية الانتخابات التي تنتج نفس النخبة، تتوارث الحكم كابرا عن كابر، حتى في أعرق الديمقراطيات، بل يتجه نضال الشعوب نحو حمل النخب على اقتسام للثروة أقل إجحافا، بعد أن أنتج النموذج الليبرالي المهيمن حالة من تمركز الثروة بيد واحد بالمئة من سكان المعمورة.
ففي الوقت الذي يعالجنا الإعلام المهيمن بتهويل مصطنع لتبعات الأزمة العالمية المستحكمة منذ 2008، تسجل الهيئات المهتمة بمراقبة نمو وتوزيع الثروة، أن ثروة الأقلية، من أهل الواحد بالمئة، قد ازدادت بين 2007 و2012 بأكثر من 5500 مليار دولار، أي بزيادة سنوية تقدر بـ1100 مليار، أو ما يعادل دخل 57 مليار إنسان، يتقاضون الحد الأدنى للأجور المعتمد في مصر، أو ما يكفي للقضاء على الفقر في العالم أكثر من خمس مرات.
في مفهوم الدولة الحديثة، الشعب هو “المالك الأصلي للسلطة”، الذي يفترض أن يجعل من الشعب المالك الأصلي لأصول الثروة الوطنية، لكن النخبة الذكية، قد شغلتنا بشعار “حكم الشعب بالشعب من أجل الشعب”، عن البحث في شعار آخر “ملكية الشعب لثروات الشعب من أجل رفاهية الشعب”، ولو كتب لنا أن نستفتى للخيرة بين الشعارين، لكنت اخترت دون تردد الشعار الثاني، لأن من يملك الثروة، يملك حق اكتتاب من يشاء لإدارة مرافق الدولة كأَجراء عند الشعب مالك الثروة، وليس كحكام يمنون علينا صباحا ومساء بزيادات في الأجور، أو دعم لمواد الاستهلاك، غالبا ما يلتهمهما التضخم قبل نهاية السنة المالية.
ها هنا ملف إصلاحي، شعبي بامتياز، بوسع مكونات المعارضة أن تتبناه في شكل مقترح لتعديل الدستور القادم، ينصص على أن ثروات الإقليم، ما ظهر منها وما خفي عنا، تعود ملكيتها حصريا للمواطنين بالتساوي، وعلى القانون أن ينظم سبل تمليكها للمواطن، الذي يصبح وقتها شريكا مساهما في الوطن، وبالتالي في الدولة التي تدير البلد. وقتها لن نسأل من يتقدم من الصفوة لطلب الإمارة، ما دام الشعب المالك للثروة هو من يقرر اكتتابه، ويحدد أجرته وفق مبدأ “لكل حسب كفاءته في تنمية ثروة الشعب”.