الرأي

 دعه يخطف.. اتركه يمرّ !

جمال لعلامي
  • 741
  • 2
أرشيف

لعلّ من أبرز وأهمّ المخلفات الكارثية و”الإجرامية” لسوء التسيير وتسيير السوء، خلال السنوات الماضية، هو “تقسيم” الجزائريين، إلى جزائريين محظوظين وأثرياء بالصدفة والصفقات المشبوهة والغش والتدليس واستغلال النفوذ والمنصب والامتيازات غير المستحقة !

النوع الثاني، يمثله جزائريون “ما عندوهمش وما يخصهومش”، يواجهون الحياة بأجورهم ومداخليهم كموظفين وعمال وتجار ومهنيين وحرفيين. ونوع آخر من الجزائريين وهم الأكثر تضرّرا يعيشون بمجرّد “بقشيش” متأت من “السميغ” أو المعاشات أو محن المنح، أو مساعدات فاعلي الخير !

المصيبة، أن الخطط السابقة، قصمت ظهر المواطنين، وقسمتهم إلى فرق متباينة ومختلفة اجتماعيا واقتصاديا ومعيشيا، فمنهم من عاش عالة على الخزينة العمومية والبنوك، بالاستفادة من القروض والتسهيلات والإعفاءات، أمّا الأغلبية الساحقة فظلت مسحوقة “مرمدها” انهيار القدرة الشرائية، وعدم قدرتهم على التكيّف والتعايش مع مقتضيات الحياة !

تسيير الشؤون العامة بتقنية الفساد ونظرية الإفساد، كان وراء تفشي مختلف الأوبئة الاجتماعية والفيروسات التي حرّضت الأفراد والجماعات على النهب والسلب، طالما أن العمل المشروع لم يعد “يوكّل الخبز”، ولذلك، انخرط بسطاء من التجار والحرفيين والفلاحين والموالين والموظفين بالإدارات والمصالح العمومية، في مسعى إدخال الأيدي في جيوب الزوالية !

لم تفلح الحكومات المتعاقبة طوال 20 سنة أو أكثر، في ضمان الحياة الكريمة للمواطنين، وفشلت فشلا ذريعا في إلحاق الضرر بالخزينة العمومية، بسبب البرامج الارتجالية والأرقام الهلامية وتقنين عمليات “السرقة” بتغطية شاملة من “ملك البايلك” والقروض البنكية والإعفاءات الضريبية والجمركية !

من الطبيعي أن تنهار القدرة الشرائية لعامة المواطنين، رغم التدابير “التمثيلية” المعلن عنها خلال سنوات “دعه يخطف.. دعه يمرّ” (..)، فلم تكن أغلب المشاريع والبرامج الظاهرة سوى تغطية على الاستفادات المخفية والمستترة للحاشية وبطانة السوء، وهو ما كشف عنه جزء منه، التحقيقات والمحاكمات الحالية، التي تـُحسب كحسنة من حسنات الحراك السلمي !

لا يُمكن للقدرة الشرائية والأجور أن تنتعش، ما لم تنتعش الرغبة في العمل، وتعمّ ثقافة المبادرة وتثمين الإبداع والابتكار، ويتم التوزيع العادل للثروات وللجُهد والتسهيلات والامتيازات والإعفاءات، وتنتهي عقلية “المزيّة” من أذهان المسؤولين في القمّة والقاعدة، ويعود المنتخبون إلى مهمتهم في تمثيل المواطن بدل التمثيل عليه وسرقته بالحصانة !

مصيبة المصائب، أن الحكومات السابقة، كانت تعتقد أن تحسين معيشة الجزائريين هي “مزيّة”، ولذلك انشغل الكثير من وزرائها بتحسين أحوالهم وأحوال عائلاتهم وتناسوا “شعيب الخديم” إلى أن انفجر ضدهم !

مقالات ذات صلة