دعوات لتخصيص شاحنات للتبرع بالدم خلال الحراك الاجتماعي
شكلت تجمعات المتظاهرين الأسبوعية السلمية مصدرا لإلهام العديد من الشباب بأفكار جديدة، تعمل على استغلال التواجد الكبير لقرابة مليون شخص في مكان واحد من أجل إعطاء صورة حضارية وراقية عن الشعب الجزائري الطامح لإنشاء الجمهورية الثانية، لتكون فكرة شاحنات التبرع بالدم في محيط المظاهرات حافزا لتعزيز العمل الخيري التطوعي وتشجيعهم عليه.
حظي مقترح الدكتور بجامعة سكيكدة وليد بوعديلة، حول تخصيص شاحنات ومراكز للتبرع بالدم على المستوى الوطني خلال المسيرات المليونية الأسبوعية والمظاهرات اليومية المطالبة بتغيير النظام في جميع ولايات الوطن، بدعم الفايسبوكيين الذين رحبوا بالفكرة ودعوا لتعميم تواجدها واستغلال مشاركة الشباب بقوة في الحراك الشعبي لفعل الخير، وهي السمة الغالبة والمميزة للمظاهرات منذ انطلاقها، فإلى جانب سلميتها، يحرص المشاركون فيها على القيام بنشاطات خيرية وتطوعية.
وكان الدكتور بوعديلة قد تحدث عن قلة المتبرعين بالدم، فخلال سنة 2018 تم جمع 600 ألف كيس فقط، وهو عدد ضئيل جدا مقارنة بعدد المرضى المحتاجين له، وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الدم، ويزداد مع قدوم فصل الصيف والعطلة، ولذا يرى صاحب الفكرة في تخصيص شاحنات متنقلة للتبرع بالدم في أماكن التجمعات والتي تعرف إقبالا كبيرا للمتظاهرين يقدرهم بعض الخبراء بـ15 مليونا، فلو ساهم بعض المتظاهرين بالتبرع بدمائهم لأنهوا معاناة وعذاب الكثير من المرضى. وتعد عملية التبرع بالدم سهلة جدا، فخلال فترة لا تتجاوز 20 دقيقة قد تساهم بمنح الحياة لشخص آخر.
وفي حال تمكن شباب الحراك من تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع فإنهم سيتمكنون مرة أخرى من إبهار العالم بسلوكياتهم وخرجاتهم الحضارية والمتجددة في كل مرة، والتي تكشف عن وجه آخر للشعب المتحضر والراقي الذي يسعى لفعل الخير وتعزيزه بمختلف سبله ومظاهره من خلال حملات تنظيف الشوارع والطرقات مباشرة بعد انتهاء المظاهرات، وكذا توزيع المياه والطعام على المحتجين والتخفيف من معاناتهم وفتح أبواب منازلهم أمامهم حتى يرتاحوا من مشقة الطريق لتكون فكرة التبرع بالدم في ساحات الاحتجاجات، سابقة من نوعها والأولى عالميا، خصوصا وأن هناك قبولا كبيرا لهذه الفكرة ولكل فعل خيري فيه صلاح للبلاد والشعب.
واستطاعت هذه الفكرة لفت أنظار المتظاهرين لفئة المرضى الذين يعانون الويلات في المستشفيات بسبب سياسة هذا النظام، فشرعوا في البحث عن المراكز المخصصة للتبرع بالدم وأرشدوا بعضهم البعض لإحدى الشاحنات المخصصة لذلك على مستوى بلدية الجزائر الوسطى بمقربة من البريد المركزي، أين يتجمع يوميا مئات المواطنين من مختلف القطاعات والفئات العمرية للتعبير عن رفضهم للنظام ولتلاعباته وتحايلاته المختلفة، و يتظاهر فيها الجمعة من كل أسبوع أزيد من مليون شخص وهذا منذ 22 فيفري الماضي، معلنين عن رغبتهم الكبيرة في خوض هذه التجربة وتحفيز معارفهم وأصدقائهم لتقديم دمائهم لعلّها تكون سببا في إنقاذ حياة شخص.