دفتر الشروط المعقد يحرم الحمير من الشغل والمدينة من النظافة
تعيش قسنطينة هذه الأيام أزمة نقل وبيئة من نوع خاص وفريد، ليس بسبب الازدحام أو بسبب تعطل مشروع الجسر العملاق أو ترامواي اللغز، وإنما بسبب الحمير التي كانت منذ العهد العثماني، مرورا بالعهد الفرنسي الاستعماري، هي التي تتكفل بحمل الزبالة في أزقة المدينة القديمة، السويقة، الضيقة جدا، على غرار ما هو موجود أيضا منذ قرون بأحياء القصبة بالجزائر العاصمة..
-
قسنطينة كانت تستعين بـ12 حمارا لنقل الزبالة من المنحدرات والصواعد والسلالم والممرات، التي لا يزيد عرضها عن المتر، لكن ثمانية من الحمير والبغال هرمت وتم الاستغناء عنها، وصمدت أربعة منها، ولكن الأثقال زادت والأتعاب أيضا، فهرمت قبل الأوان وتم توقيفها هي أيضا، بعد أن ظهرت بطبيعة غير مدنية، وعجزت مصالح بلدية قسنطينة عن تعويضها بحمير جديدة شابة، بسبب انقراض باعة الأحمرة الذين كانوا يزوّدون بلديتي قسنطينة والجزائر العاصمة بما تحتاجانه، إضافة إلى بداية انقراض الحمار عندنا، رغم أن الجزائر كانت ضمن الدول العشر الكبرى في العالم رفقة المغرب وتونس التي يوجد بها عدد معتبر من الحمير، التي ساعدت على الدوام أهل المداشر الجبلية، وحتى الثوار، في نقل المجاهدين والأسلحة والأغذية والأفرشة، وهلك الكثير منها في حرب التحرير في الألغام وفي قصف الطائرات..
-
وتقدم البلدية سواء قسنطينة أو العاصمة دفتر شروط أصبح معقدا الآن، في ظل الانقراض الذي يعرفه الحمار، لأجل تشغيل الحمير في الأحياء القديمة، وهي الدفتر الصحي حتى يكون الحمار قويا ولا يتعب، وأن يكون سن الحمار دون الثلاثة أعوام، وأن يرتفع طوله عن الواحد متر، وأن يستوعب جو المدينة ويتأقلم معه فلا يرفس ولا ينهق ولا يجامع الأتان، ولا يترك فضلاته في المجمعات السكانية، ولأنه من تراث المدينة وهو الوسيلة الوحيدة التي لا يمكن الاستغناء عنها لأجل مدينة قديمة محافظة ونظيفة، وهو شعار القصبة والسويقة معا.