-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
منهم "البروفيسور" في الفيزياء والمغترب في الولايات المتحدة

دكاترة يلتقون بأستاذهم بعد نصف قرن من الفراق

ب. ع
  • 2306
  • 0
دكاترة يلتقون بأستاذهم بعد نصف قرن من الفراق
ح.م

كانت الساعة، تشير إلى نصف قرن، من آخر لقاء لهم بأستاذ اللغة العربية الذي حبّبهم في لغة القرآن، في سنوات 1972 إلى 1974، وكان المكان، قسنطينة التي كانت تعج في ذلك الزمن الجميل بأهل الثقافة، وبهؤلاء التلاميذ الذين يتمدرسون في متوسطة بن عبد المالك، في أقسام علمية مفرنسة، “يتفرمل” مسارها عند حصة أستاذهم عبد السلام بن عيسى، الذي يحلق بهم في أجواء الأدب والشعر، حتى عشقوا العربية، ورافقتهم بجمالها وسحرها، حتى عندما اختص جميعهم في شُعب علمية، وبلغوا أعلى الدرجات الجامعية.
فكرة اللقاء بدأت من “التلميذ” المتقاعد رابح قيقاي، وهو إداري سابق، اتصل بنجل الأستاذ الحاج عبد السلام، وأخبره بأن رفاق الأمس وتلاميذ 1974، يحلمون بلقاء أستاذهم وقد حدّدوا شهر جويلية 2024، مع عودة الغائبين منهم، ودخول الحاضرين في عطلة، ليمضوا ساعة زمن، مع الذكريات مع أستاذ، قالوا، بأنه السبب الأول الذي جعلهم يعشقون العربية.
وكانت المفاجأة أن وجدوا أستاذ الأمس، برغم بلوغه الخامسة والثمانين وقد أقعده المرض، يجلس في جنته بين الكتب، مازال كما كان يتصفح أغاني الأصفهاني وتفسير الزمخشري، وتبيان الجاحظ، وهنا بدأ الحفر في ذاكرة استنزفت نصف قرن من الزمن.
يقول عبد الله نعيجة، وهو بروفيسور في الكيمياء أمضى 31 سنة من عمره العلمي أستاذا في جامعات فرنسا وكندا وأمريكا للشروق: “درسنا في أكبر الجامعات، لكن ما تلقيناه في فترة الإكمالي لن ننساه، كنت في زمن غربتي في أمريكا لا أتوقف عن النهل من أمهات الكتب العربية، كلما سنح لي وقتي، أشتري دواوين عنترة وأبي فراس الحمداني والفرزدق وروائع العقاد وأحمد أمين والمازني، كان الدرس الأول والأخير من أستاذ العربية الحاج عبد السلام يرنّ في أذني، حيث أنني كتبت في غربتي كثيرا من الشعر العمودي والرواية، وسأنشرها قريبا”.
ويدعمه صالح لموشي، وهو دكتور في الفيزياء وأستاذ في جامعة منتوري، عندما يتحدث عن آيات تم تفسير معانيها من أستاذه منذ نصف قرن، مازالت راسخة في ذاكرته، ويأبى بروفيسور مادة الفيزياء كمال ميروح إلا أن يشرح مدى حبه للغة العربية رغم السنوات العلمية الفرنسية التي هبّت عليه، ويجتمع رابح قيقاي في الرأي مع حسين خميسي وهو عسكري متقاعد، في أن الزرع الطيب لا بد وأن يعطي الثمر الطيب، ويدعمهم عبد الحكيم مزياني دكتور الفيزياء وأستاذ جامعي، في كون تمكّنهم من العربية، بقواعدها السليمة إنما كان نتاج غرس طيب.
وهنا تغرورق مقلتا أستاذهم ابتهاجا بما غرسه، ويقول بأن الجائزة الدنيوية قد وصلته، ولو عاد به الزمن نصف قرن إلى الوراء، لكرّر عطاءه، لأنه من المدرسة الباديسية الأصيلة.
انتهى اللقاء بدعاء جماعي للأهل وللجزائر ولفلسطين، تلاه الحاج عبد السلام، ليقف دكاترة اليوم وتلاميذ الأمس ليقبلوا جبين أستاذهم، ودموع الفرحة والحسرة، تتسابق في مقلهم، فما بين 1974 و2024، قوافي وقواعد وحنين وقمة الأخلاق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!