دلالات ضرب القوات اليمنية “يافا” المحتلة…
الدلالات المستقبلية لضرب يافا المحتلة (تل أبيب) من قبل الجيش اليمني أكثر من أن تُحصى، نقف عند بعضها اليوم:
– الأولى: انتهت نظرية الردع الصهيوني التام. 7 طبقات من منظومة الاعتراض الجوي للعدو لم تتمكن من توقيف المُسيَّرة اليمنية: القبة الحديدية، مقلاع داوود، منظومة حِيتس، منظومة أراو، القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص، البارجة الأمريكية المستقرة في اليونان، مجموعة السفن الحربية الغربية في البحر الأحمر في إطار ما يُعرَف بِتحالف الازدهار.. جميعها عجزت عن اكتشاف المُسيِّرة اليمنية “يافا” وهي تضرب في عمق المدينة المحتلة التي سميت باسمها وعلى مقربة من مكتب للبعثة الأمريكية هناك.. هل هناك تأكيد أكثر من هذا أن النصر اليمني إنما هو إرادة وليس إمكانات أو قدرات أو فارق تكنولوجي. ألم تصنف اليمن ضمن الدول الفاشلة في المنطقة؟ مًن الفاشل في حقيقة الأمر؟
– الثانية: لم تعد تكنولوجية صناعة السلاح أو أي تكنولوجيا أخرى حكرا على الغرب. بإمكان دولة مثل اليمن بأقل الإمكانات أن تستفيد من خبرات العالم في هذا المجال، عند ما تريد، رغم الحرب التي فرضت عليها منذ أكثر من 9 سنوات، ورغم الحصار والعقوبات والتصنيفات الظالمة بعنوان مكافحة الإرهاب، رغم كل ذلك، المتتبع لِصناعة المسيرات والصواريخ بها يكتشف سرعة التطور الحاصلة لديها في هذا المجال وقدرتها على ردع بوارج حربية هي الأقوى في العالم تبلغ تكلفتها عشرات الملايير من الدولارات بمسيرات لا تزيد تكلفتها عن عشرات الآلاف.. وهذه إشارة مستقبلية ذات أهمية قصوى، حيث لم يعد بالإمكان غزو دول تفتقر للأسلحة المتطورة من خلال التفوق في السلاح البري أو الجوي أو البحري أو الصواريخ العابرة للقارات مادامت هذه تستطيع الدفاع عن نفسها وإلحاق الضرر بأعدائها بوسائل قليلة التكلفة وقادرة للوصول إلى عمق الدول المتقدمة المعتدية مهما كانت وسائل دفاعها متطورة.
– الثالثة باتت العقيدة العسكرية التقليدية القائمة على تكديس الأسلحة الثقيلة من قِبَل الماضي.. فالكيان الصهيوني مدعوما بكافة القوى الكبرى الغربية وعلى رأسها أكبر قوة عسكرية في العالم لم يستطع إسكات نيران المقاومة الفلسطينية في غزة، ولم يتمكن من حماية دباباته التي يقول عنها الأكثر تطورا في العالم ولا ناقلات جنده، من أسلحة مصنوعة محليا بيد مقاومة توفر لديها الإيمان والعزيمة وإرادة القتال.. وعليه فإن ما فعلته اليوم المقاومة في غزة، وآخر ما قام به الجيش اليمني من استهداف ناجح لعاصمة الكيان الصهيوني يجعلنا نستشف أن مراجعات أساسية وعميقة لتصنيفات الجيوش ستتم في السنوات القادمة من خلال إدراج مؤشر إرادة القتال والقدرة على إنتاج وتطوير المسيرات والتحكم فيها عملياتيا.. وبناء عليه سترتفع قيمة المُؤشرَين السابقين في حسابات موازين القوة أكثر من أي مؤشرات أخرى.
– الرابعة وهي الأكثر أهمية لما لها من علاقة بأدوات الحرب النفسية وبخاصة ما تعلق بِمُستوطني الكيان الصهيوني المغتصبين للأرض الفلسطينية، إذ تشير الأخبار أن اعتبار الجيش اليمني مدينة يافا المحتلة (تل أبيب) منطقة عمليات عسكرية استلزمت منه الطلب من المستوطنين المدنيين مغادرتها فورا، وذلك من شأنه أن يزيد بكل تأكيد من اتجاه الهجرة بدون عودة من الكيان مما سيرفع من نسبة الراغبين في العودة من حيث أتوا قبل احتلال فلسطين.. وهو ما أكدته بالفعل الإحصائيات الغربية (قرابة نصف مليون محتل غادر الكيان منذ بدء طوفان الأقصى)، وكذلك ما أشارت إليه استطلاعات الرأي لدى مجموع سكان الأراضي المحتلة، حيث عبرت غالبية منهم عن كونها سَتُغادر الكيان متى توفرت لديها الوسائل المالية، بما يعني أن حرب تحرير تقودها المقاومة منذ 9 أشهر مدعومة بِمحور إسناد في لبنان والعراق واليمن حققت كل هذه الأهداف…
فماذا لو تكاتفت جهود جميع أبناء المنطقة ولم يخذلها المتخاذلون.. أليس في هذا دلالة أعمق من كل الدلالات السابقة: أن المستقبل لنا؟