“دلالة” الملابس تعود بقوة في غياب البيع بـ”الصولد”
تعود الجزائريون خلال الصيف الاستفادة من فترة “الصولد” ابتداء من 21 جويلية وإلى غاية نهاية الصيف، حيث ورغم وجود تحايل من بعض التجار لكن في كل الأحوال يستفيد زبائن محلات بيع الألبسة من تخفيض في السعر بنسبة تصل إلى 80 بالمائة أحيانا، غير أن هذه الصائفة منعت الجهات المسؤولة، التجار من البيع بـ”الصولد”، وهذا تفاديا لانتشار فيروس كورونا المستجد جراء التهافت والتدافع على الملابس، وخاصة بعد عودة الكثير من النشاطات إلى الحياة الطبيعية وفتح الشواطئ والمنتزهات واقتراب الدخول الاجتماعي..
ومع منع “الصولد” وتضرر التجار من فترة الحجر المنزلي، وبسبب تعليق نشاطهم لمدة طويلة، لجأ الكثير منهم إلى البيع الالكتروني، وإلى سوق “الدلالة” لتسويق سلعهم بأسعار تناسب الكثير من الجزائريين الذين أفقرتهم كورونا، حيث غزت ملابس مستوردة وبمختلف الأشكال والألوان، السوق الموازية، وظهر مجموعة من الشباب يتجولون في الشوارع والأحياء وهم يعرضون عينات من هذه الألبسة.
“الشروق” قامت بجولة ميدانية لسوق “الدلالة” بالعاصمة أين ستحسن الكثير من الزبائن هذه الطريقة في بيع الألبسة وهي فرصة حسبهم لتفادي الاكتظاظ في المحلات، وللاستفادة من أسعار منخفضة، وخاصة الجنس اللطيف، حيث شملت عملية بيع الألبسة، العطور، والأحذية وحقائب اليد والمساحيق”مكياج”.
وقال شاب يدعى محمد، إنه لجأ لبيع الملابس عن طريق حملها في يده، وبكميات حسب الطلب، لتفادي استئجار محل، ودفع الضرائب، مشيرا إلى أن الكثير من مستوردي الألبسة، استعانوا بشباب مثله، لتسويق سلعهم في اقرب وقت، وبأسعار منخفضة، وهذا خوفا من إعادة تعليق الكثير من النشاطات مع احتمال انتشار واسع للإصابة بكورونا، كما أن بعضهم كان لديهم سلع مكدسة ويرغبون في تسويقها ولو ب”الخسارة”.
ويستعمل هؤلاء الباعة المتجولين، هواتفهم الذكية في التعامل مع الزبائن، وعرض الملابس وأسعارها عبر “الفايسبوك”، وهي اغلبها ملابس مستوردة من تركيا، ايطاليا، فرنسا، واسبانيا.
وفي السياق، أوضح الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للتجار الجزائريين، سعيد قبلي، ل”الشروق”، أن منع “الصولد” جاء بهدف تفادي الإقبال الكبير لزبائن محلات الألبسة، ويدخل ذلك في إطار إجراءات الوقاية من “كوفيد 19″، حيث منعت السلطات البيع بالتخفيض ويقصد البيع بتعليق نسب التخفيض، لاستقطاب الزبائن.
وقال إلى اغلب الكميات التي كانت مخزنة لمستوردي الملابس تسوق الآن في السوق الموازية، وعن طريق البيع بالدلالة، حيث أن اصغر التجار تضرروا من إجراءات الحجر المنزلي، وبعضهم عجزوا عن تسديد ديون الإيجار مما جعلهم يتخذون من البيع الحر وعن طريق توزيع السلع بين مجموعة من شباب بطال لتسويقها بأسعار منخفضة عن تلك التي تباع في محلات راقية.
تجار يبيعون بالخسارة رغم منع الصولد
وفي السياق، كشف الأمين العام للجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد البشير ثابتي، عن جملة المشاكل التي يتخبط فيها تجار الألبسة وخاصة البسطاء منهم، وقال إن سوق الملابس يشهد حالة تذبذب، وندرة وغياب فرض الاختيار، والتنوع، حيث تسوق الآن، الكميات المخزنة والتي تم استيرادها قبل تعليق رحلات الطيران، مضيفا أن موضة تركيا لهذه السنة تكاد تكون غائبة.
وأكد أن منع عمليات “الصولد” ، كإجراء وقائي، ولتفادي التوافد والاكتظاظ في المحلات، والتسبب في انتشار كورونا، لم يمنع من التخفيضات عند بعض التجار الذين هم على وشك الإفلاس، وهي تخفيضات غير معلنة ولكنها ضرورة لتسويق السلع واستقطاب الزبائن.
وقال إن عودة سوق الدلالة للملابس، طريقة محتمة لجأ إليها مستوردي الملابس لتسويق سلعهم والتخلص منها، ولو بالخسارة.