-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“دلال” فلاحين

الشروق أونلاين
  • 2414
  • 0
“دلال” فلاحين

لايوجد “عامل” مدلل في الجزائر مثل الفلاح، ولا يوجد “قطاع” منحنا دائما الخيبات مثل الفلاحة.

  • فالجزائر منذ أن منّ عليها الله بالبترول وبدأت في استغلاله وهي تستخرجه وتبيعه من أجل تشتري غذاءها، وبرغم ما بذلته من ثورات وثروات ومسح للديوان فإن قدرنا أن نبقى نأكل ما ينتجه غيرنا، ورقم الثمانية ملايير دولار من المنتوجات الغذائية الذي استوردناها لملء بطوننا خلال عام 2008 هو دليل على أن فلاحتنا عجزت أيضا عن (رجّها) لمجاراة ما عرفه دول صغيرة وفقيرة لا يسقط فيها الغيث إلا بصلاة الاستسقاء.
  • فلاحنا الذي يعيش حاليا في القطن ونخاف عليه من نسمة الصباح ونتمتع بأناقته وعطوره تلقى تسهيلات لا يحلم بها أي فلاح في العالم، فالأولوية له في الحصول على القروض والأولوية له في مسح الديون والأولوية له في استهلاك مياه السدود التي امتلأت هذا العام عن آخرها، وفي المقابل يعيش المواطن على الدوام نار الأسعار وتعيش الدولة أزمة حرق نصف الميزانية في استيراد الغذاء، حيث بلغ ما “تعاطيناه” من قمح مستورد أزيد عن 3.5 ملايير دولار خلال عام 2008 حتى قيل عالميا أن الجزائر هي السبب المباشر في ارتفاع أسعار القمح، وقيل محليا أن صلاة الاستسقاء يجب أن تصلى في الدول المنتجة للقمح وليس عندنا!
  • صحيح أن الفلاح ليس وحده مسؤولا عن أزمة الغذاء في الجزائر، ولكن المعادلة التي أمامنا تقول أنه أخذ ملايير الدينارات في قروض مربحة واستفاد من مسح ديونه ومنحته السماء ماء والجغرافيا أرضا خصبة وعجز عن منحنا اللون الأخضر الذي يعني نجاح الفلاح.
  • قيل في العهد الاستعماري أن أحسن قمح في العالم هو “البليوني” بنواحي قالمة، وأحسن برتقال في العالم ما تنتجه بوفاريك، وأحسن فرولة في العالم بمنطقة سكيكدة، وأحسن كرز في العالم ما تجود به مليانة، فصرنا نستوردها جميعا ونستورد حتى المزروعات التي لا أرض لها سوى الجزائر مثل الزيتون والتمور.
  • يوجد في العالم حكومات دللت فنانيها فمنحوها الأوسكار وتوجد حكومات دللت رياضييها فمنحوها الميداليات والكؤوس، وتوجد حكومات دللت علماءها فمنحوها جوائز نوبل، وحكومات دللت اقتصادييها فمنحوها الاستقلال الصناعي والمالي والزراعي، بينما تقوم الجزائر منذ الاستقلال بمنح “الدلال” للفلاحين ولم نحصل سوى على مزيد من التبعية.. حتى لا نقول أشياء أخرى!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!