دماء مبعثرة
مأساة الطالبتين ياسمينة وصابرينة اللتان وُجدتا غارقتين في دمائهما بمنزل في ضاحية برمنغهام البريطانية تكشف جرحا كبيرا لا يندمل، ليس بسبب بشاعة الجريمة، ذلك أننا في الجزائر لا نصوم عن ارتكابها في رمضان
-
مثلما حدث في القبة مع قاتل مربّيته وشقيقيه، أو في تلمسان مع قاتلة زوجها برفقة ابنها، لكن المأساة تكبر والجرح يتسع، لأن الأمر يتعلق بفتاتين جزائريتين، وقد كان من الضروري، حتى لا نقول من الواجب، أن يكون صدى الجريمة والبحث عن مرتكبها ومحاسبته، همّا وطنيا خالصا في الداخل والخارج!
-
جريمة برمنغهام جاءت لتؤكد تفرّق دماء الجزائريين وكرامتهم بين الأمم، مثلما هو حال السجناء الجزائريين في أوكرانيا وليبيا، أين وصلت المأساة إلى حدّ السقف من الإذلال والمعاناة، حتى فكّر بعض هؤلاء السجناء بخياطة أفواههم عقب وفاة زميلهم، ولم ينجح حتى الآن سبيل المفاوضات الودية في إنهاء الأزمة القائمة منذ أشهر.
-
صحيح أن المخطئين في بلدان غيرهم والمعتدين على قوانينها، يجب أن يعاقبوا بالقوانين التي يعيشون في ظلها، لكن ذلك لا يمنع من حفظ قليل من كرامة هؤلاء، لأن كرامة الوطن من كرامة أبنائه ولو أجرموا أو أخطأوا، حتى أن مسؤولا كبيرا قبل فترة برر ما لا يبرر، وقال أنه يتفهم ما تقوم به اسبانيا من قمع زائد للحراڤة، لأنهم أصلا أشخاص بحثوا عن الإهانة وساروا إليها بزوارقهم (…!)، والحقيقة الغائبة عن هذا المسؤول أن الحراڤة هربوا من الإهانة بحثا عن الكرامة، ذلك أنّ “ظلم ذوي القربى أشد مرارة” لو كان يعلم أو حتى لا يعلم!
-
تفعيل العمل الدبلوماسي ليس مرتبطا فقط بفتح سفارات أو صرف الملايير على ملحقات دبلوماسية، ولكنه مرتبط أساسا بحفظ كرامة أبناء البلد تحت سماء الآخرين، وليس من اللائق أبدا تركهم عرضة للنهش والاختطاف والاغتيال، حتى وان ساروا في ذلك بإرادتهم ورغبتهم!