-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دمرونا وهم يضحكون.. وقبلنا أعتابهم متوسلين

صالح عوض
  • 2760
  • 0
دمرونا وهم يضحكون.. وقبلنا أعتابهم متوسلين

لم يكن صاحبي يعرف مدى فاجعتي بما عرفت مما اقتنيت من كتب اشتريتها من دار نشر قادني لإحداها وهي كتب مترجمة إلى العربية في معرض الكتاب.. أني اعترف انها ادخلتني عالما غريبا شعرت فيه كم نحن بلهاء على مسرح كتب السيناريو له مجموعة لصوص محترفون وهم يتلذذون بملهاتنا.

 والمضحك ان هؤلاء المقررين لا يلتزمون بنص ولا سيناريو، فهم يعدلون ويغيرون كما أوحت لهم مصالحهم ونزواتهم.. سألني صاحبي وقد جمعتنا جلسة سمر بعد ايام قليلة عن تلك الكتب وما هي القيمة العلمية فيها؟ لم تكن الأفكار قد التأمت بعد.. حاولت تجميع ما تناثر منها وقد كانت لعدة ايام شاخصة امامي وأقيس عليها كثيرا من الأحداث في وطننا العربي، بل وفي العالم أجمع، وصحيح انها أضاءت لي مساحة كبيرة من العتمة والدوائر المجهولة في اسباب كثير من الأزمات والمشكلات المستعصية، الا انها أسكنت في روحي كثيرا من العناء وانا اكتشف كم ضيّعنا من طاقات وأهدرنا من امكانيات في معارك ليس لنا فيها ناقة او جمل، وكان هناك فريقٌ من اللصوص المجرمين الكبار في العالم الغربي يوجّهنا من خلف ستار احيانا كثيرة ويزودنا بمستقبلات يسكنها في عقولنا، ثم يوجّهنا من بعد بالرموت كونترول.

 ولم تكن هذه المستقبلات الا عبارة عن افكار منفردة تعمل عمل الفيروس الذي يوجه كل افكارنا الأخرى او منظومة افكار بالجملة تتحكم مباشرة في كل سلوكنا.. لم نعد محتاجين لأوامره وتوجيهاته العلنية، بل لعله يبتدع أساليب جديدة ليوحي للجميع انه في خصومة معنا فيغطي عملية التمويه الكبيرة التي يتم تحت جنحها تخريب الحياة والعقول.

الذي لم يعد خافيا هو ان الغرب بكل مؤسساته الثقافية والإعلامية والسياسية والعسكرية يعمل بتلقائية لإتمام عملية تدميرنا الحضاري، بل والإنساني.. لقد اصبح هذا المستوى من الكلام مكررا ومعروفا وليس من فائدة في تكراره.. بل هناك خطورة من تكراره، لأنه قد يقيدنا في حلقة من الصراع تحجبنا عن السير نحو الأعمق في اكتشاف من هم خلف هذه المؤسسات بمعنى آخر من هو صاحب القرار الذي يوجه هذه المؤسسات؟

ان المسألة معقدة بلا شك وهي تحتاج إلى تفكيك كي نستطيع فهم الطلاسم والوقوف على الحقائق، وهنا تطرح الأسئلة متلاحقة: هل يكفي وجود مجموعة من اللصوص الكبار المجرمين من اصحاب الأموال الضخمة والنفوذ الضخم لكي تسيّر الأمور كما هي الآن؟ ثم سؤال: كيف تسيّر هذه المؤسسات بتلقائية؟ ما هو سر التلقائية؟ ثم: كيف تتم عملية الاختراق السلس لعقولنا وسياساتنا إلى الدرجة التي عدنا فيها قوة مستسلمة منساقة إلى حتفها بلا وعي ولا تردد؟

اعرف ان طرح مثل هذه المواضيع ليس بالأمر المريح للقارئ، كما انها تبدو في سياق ما أحاوله من بعث لروح التفاؤل في اوساط الناشئة وأمل في صدور المطحونين من ابناء الأمة المعذبين.. ولكنني ادرك تماما ان هذا الممرّ الصعب القاسي على المستوى الفكري ضروري تماما لكي تأتي فيما بعد عملية بعث التفاؤل وروح الانتصار حقيقية غير واهمة وبعيدا عن الأماني غير الواعية..

ان مجموعة من الأشرار امتلكوا القدرة والمال وبيدهم مفاتيح التكنولوجيا والأسلحة والأمن والاقتصاد العالمي يسيّرون العالم بلا خلق ولا دين.. وليس لهم علاقة عداوة او صداقة مع أحد او جهة او قوم او دين، دينهم مصالحهم غير المفهومة والتي لا يحيط بإدراكها الا من يكون واحدا منهم، هم بالأساس في الولايات المتحدة الأمريكية ولهم امتداداتهم في الغرب الرأسمالي.. يشنون الحروب لتنشيط مصانعهم، لا يهمهم كم عدد القتلى وحجم الخراب، فهم هيأوا لكل أمر مستقبلاته؛ فهناك مؤسسات دولية، وهناك قضاة دوليون، ومنظمات حقوق انسان، والجميع يشتغل ضمن المنظومة…

ان مجموعة من الأشرار امتلكوا القدرة والمال وبيدهم مفاتيح التكنولوجيا والأسلحة والأمن والاقتصاد العالمي يسيّرون العالم بلا خلق ولا دين.. وليس لهم علاقة عداوة او صداقة مع احد او جهة او قوم او دين، دينهم مصالحهم غير المفهومة والتي لا يحيط بإدراكها إلا من يكون واحدا منهم.

يقفون احيانا مع من يظهر ان لهم خصومة دينية معه كأن يقفوا مع مسلمي البوسنة والهرسك ويدمّروا المسيحيين في يوغسلافيا، لكن هذا فقط سطح المسألة وظاهرها، اما الحقيقي فيها فهو تدمير بلد يمكن ان يكون منافسا وينتزع بعض الغنائم من افواههم على صعيد النفوذ الاقتصادي والسياسي والأمني، فكان لا بد من تدميره وإن كان في ذلك إسنادا للمسلمين في الظاهر، ثم هم لا يتركون مسألة دون حساب لنتائجها فهم يكونون قد أعدوا العدّة لكيفية التعامل مع المسلمين فيما بعد، تماما كما فعلوا بجر الاتحاد السوفيتي إلى احتلال افغانستان فورطوه، ثم جيّشوا العالم الاسلامي لمحاربة الشيوعية، وبعد ان انهزم الاتحاد السوفيتي شدوا عليه الخناق حتى انهار، وعادوا إلى المسلمين حلفائهم في افغانستان فشتتوهم ودمروهم، وحرضوا حكام الخليح ليدفعوا بصدام حسين إلى حرب على ايران لمدة ثماني سنوات أحرقت الحياة وألحقت بالبلدين خسارات فادحة وأمّنت تشغيل مصانعهم العسكرية ومؤسساتهم الأمنية فترة من الزمن، ثم انقلبوا على العراق واحتلوه وسرقوا امواله؛ اكثر من 1000 مليار دولار بشكل علني.. وهم الآن يحركون الحروب والفتن في المنطقة لكي يشتتوها ويبعثروها فتصبح بلا شخصية، انما فقط أفواه تريد ان تأكل، وأجساد لها احتياجاتها، وحروب لا بد من اسلحة تتقاتل فيها، وبيوت تدمر لا بد من اصلاحها.. وحتى يكملوا المشهد، يحركون المؤسسات الدولية في فيينا وجنيف وسواهما ويجمعون الأضداد منا ويبعثون لنا بمندوبين لحل مشكلاتنا في اليمن وسوريا وليبيا وفلسطين.. يصنعون المقولات ويعمموها وينشئون لها اتباعها، ثم يشنون الحرب علينا بها كما هو شأن الإسلاموفوبيا.

انهم مؤمنون فقط بأنفسهم، وبأنهم فقط من يجب ان يوجه حركة الناس والعالم اجمع، ومن يحاول الوقوف امام سياساتهم، فإنه سيعرِّض نفسه للتدمير والتشويه والفناء بأساليب عديدة، والأغرب في هذه المعركة الرهيبة انهم يمكن أن يوحوا للبعض منا انه مناضل ومكافح وثائر ويروّجوا حوله هذه الدعاية وينفخوا فيه الشعور الكاذب بذلك ويبقوه في مثل هذه الحال نموذجا للصمود والثبات، فيما هو في حقيقة الأمر مثال للتخلف والتوقف عن الحياة والتجمد..

في مقابل هؤلاء ماذا نفعل؟.. نحن فعلا مساكين.. مهابيل.. سطحيون.. ساذجون.. نعبث بما في أيادينا.. نتقدم نحو المذبح مختارين، بل متوسلين للسكين ان تجري على مناحرنا.. ونستنجد ببعضهم ليساعدنا على ذبح بعضنا.. انهم يدمرونا وهم يضحكون، فيما نحن نقبِّل اعتابهم ونحن متوسلون.. هل اكتشفنا من اين تأتي مأساتنا..؟ ان اساسها هو عدم معرفتنا بالمخطط ومن يقف خلفه وكيف يفعل وما هي استراتيجيته.. فهل قدرنا ان نبقى هكذا؟ بالتاكيد لا.. فمهما عظم أمرهم فأزماتهم ستنفجر فيهم ومهما بلغ بنا الضعف فروح الأحرار ووعيهم سينبعث نحو الانتصار.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!