دوريات مستمرة لمراقبة سوق القهوة المسقفة
يصرّ بعض التجّار على بيع مادة البن بالأسعار المرتفعة والتي تجاوزت الـ400 دج لعلبة 250 غرام، بحجة أنهم يمتلكون مخزونا منها، رغم تحذيرات وزارة التجارة، والتي يقوم أعوانها للرقابة وقمع الغش بدوريات نحو مختلف المتاجر وفضاءات البيع الكبرى والمقاهي، للتأكد من عدم مخالفة أسعار البن المدعمة من الدولة، إذ أن المخالفين لذلك معرضون لعقوبات صارمة.
كثّف أعوان الرقابة وقمع الغش للمفتشيات الإقليمية لـ58 ولاية والتابعين لوزارة التجارة وترقية الصادرات خرجاتهم الميدانية، إلى مختلف المحلات والفضاءات التجارية الكبرى للوقوف على مدى التزام التجار بأسعار مادة القهوة المحددة بـ250 دج لعلبة 250 غرام، لمختلف العلامات، مثلما أقرّها المرسوم التنفيذي رقم 279-24 المؤرخ في 20 أوت 2024، المحدد للسعر الأقصى لمادة القهوة عند الاستهلاك وهوامش الربح عند الاستيراد، وعند التوزيع بالجملة والتوزيع بالتجزئة.
حماية المستهلك: تلقينا شكاوى حول الإبقاء على الأسعار السابقة
وشدّد أعوان الرقابة وقمع الغش على التجار، بضرورة البيع بالأسعار المسقفة التي حدّدها القانون، وبأنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية وردعية للمخالفين.
واشتكى بعض المواطنين عبر مختلف الولايات، وحسب ما كشفته جمعيات حماية المستهلك التي تلقت الشكاوى، من إبقاء بعض التجار سعر مادة البن بين 400 دج إلى 420 دج لعلبة الـ250 غرام، ضاربين عرض الحائط الأسعار الجديدة المدعمة، وحتى بعض أصحاب المقاهي لا يزالون يبيعون فنجان القهوة بـ60 دج بدل 30 دج.
ومن تبريرات هؤلاء التجار خاصة بقطاع التجزئة، حسب ما ذكرته حماية المستهلك، أنهم يمتلكون مخزونا من مادة القهوة والتي اقتنوها بأسعار مرتفعة، وعليهم بيعها بالسعر القديم، لأنهم لم يتلقوا تعويضا عنها من السلطات.
تجّار يبيعونها بأقل من السّعر المسقف لجلب الزبائن
وفي الجهة المقابلة، قرر تجار آخرون خفض أسعار مادة القهوة إلى أقل من السعر المسقف من الدولة، أي بـ 235 دج لعلبة 250 غرام، في حيلة أو فن تسويقي لغرض جلب مزيد من الزبائن، وإفراغ المخزون “الكبير” من القهوة التي تكدست لديهم إثر غلاء أسعارها مؤخرا، وعزوف المواطنين عن الشراء.
وفي الموضوع، أكّد سفيان بهنيس، عضو في الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، في تصريح لـ”الشروق”، على أن تنظيم السوق وحماية الاقتصاد الوطني وتفادي الندرة في منتجات غذائية أساسية، هو ما جعل السلطات تتدخل لتسقيف هوامش ربح مادة القهوة إضافة لمنتجات غذائية أخرى، رغم غلائها في الأسواق العالمية.
وقال “بما أن القهوة مادة ذات استهلاك واسع من طرف الجزائريين، هو ما جعل التركيز عليها أكثر مقاربة ببقية المنتجات التي تم تسقيف هامش ربحها، وجعل وزارة التجارة وجمعيات المستهلك توفد مراقبين للوقوف عن قرب على التزام تجار التجزئة بالأسعار المسقفة”.
وأكد بهنيس أن منظمتهم تلقت عديدا من الشكاوى في موضوع إبقاء فئة من التجار على أسعار القهوة القديمة، بحجة امتلاكهم مخزونا منها، وأضاف “بعض التجار لا يملكون حيلا تسويقية، فكان الأجدر بهم تخفيض الأسعار لجلب الزبائن وتصريف البضاعة المكدسة، بدل الإبقاء على الأسعار نفسها وجعلها مكدسة في المخازن وعلى الرفوف، خاصة وأن جميع الجزائريين يعلمون بأن سعر القهوة نزل إلى 250 دج، ولن يشتروها بالأثمان القديمة أبدا”.
كما أن التجار المتلاعبين في أسعار القهوة، حسب محدثنا، سيتعرضون لعقوبات صارمة قد تصل حد غلق محلاتهم، وتطبيق قانون المضاربة الصارم عليهم.