-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دورية نحو الشرق!

جمال لعلامي
  • 6427
  • 0
دورية نحو الشرق!

متطرّفون ومشبوهون يحاولون جرّ الجارتين الجزائر وتونس إلى “الحرب”.. حرب سياسية وحرب إعلامية وحرب استنزاف وإلهاء، بدل تدعيم أواصر التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب. وهذه الأطراف جزء منها ينام بتونس وجزء آخر في بلدان أخرى، تعرفها الجزائر جيّدا وتـُدرك مخططاتها السافلة!

الذين يتهمون الجزائر بتحريك الأحداث الأخيرة في تونس، هم من نفس الطينة والملـّة التي اتهمت الجزائر بالوقوف وراء عملية اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد. وكلها اتهامات مفبركة هدفها خلط الأوراق بين جارتين يربطهما الحبل السرّي للتاريخ الذي يُقرأ في جزء منه عند ملحمة ساقية سيدي يوسف التي لا تـُنسى.

إن ما يجري في تونس الشقيقة والصديقة، يبقى تونسيا تونسيا بشهادة الإخوان التوانسة، فلا داعي إذن لحشر الجزائر في شأن داخلي لدولة تبقى حرّة وسيّدة في قراراتها وخياراتها، مثلما هو من حقّ الجزائر أن تتبنى وتتمسك بخيارها في عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول وترفض أن يتدخل غيرها في شأنها الداخلي!

ليس من أخلاق وعقيدة الجزائر على مرّ التاريخ، أن تتخلـّى عن الجيران والأصدقاء والأشقاء، لكن ليس من مبادئها أن ترى المنكر وتسكت عنه. وبين الجهتين خطّ رفيع يضبط ساعة مبادئ جزائرية غير قابلة للتنازل أو التفاوض مهما كانت الأهداف والمبرّرات!

من حقّ الجزائر وواجبها، أن تراقب حدودها البرية السيّدة، سواء في الشرق أم الغرب أم الجنوب، وليس بدعة لو أبرمت اتفاقات تعاون أمني وتنسيق عسكري، مع الطرف الآخر، شريطة أن يتم تطبيق الاتفاقية من الجانبين، بدل أن يبقى محصورا على الجزائر فقط، وهو ما تعوّدنا عليه!

قديما قالوا: “أنا نحفرلو في قبر يمّاه وهو هارب لي بالفاس”، كذلك بعض تعاملات “الشركاء”، الجزائر تنسّق وتتعاون وتضحي وتبادر وتلتزم، لكن هؤلاء يتراجعون ولا يلتزمون، وإذا وصلت النار إلى بيوتهم أصبحوا على ما فعلوا نادمين.. وهنا يجب التذكير عندما أراد معمر القذافي “احتلال” تونس، فتدخل الهواري قائلا له: “إذا نفذت ما في رأسك فستجد بومدين في مواجهتك وليس الحبيب بورقيبة يا معمّر!”

المفضوح أن ثلة داخل تونس وشلّة أخرى خارجها، تحاول يائسة بائسة إشعال النار بين الجزائر وتونس، من خلال إلهاب “معركة” افتراضية في استوديوهات تبثّ سمومها وأراجيفها وأكاذيبها بطريقة هابطة هدفها إيقاظ “فتنة نائمة” لعن الله من أيقظها!

ردة فعل الجزائر من الحملة القذرة التي حرّكتها دوائر تونسية “غير مرغوب فيها”، كانت سريعة وحازمة وصارمة، فكان “التصحيح والتوضيح” سريعا أيضا من طرف تونس الرسمية ممثلة في وزارة الخارجية وحركة النهضة، اللتين برأتا الجزائر من التهم الدنيئة التي أطلقتها أطراف “التخلاط” لجني ثمار مسمومة تحت الطاولة!

يُراد للجزائر أن تكون “هدفا سهلا”، لكنها تبقى لا بالليّنة فتـُمضغ، ولا باليابسة فتـُكسر، وهذا ما لا يُعجب هؤلاء الناقمين والمنتقمين الذين يُريدون من الجزائر أن تكون “خاتما” يُديرونه مثلما يريدون وبما يخدمهم، لكن لأن الجزائر شوكة في حلقهم، فإنهم يتطاولون ويتحاملون ويتهمون ويُسيئون، متناسين أن مثلا شعبيا جزائريا يقول: “الخبر يجيبوه التوالى”!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!