الشروق العربي

“دور الضحية” غطاء لأخطاء لا تغتفر

نسيبة علال
  • 1454
  • 0
بريشة: فاتح بارة

شاع، مؤخرا، مصطلح دور الضحية، ويعني تقمص دور المظلوم في العلاقات الاجتماعية والعاطفية، لاستعطاف الطرف الآخر وكسب تضامن المحيط.. ولأنها باتت طريقة ناجعة تؤدي هذا الغرض، أصبح الكثير يتبنون دور الضحية، للتغطية عن الأخطاء الفادحة وغير المغتفرة، التي يرتكبونها في العلاقات الزوجية والصداقة وحتى مع أقرب المقربين.

تكمن خطورة بعض البشر في قدرته على التحول السريع وتكييف أحوالهم بشكل يسمح لهم بالمرور من موقع الظالم المعتدي إلى موقع المعتدى عليه، دون أي ضرر يذكر، بل على العكس، خطورتهم تقودهم إلى تلفيق أخطائهم للآخرين والتبري منها. وعلاوة عن كل هذا، يستعطفونه ويجيدون دفعه إلى الشعور بالذنب.

من متهم إلى ضحية.. أزواج يهربون من المسؤولية ويتملصون من الخيانة

ينتهك الكثير من الأزواج اليوم حقوق الشريك، يتهربون من المسؤولية ويخون بعضهم، وتحدث مختلف أنواع التجاوزات بينهما، إلى أن تفيض الكأس وتحدث المواجهة، فينزع الجاني هنا ثوب المتمرد الطاغي ليلبس ثوب الضحية الوديعة التي قادها انكسارها وشعورها بالتقصير والإهمال إلى ارتكاب أخطاء وتجاوزات لا تغتفر. تقول دلال، 29 سنة: “زوجي البطال، أب سيئ، يلقي أدنى مسؤولياته على عاتقي، يتأفف من العمل ويتدلل كصبي في المنزل.. وفوق كل هذا، يخونني، وعندما واجهته، ثار في وجهي كضحية أنا من ظلمتها، معتبرا أنني السبب في كل ما يحدث وأنني أنا من أهينه، بينما يبحث عن التقدير والحب من طرف آخر، يلومني أمام الجميع على أنني قاسية ولا أتفهم صعوبة وضعه، رغم أنني على يقين من أن طبعه كسول ومتواكل وليست مرحلة عارضة”.

يحدث هذا المثال في مختلف العلاقات الأسرية، أو علاقات الجيرة والصداقة والزمالة، ويمكن أن تميز الضحية الحقيقية بينما قد تقع فريسته كالآخرين. فقوة دور الضحية اليوم، قد خلقت لنا جملة من الآفات الاجتماعية الخطيرة، التي أصبح من الصعب استئصالها ومحاربتها، في حين، تضرب في عمق العلاقات القريبة، إذ وبالرغم من تصنيف الأخير كاضطراب نفسي يحتاج لمتابعة وعلاج، إلا أن متقمصي دور الضحية عادة ما لا يرون ذلك، بل ويتفاخرون بقدراتهم العجيبة في الإطاحة بالآخرين ومسح أخطائهم بهم، من منطلق معرفتهم الجيدة بشخصية الهدف وبنوعية عواطفه.

العلاقات السامة، عندما يطارد السلبيون عاطفتك

أيا كان منصب الشخص الذي تحدثه، ومهما بلغ مستواه الاجتماعي والثقافي، فسيشتكي لك تأثير العلاقات السامة على حياته، إذ أصبح لا مفر منها في مجتمع يبني نفسه على الشكوى والتذمر والحسد، إلى درجة أصبح للواحد منا أكثر من علاقة سامة تنغص صفو حياته.. البعض لا يجد مفرا منها، عندما يتعلق الأمر بأقرب المقربين، الذي يمكن أن يغرقه في الأذى والسموم، وما إن يحاول الانسحاب عنه أو رسم حدود له، وجده يتحول إلى ضحية يشتكي للناس التقصير والصدود، وهو ما حدث مع الريم، 36 سنة، أستاذة ثانوي، لها 3 أخوات تربطها علاقة جيدة مع اثنتين منهما وعلاقة سامة مع أكبر واحدة، تقول: “تسبب لنا المشاكل مع أزواجنا، تغتابنا وتلقي النميمة بين الأخوات وأمنا وأفراد من العائلة، حتى إذا قاطعناها وأخفينا عليها أسرارنا، كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي عن غدر القريب وعن التفريق وقطع الأرحام، وبكت للمعارف قسوتنا وعدم حبنا لها فتحولت في أعين الجميع ضحية ونحن الجلادون”.

“الضحية” تستدرج أهدافها للهروب من المحاسبة والعتاب

تحذر الاستشارية الأسرية، الأخصائية النفسية، الأستاذة شابوني نزيهة، من أن “دور الضحية أصبح خطيرا جدا في العلاقات، يستعمله الطرف النرجسي في العلاقة، ويلعب عليه بحيث يسمح للآخرين بالشعور بالذنب حياله، ويدفعهم دفعا لمحاولة إرضائه وكسب وده، رغم أنه المبادر بالأذى وصاحب المظالم”، تضيف الأخصائية أنه: “يجب الحذر من هؤلاء الأشخاص، لأن التعامل معهم صعب للغاية، وقد يقودون أهدافهم إلى اضطرابات نفسية بينما يستمرون في لعب دور الضحية المسكينة المظلومة.. وهذا كله ليتمتعوا بالتجاوزات من دون أن يحاسبهم عليها أحد”.

مقالات ذات صلة