الرأي

دولة أم معركة فلسطينية؟

صالح عوض
  • 1600
  • 0

بعد قرار القمة العربية بخصوص تبني المسعى الفلسطيني نحو التحرك إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار أممي بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة خلال مدة زمنية محددة مجدولة، أصبح من الواضح أن الرسمية الفلسطينية استنفذت كل ما لديها مع الاحتلال لإقناعه بجدوى العمل لإنهاء الصراع، من خلال مفاوضات مباشرة.. وهذا يعني أن الوسائل السابقة قد عفّى عليها الزمن بما فيها اتفاقية أوسلو التي تهرب الإسرائيليون من تنفيذها، حيث كان من المفترض أن تفضي بعد خمس سنوات إلى تقرير مصير لفلسطينيي الضفة وغزة، أي إقامة دولة وبحث ملفات اللاجئين وسواها من الملفات المؤجلة..

ومما لا شك فيه أن مقاومة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والقدس أسهمت بفعالية في تطوير الموقف الدولي الذي أصبح أكثر تقبلا لفكرة قيام الدولة على حدود الـ1967 مما يشير بأهمية إلى تطورات في الموقف السياسي الأوروبي، وما يمكن أن يمثله هذا من ضغط على الموقف الأمريكي.. الأمر الذي تلقته القيادة الصهيونية بمزيد من السخط والتلويح بتحذيرات بالغة بأن هذا من شأنه تهديد المصالح الغربية في المنطقة.

يلوح الفلسطينيون بسحب أوراق قد وضعوها رهن العملية السلمية كالتنسيق الأمني، ويؤكدون أن فشل المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية واستمرار الغطرسة الصهيونية في الاستيطان والتهويد وجرائم الحرب المرتكبة في حق الفلسطينيين.. أن كل ذلك لم يدفعهم إلى سحب أوراقهم من طاولة التفاعل مع الحكومات الإسرائيلية. وذلك إمعانا في التأكيد على حرصهم على تسوية سلمية مع الكيان الصهيوني..

لم يبق أمام السلطة الفلسطينية إلا الخطوة الأخيرة، وهي الذهاب إلى الشرعية الدولية بمؤسستها الفعالة للمطالبة بتفعيل القرارات الأممية السابقة التي تقر بأن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة مناطق محتلة وأنها هي أرض الدولة الفلسطينية، وأنه يجب الانسحاب منها.. ويحشد الفلسطينيون كل ما يمكن حشده من رأي دولي وموقف عربي لإسناد التوجه السياسي الفلسطيني.

هناك عقبتان كبيرتان أمام المسعى الفلسطيني: الأولى في إمكانية الحصول على موافقة أكثر من تسعة أعضاء من مجلس الأمن لتقديم المشروع.. والعقبة الثانية وهي الموقف الأمريكي والفيتو الأمريكي.. فماذا لو لم يتحصل الفلسطينيون على موافقة لتقديم المشروع؟ وماذا لو استخدمت الإدارة الأمريكية حق الفيتو ضد المشروع في حال قدرته على الدخول إلى قاعات مجلس الأمن؟ هنا ينتقل الفلسطينيون من العمل السياسي بقفازات الحرير إلى عمل فيه كسر عظم.

إنها الخطوة الأخيرة التي تسير في إطار الحلول المتفق عليها.. وإن فشلها يعني أن على الفلسطينيين خطوات أحادية لانتزاع حقوقهم والانسحاب من لعبة التسوية وسحب أوراقهم من سوق النوايا الحسنة ومبررات الثقة.. فلا تنسيق أمنيا مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ولا مفاوضات مباشرة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الذهاب إلى المؤسسات الدولية لملاحقة إسرائيل على جرائمها.. وفي المقابل، فإن قادة إسرائيل رغم كل التحذيرات الأمنية من خطورة الخطوة الفلسطينية ما بعد مجلس الأمن، إلا أنها ستتجه نحو تنفيذ ما تسميه معاقبة السلطة والقيادة الفلسطينية.. ستمنع الأموال وستسحب بطاقات V.I.B  وستحاصر المقرات وقد تتصرف برعونة مع أجهزة الأمن الفلسطينية وتحرم كبار المسؤولين من التحرك أو تقيد عليهم أو تعتقلهم..

 

أجل، إننا قادمون على معركة إذارفضت الإدارة الأمريكية المشروع الفلسطيني.. وستكون تكلفاتها باهظة وقاسية وسيعاد من جديد لتشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية وتقديم أولويات وتراجع أخرى وستكون مرحلة مختلفة بالكامل عما هو قائم الآن.. تولانا الله برحمته وكان في عون الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة