ديبلوماسية الصمت تعقد الموقف الجزائري
أربكت وزارة الشؤون الخارجية، الرأي العام المحلي والدولي بشأن موقف الجزائر من التطورات الأخيرة التي تعيشها ليبيا، بسبب صمتها غير المفهوم، واستمرار التسريبات من “المصادر الدبلوماسية”، وتحول الخارجية إلى مجرد أداة لرصد الوكالات العالمية وتكذيب كل ما تكتبه عن موقف الجزائر من انهيار نظام القذافي ومن المجلس الوطني الانتقالي الماسك بزمام الأمور في طرابلس.
-
ففي الوقت الذي أفصحت الدول القريبة والبعيدة من ليبيا، عن مواقفها سواء كانت مناوئة أو مباركة لإطاحة المعارضة بنظام القذافي، إلا أن الموقف الرسمي للجزائر، لايزال غامضا، في ظل التسريبات والتكذيبات المتكررة، واستمرار صمت مدلسي وأعوانه ومستشاريه، وإحجامهم عن إصدار بيان رسمي ينهي الجدل.
-
وتحول الموقف الرسمي من القضية الليبية إلى لغز حقيقي، فبعد يومين من سيطرة الثوار على العاصمة طرابلس، أكد مسؤول بوزارة الخارجية لـ”الشروق” ولعدد من الصحف الوطنية، فتح قنوات حوار مع المجلس الوطني الانتقالي، غير أن الوزارة سارعت إلى نفي هذه المعلومة، بعد أن تناولتها وكالة يونايتد براس أنترناسيونال، على أساس أنها وردت في بيان صادر عن الخارجية الجزائرية.
-
ومما جاء في بيان الخارجية: “خلافا لما أوردته بعض المصادر الإعلامية نقلا عن يونايتد براس أنترناسيونال بتاريخ 24 أوت 2011 فإن الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية ينفي أن تكون الوزارة قد أصدرت بيانا حول الوضع الحالي في ليبيا”، لكن من دون أن تقدم تصورا ينهي التضارب.
-
وواصلت الوزارة صمتها، في وقت بات معرفة الموقف الرسمي الجزائري أكثر إلحاحا في ظل تسارع الأحداث، إلى أن أوردت وكالة رويتز، أول أمس، معلومات نقلتها عنها صحف جزائرية، مفادها أن مصدرا في الحكومة الجزائرية أكد استعداد الجزائر للاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، في حال تعهد هذا الأخير بمحاربة القاعدة، لكن الوزارة عادت مجددا لتكذّب ما أوردته الوكالة الانجليزية.
-
وقال عمار بلاني، الناطق الرسمي باسم الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، إنه يكذب قطعيا ما تضمنته برقية رويترز، وقال إن “هذا الخبر لا أساس له من الصحة ولا يعكس موقف ولا وجهات نظر الحكومة الجزائرية حول الأحداث الأخيرة التي وقعت في ليبيا”.
-
وقد خلّف الموقف المسرّب، الرافض للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، تذمرا لدى سادة طرابلس الجدد، الذين ردوا بتحد ينذر بمستقبل أسود للعلاقات الجزائرية الليبية. وقال أحمد باني وهو المتحدث العسكري باسم جيش المعارضة الليبية، إن تصريحات المسؤولين الجزائريين غير منصفة، زاعما أنها أقرب إلى النظام المنهار، قبل أن يصعّد من موقف المجلس الانتقالي ضد السلطات الجزائرية قائلا: “لسنا بحاجة لعلاقة مع النظام الجزائري مادامت علاقتنا جيدة بالشعب الجزائري”، وذلك في تصريح للقناة الفرنسية فرانس 24.
-
ورفض القيادي العسكري بالمعارضة الليبية، بينما كان بصدد التعليق على ما أوردته وكالة رويترز، مطالبة الجزائر المجلس الانتقالي بمحاربة القاعدة، كشرط لتطبيع العلاقات الثنائية، وطالب الجزائر بأن تحارب القاعدة على أراضيها قبل أن تفرض شروطا على الليبيين، على حد تعبير المتحدث.
-
وسبق للجزائر أن جهرت بشكوكها في وجود إسلاميين متطرفين بين صفوف المعارضة المسلحة، ما يشكل خطرا على أمنها الداخلي، وقد عبرت في وقت سابق عن مخاوفها من وصول شحنات من الأسلحة المهربة من ليبيا عبر حدودها الجنوبية الشرقية، التي تمتد على طول 1200 كيلومتر.