ذبح فلسطيني داخل حديقة السفارة الفلسطينية ببلغاريا
أعلنت الخارجية الفلسطينية، صباح أمس الجمعة، مقتلَ المعتقل الفلسطيني المحرر “عمر نايف زايد”، بالعاصمة البلغارية صوفيا، في ظروف غامضة، فيما وجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل.
وقال وكيل الوزارة تيسير جرادات، إن “السفير الفلسطيني لدى بلغاريا أبلغ الخارجية بالعثور على جثمان عمر النايف، في حديقة السفارة، مصابا بجروح بالغة في الجزء العلوي من الجسم، وتم استدعاء الإسعاف، لكنه فارق الحياة”.
وأضاف جرادات أن “المؤشرات الأولية تظهر أن النايف لم يُصَب بالرصاص”.
من جانبه شكّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الجمعة، لجنة تحقيق لكشف ملابسات مقتل النايف. وأدان عباس بأشد العبارات “الجريمة النكراء”، وأصدر تعليماته للجنة التحقيق بالتوجه فورا إلى بلغاريا؛ لكشف ملابسات الجريمة.
من جانبه اتهم عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الموساد بالوقوف وراء مقتل “عمر النايف”.
ووصف قراقع، في بيان صحفي، مقتل “النايف” بـ”جريمة حرب وقرصنة دولية تقوم بها إسرائيل في ملاحقة المناضلين الفلسطينيين وفي مقدمتهم المعتقلين المحررين”.
وطالب قراقع بلجنة تحقيق دولية، وملاحقة الحكومة البلغارية مرتكبي هذه “الجريمة النكراء”، ومحاسبهم وفقا للقوانين الدولية، موضحا أن إسرائيل لاحقت النايف، وطالبت عبر خارجيتها الحكومة البلغارية بتسليمه لها.
جديرٌ بالذكر، أن عمر النايف من مواليد عام 1964 بجنين بالضفة الغربية، واعتقلته إسرائيل في 15نوفمبر 1986، وحُكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة قتل مستوطِن، وأعلن غضرابا عن الطعام في أوائل 1990 استمرّ اربعة اشهر، وفي 20 ماي 1990 نُقل إلى أحد المستشفيات الفلسطينية للعلاج لتدهور حالته الصحية، ومن هناك تمكّن من الفرار ومغادرة فلسطين، واستقر في بلغاريا وتزوج من امرأة بلغارية، أنجب منها ثلاثة أبناء يحملون الجنسية البلغارية.
وطالبت إسرائيل بتسليمه لاعادته إلى السجن، ما دفعه إلى اللجوء إلى سفارة فلسطين ببلغاريا أملاً بأن توفّر له الحماية، قبل أن يُقتل فجر أمس الجمعة في ظروف غامضة.
إلى ذلك، حملت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” السلطة الفلسطينية وسفير السلطة في بلغاريا وجهاز المخابرات الفلسطيني وأمن السفارة المسؤولية الكاملة عن اغتيال الرفيق عمر النايف داخل السفارة فجرا.
وقال الجبهة في بيان لها “ان اغتيال الشهيد عمر النايف الذي تم ذبحه بالسكاكين والأدوات الحادة داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا دون وجود أي علامات خلع أو كسر في أبواب السفارة، يقطع الشك باليقين دون أي مواربة عن دور التخاذل بل والتواطؤ من قبل طاقم هذه السفارة في عملية الاغتيال” موضحة “اننا في هذا السياق اذ نحمّل قيادة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء، نؤكد أنه يجب ان لا تمرَّ دون عقاب مؤلم وموجع للاحتلال الصهيوني وأذنابه، بالإضافة لوضع الأمور في نصابها دون أي خجل؛ فالتنسيق الأمني خيانة والصمت عنه وعن ممارسيه هو مشاركة في ملاحقة المناضلين وتصفيتهم داخل الوطن وخارجه”.
وقالت الجبهة “إننا كنا نحذر من أن يلقى رفيقنا هذا المصير الذي توقعه وتوقعناه منذ اللحظة الأولى في ظل وجود سفير وطاقم للسفارة ومن خلفه وزارة الخارجية الذين كانوا على استعداد لتسليم المطارَد والشهيد عمر النايف منذ اللحظة الأولى، لولا وجود الضغط الشعبي والرسمي عليهم ووضع الأمور امام الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي مما دفع الجميع للتحرك الخجل تبريراً لذاتهم لا أكثر ولا أقل”.
واوضح البيان “اننا لن نصمت ولن نتردد في فضح كل المتواطئين في هذه الجريمة النكراء، ونعاهد شعبنا الفلسطيني عامة وعائلة المناضلين عائلة الشهيد عمر ان دماءه لن تذهب هدراً، بل ستكون وبالاً على هذا الاحتلال واذنابه في كل اماكن تواجده”.
شقيق الشهيد عمر النايف يكشف :
أمن السفارة هدّده والسفير أبلغه بأنه سيُقتل مسموما أو يُرحّل إلى إسرائيل

حمّل حمزة نايف، زايد شقيق الأسير المحرر الشهيد عمر النايف المسؤولية عن اغتيال شقيقه “عمر” للسلطة الوطنية الفلسطينية وللسفارة الفلسطينية في بلغاريا.
وقال حمزة في اتصال هاتفي لـ”بوابة الهدف”، التابعة للجبهة الشعبية، “السفارة الفلسطينية في بلغاريا أبلغت زوجة أخي بأن مجموعة مجهولة اقتحمت السفارة بالأمس واعتدت عليه مما أدى إلى مقتله “.
ويضيف شقيق النايف: “السفارة الفلسطينية ومنذ اليوم الأول للجوء عمر إليها وهي تضيِّق عليه الخناق وحاولوا إخراجه من السفارة، وكانت تطلب منه مغادرة السفارة، والطاقم الأمني لم يشكل له حماية بالمطلق“.
ويُكمل “وزير الخارجية والطاقم الأمني والسفارة بكل موظفيها يجب أن يدفعوا ثمناً سياسياً؛ لأنهم كانوا متعاونين ومشتركين في عملية الاغتيال، فلم يستطيعوا توفير الحماية له، يبدو أن عمر أصبح عاراً عليهم!”.
وكشف شقيق النايف أن السفير الفلسطيني في بلغاريا احمد المذبوح كان يقول لشقيقه حرفياً، حسب وكالة “سما”: “سوف يضعون لك السُمّ في الطعام ويقتلونك، والطيارة تنتظرك لتعيدك إلى إسرائيل”؟!
وعن المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الشقيقين يقول حمزة “الليلة وعند الساعة الحادية عشروالنصف، تحدثت مع عمر للاطمئنان عليه، فقال لي لا تقلقوا فأنا معنوياتي عالية، وقال إن مجموعة من طاقم أمن السفارة كانوا يهددونه، ومسؤول الطاقم الأمني شخصياً في السفارة واسمه “ممدوح” كان يضيِّق الخناق عليه“.
يُذكر أن الأسير المحرر عمر نايف زايد، مواليد مدينة جنين الفلسطينية المحتلة، انتمى إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ نعومة أظافره، وفي عام 1986 اعتقل اثر تنفيذه عملية قتل فيها مستوطناً، وصدر بحقه حكمٌ بالسجن المؤبد، وبعد أربع سنوات من مكوثه في السجن أعلن إضرابا عن الطعام.
وبعد أربعين يوما من الإضراب، تم نقله إلى أحد المستشفيات في مدينة بيت لحم. وفي 21 ماي 1990، تمكن من الهروب من المستشفى والاختفاء حتى تمكّن من الخروج من فلسطين.
وعاش متنقلًا بين الدول العربية حتى سافر إلى بلغاريا عام 1994 واستقر هناك، وتزوج وأنجب ثلاثة أطفال، وزوجته وأولاده يحملون الجنسية البلغارية ولديه إقامة دائمة فيها. والنايف مطارد لـ”إسرائيل” وكانت تطالب السلطات البلغارية بتسليمه، ما دفعه منذ نحو شهرين للّجوء إلى السفارة للاحتماء بها.