الرأي

ذكرى إعلان الاستقلال

بقلم: أحمد طه الغندور
  • 303
  • 0

حين سطّر الراحل محمود درويش جملته الشعرية الخالدة “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، والتي جاءت في قصيدة تحمل نفس الاسم ضمن ديوان “وردٌ أقلّ” الذي صدر في العام 1986؛ حينها كتب: سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخره، كأنه كان يعلم أن حلم العودة إلى فلسطين قد أوشك أن ينبلج! فكأن قمة الإبداعي الأدبي والسياسي الذي أعدَّه محمود درويش وإخوانُه قد أصبح جاهزاً ليتلوه القائد العام الرمز ياسر عرفات في الجزائر صبيحة يوم الخامس عشر من نوفمبر من العام ألف وتسعمائة وثمان وثمانين؛ على شكل “إعلان الاستقلال” من الجزائر!

ولكن لماذا الجزائر؟!

بالقطع لأنها عاصمة ” النبض الفلسطيني ” فيها وُلد الحب لفلسطين، وفيها يتخلد بلا منافس! ومنذ ذلك اليوم؛ وقطار العودة إلى الأرض لازال ينقل العائدين للوطن، وقد نال الكثير منهم “وسام الشهادة” إلى جوار القائد، لأن ما على هذه الأرض يستحق “الشهادة “! ولِمَ لا؟! وهي الحياة الأبدية! لكن السؤال اليوم، ما هو موقع “وثيقة إعلان الاستقلال” في نفوسنا بعد مُضي 34 عاما على صدورها؟! لعلنا شهدنا ملامح هذا “الإعلان” في القمة العربية ـ قمة لم الشمل ـ في مركز الجزائر الدولي للمؤتمرات ـ عبد اللطيف رحال ـ حيث سمع القادة العرب أخبار نجاح الجزائر في إحداث اختراق هام في جدار “الانقسام الفلسطيني”، وإعادة اللحمة والوئام بين الأشقاء في قصر الصنوبر، لتعود الذاكرة بالجميع إلى “إعلان الاستقلال”! في الحقيقة أن هذه الوثيقة؛ تعتبر بمثابة “الميثاق” أو الإعلان الدستوري الأعلى الذي يلتزم به الفلسطينيون، وهي البوصلة التي تُحدد المسيرة، والمسار! هذه الوثيقة؛ وإن شكلت مقطوعة أدبية رائعة، إلا أنه اليوم من الضرورة بمكان سبر أغوارها القانونية؛ من أجل استكمال كفاحنا لإنهاء “الاحتلال الاستعماري الاستيطاني” في فلسطين، فقد كان هذا الأسبوع يحمل بشائرَ توجه قانوني جديد إلى محكمة العدل الدولية لمناقشة هذا “الاحتلال”!

الوثيقة أكدت على العديد من الحقائق القانونية، منها:

هذه الملاحظات العاجلة؛ لما جاء في “إعلان الاستقلال” من الجزائر لازالت تؤكد على أننا مع البوصلة الصائبة في الخلاص من الاحتلال الأقذر في التاريخ، ولعله من حُسن الطالع أن استضافت الجزائر ـ عاصمة إعلان الاستقلال ـ القمة هذا الوقت لتؤكد على أن قلوب العرب لازالت عامرة بالحب والخير لفلسطين، وأنهم ماضون يداً بيد حتى إنجاز الاستقلال، من خلال محكمة العدل الدولية، أو غيرها من الوسائل التي سيكشف عنها المستقبل!

لأننا كما قال درويش؛ نحبُّ الحياةَ غداً، عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة كما هي!

مقالات ذات صلة