ذكرى ومأساة.. وحقوق الإنسان ..!!
حقوق الإنسان، هذه المنظومة السامية، ما أحوجنا نحن هذه الأيام الى التعرف على مبادئ هذا الإعلان النبيل، لا سيما وبلادنا العربية تتعرض الى هجمات الغادرين بشتى طوائفهم ومعتقداتهم وسياساتهم وطموحات الإنسان العربي في التمتع بكافة حقوقه المشروعة تُنتهك، يحتفل العالم بأسره بهذه الذكرى الجميلة لما يحمل الإعلان في طيّاته من مفاهيم إنسانية شفّافة جاءت لتخفف وطأة الجبابرة عن كاهل المظلومين والمستضعفين في الأرض.
وتظهر لنا في ثناياه روعة الاهتمام بالإنسان والعناية به، وإحاطته بهالة من التكريم ورعاية أحاسيسه ومشاعره، والسنوات المنصرمة التي مرت ذكرى إعلانه، قد حملت للبشرية كمّاً ضخماً من الصكوك الدولية في مجالات حقوق الإنسان مما يعتبر بمجموعه فتحاً كبيراً للأمم المتحدة على المستوى النظري. وأما على المستوى العملي فما زالت الآليات الخاصة بحقوق الإنسان بعيدة كل البعد عن أن تستجيب للآمال المعقودة على ذلك الكم المتعاظم من الصكوك المذكورة، وأول ما يرهق الآليات المتواضعة، ويضع العصي أمامها ككل، كونها اختيارية.و لكل دولة الحق في قبول التوقيع عليها أو الرفض . وبذا تبقى مسألة حقوق الإنسان تفتقر الى التطبيق، فكثيراً ما شرعت قوانين، ووضعت لوائح. إلا إنَّها بقيت حبراً على ورق، يعلوه الغبار في أقبية التاريخ ومكتباته التراثية، ولا بد من إرادة صادقة تخرج الكلمة من منطوقها النظري الى مدلولها العملي في حياة الإنسان حتى يستعيد حقوقه، وينال الحرية الكاملة في الحياة الكريمة كما أرادها الله تعالى له وكما خلقه من أجلها ” ولقد كرّمنا بني آدم … ” سيما والبشرية تزداد سنيناً وتقدّماً من عمرها الحضاري . فها قد سبقنا الخليفة الفاروق بقرون وتفهّ بقلب الإسلام وعقله حقوق الإنسان وأهمها حق الحرية إذْ قال قولته المشهورة: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟؟”
فلندعو الله مع اقتراب الذكرى السنوية لهذا الإعلان الإنساني، أن يرى تطبيقه الفعلي النور على أرض الواقع.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا.