ذكريات مع الصوم.. طرائف في الطبخ.. كيفيات.. مقادير وأطباق شامية
تزامُنا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، زارت مجلة “الشروق العربي”، عددا من النجوم في مطابخهم الخاصة. وكانت أسئلتنا لهم: ما علاقتكم بالطبخ؟ ماهي أول مرة دخلتم فيها المطبخ؟ أي أطباق تجيدون تقديمها؟ ..ما هي القصص الطريفة التي حدثت معكم أثناء تحضير وجبة ما؟.. فجاءت الإجابات والردود مختلفة، إذ اكتشفنا لأول مرة أن أصول الفنانة نوال زعتر هي سورية، وأظهرت زيارتنا لنعيمة عبابسة أنها طباخة من العيار الثقيل. فيما كشف لنا الفنان محمد علاوة ولعه بطبق “الكسكسي”، أما المنشط مهدي، فأكد أنه “خبير” في طهو مختلف الأطباق، وصولا لكيفية قدمتها لنا خالتي بوعلام نترككم تكتشفونها في هذا الاستطلاع:
نوال زعتر.. “الشوربة” أول طبق تعده
تعتبر الفنانة نوال زعتر، علاقتها بالمطبخ علاقة حميمية، والطبخ بالنسبة لها فن مثل التمثيل، يجب أن يكون منوّعا. أما بخصوص أول طبق أعدته في حياتها فكان “شورية رمضان”، حيث كان عمرها آنذاك حوالي 14 سنة. وقد تعّلمت طريقة إعداده – كما تقول – من جارة لهم بحي المقرية(حسين داي)، حيث بيتها القديم: “كانت تطهوه بطريقة مميّزة جدا داخل قدر من الطين على النافخ والجمر، لدرجة أنه عندما كانت تعده كانت رائحة الشوربة تشد جميع الجيران، أولهم أنا (تضحك).
ولأول مرة، تكشف الفنانة نوال زعتر، أن أصول والدتها شامية، من سوريا، وتحديدا من اللاذقية: “لذا، تجدني مشدودة إلى كل ما هو طبخ سوري. خاصة طبق “الروز بالشعيري”، وهو على فكرة من أشهر الأطباق في الشام، يتكون من: لوز محمّر، لحم مفروم (مرحي)، أرز أبيض، بالإضافة إلى “الفرميسال”.
خالتي بوعلام تفضل “شوربة العدس” في رمضان!!
الفنانة فريدة كريم، أو “خالتي بوعلام”، قالت إنها تفضل في شهر رمضان تناول شوربة عدس بيضاء، وهي شوربة خفيفة على المعدة وصحية جدا، تتكون من عدد من الخضروات، وهي سهلة التحضير، كل ما يلزمها: حبّة جزر، حبّة بطاطا صغيرة، حبّة لفت، حشيش، بصل، ثوم وعدس. وبخصوص طريقة التحضير قالت: “توضع كل هذه المكونات داخل “قدر” بعد أن يتم رحيها وغليها ثم نجففها “بحبيبات روز” والطعم صدقوني رائع”.
نعيمة عبابسة ماهرة جدا في الطبخ
فنانة الأفراح والأعراس، نعيمة عبابسة، حين سألناها عن علاقتها بالمطبخ، قالت لنا “أنا ماهرة.. ماهرة.. ماهرة، وضعوا تحت هذه الكلمة مليون خط، فأنا بدأت أطبخ في سن صغيرة جدا، حوالي 12 سنة، وكان والدي الفنان عبد الحميد عبابسة رحمة الله عليه، إذا لم يكن على طاولة رمضان “البوراك” و”الشوربة” التي أحضّرها بنفسي فهو لا يفطر”. وتضيف نعيمة قائلة: “دخولي المطبخ للمرة الأولى له ارتباط عندي بأول مرة صُمت فيها، وكان ذلك في سن الـ 8 سنوات. وجدت أمي رحمها الله تقول لي: “شربات صيامك أنت اللي توجديه”، وفي سن 10 سنوات تقريبا، بدأت مثل أي فتاة صغيرة “نقي الخضرا ونغسلها”. لكن أول طبق أعددته هو “الشوربة” و”البوراك” كما سبق وذكرت”.
أكلات شعبية واقتصادية غير مكلفة
على غرار الفنانة نوال زعتر، وجدنا نعيمة ضليعة بشؤون بالطبخ السوري، فهي كما قالت تجيد تحضير أطباق “الفطوش”، “الحُمّص”، “المثبل” و”المجدرة”. وهي كلها أكلات شعبية واقتصادية لا تكلف مصروفا كبيرا تقول نعيمة. أما أكثر طبق تحب تناوله في “السٌحور” فهو: “المسفوف بالجلبانة و”الفول مسقي” بزيت الزيتون. أيضا تحرص خلال الشهر الفضيل على تناول أطباق تقليدية معروفة مثل “البرانية”، وهي عبارة عن “قرنون باللحم في الفرن”.
حريرة فلة.. معكرونة نوال اسكندر و”لوبية” عمروش
وعن أكثر زميلاتها في الوسط الفني اللائي تحب أكلهن. قالت نعيمة: “حسيبة عمروش، فهي تجيد طهو “اللوبيا البيضاء بلحم الرقبة”، و”شوربة” زكية محمد لا يعلى عليها، ونوال اسكندر أكلت عندها “معكرونة” في حياتي لم آكل مثلها. كذلك أختي فلة شاطرة جدا في إعداد الحريرة”. ومن الطرائف التي حدثت لها في المطبخ، روت لنا نعيمة عبابسة: “مرة كنت أحضر طبق “دولمة القرنون والبطاطا”. وكانت معي في البيت عمّة الأولاد، ومن دون أن أدري وضعت “الطرشون” داخل “الكوكوطة” وأغلقت عليه. والطريف أنني بقيت أبحث عنه دون جدوى، فسميتها دولمة الطراشن” (تضحك).
محمد علاوة.. نوستالجيا للأطباق التقليدية
الفنان القبائلي محمد علاوة، حين سألناه عن علاقته بالمطبخ، رد قائلا: “هي علاقة أكل ليس أكثر”. قبل أن يضيف: “في الماضي لم تكن لديّ أطباق معينة أفضلها، يمكنك القول أني كنت أتناول معظم الأطعمة، لكن منذ استقراري في فرنسا قبل 3 سنوات، صرت أحن للأكلات الجزائرية التقليدية مثل “الكُسكسي” القبائلي بكل أنواعه. خاصة “المسفوف”، لدرجة أنه عندما أكون في جولة فنية خارج العاصمة باريس مثلا، دائما ما تجدني أتردد على المطاعم الجزائرية التي يملكها الجزائريون أو “القبايل” لأتناول “الكسكسي، تستطيع القول إنه لديّ ضعف نحو هذا الطبق”.
ويضيف صاحب “أيا بابا الشيخ”، أنه يعيش على مبدأ “كي نجوع ناكل كي ننعس نرقد والحمد لله صحتي بخير”.
وعن أطباقه المفضلة في شهر رمضان، يقول علاوة: “أحب جدا “المثوم العاصمي” و”شوربة الدزاير بالفرميسال” و”شطيطحة” الدجاج وغيرها. لكن بعد رمضان أتحول إلى شخص نباتي، حيث أتناول الخضار بكل أنواعها. خاصة عندما تطهى مع “الكسكسي”.. أما اللحوم، سواء كانت حمراء أم بيضاء، فهي تأتي عندي في المرتبة الثانية”.
مهدي فاميلتنا: “نطيب كي نكون في نهاري”
المنشط مهدي أجاووت، المحبوب جدا في أوساط العائلات الجزائرية، يقول إن علاقته بالطهي ممتازة، فهو ليس من أولئك الذين يدخلون المطبخ لأجل تناول الطعام فقط. بل يدخله ليعد بنفسه ما لّذّ وطاب “بشرط نكون في نهاري” (يضحك). قبل أن يضيف: “هناك أطباق كثيرة أتفنن في إعدادها.. لكن أنا من الناس الذين يطبخون “بالقوسطو” و”النفحة” مـاشـي “كونطرا”.
وجبة صحية بعد أُكلة دسمة
لم يبخل مهدي بتقديم كيفية لقارئات مجلة “الشروق العربي”، قال إنها مهمة وصحية جدا بعد أكلة دسمة: “إنها سلطة البرتقال.. هذه الأكلة كانت المفضلة لدى سلطان الجزائر قبل عدة قرون، وهي تحّضر كالتالي: حبّة برتقال مقشرة نطهوها بالـvinaigrette + زيتون أسود وقرفة، علما أن هذه السلطة تقدم عادة بعد الوجبات الثقيلة أو الدسمة وهي صحية جدا”. وردا على سؤال حول من هو أكثر شخص تأثر به وبطريقة طبخه؟ قال مهدي: “من دون شك خالتي زينب سكي، وهي بالمناسبة، أول امرأة تطرح كتابا خاصا بالطبخ بعد استقلال الجزائر”. وعن حادثة طريفة حدثت معه في المطبخ، قال مهدي: “مرة أعددت “طاجين السفيرية”، وبدلا من وضع الحمص وضعت اللوبية.. وطبعا “جات سفرية وخدة” !! نصيحة بمناسبة رمضان: “تجنبوا “القليان” وأكثروا من تناول الخضار.. عودوا للأطباق القديمة والأصيلة التي بدأت تنقرض، كما أنصحكم بالبساطة في إعداد الأكل”.
