ذهاب من أجل العودة
أن يطلب المجلس الوطني الانتقالي الذي خلف نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا من حلف الناتو تجديد فترة وجوده العسكري في ليبيا لشهر آخر…
-
فهذا معناه أن الحلف لم يكن موجودا في ليبيا جويا فقط منذ البداية من أجل فرض الحظر الجوي على طائرات القذافي من الطيران أو حماية المواطنين الليبيين كما قيل، ولكنه كان موجودا على الأرض بقواته البرية ومن أجل الاحتلال، كما أثبتته فيما بعد اعترافات المسؤولين البريطانيين بوجود قوات بريطانية خاصة تلاحق سيف الاسلام القذافي في جنوب ليبيا، وكما صرحت به العناصر التابعة للقذافي قبل سقوطه من وجود أسرى لديها من القوات البرية الفرنسية ومن العناصر التابعة لبلدان أخرى تنتمي إلى الناتو وغير الناتو مثل بعض العناصر القطرية، فيما كانت أحاديث الثوار وأعضاء المجلس الانتقلالي المضلَّلة تجري حول الدعم العسكري الجزائري المزعوم لنظام القذافي ووجود مرتزقة جزائريين يقاتلون إلى جانب الكتائب الليبية الموالية له ضد الثوار.
-
معنى هذا الطلب من زاوية أخرى، هو أن المجلس الانتقالي يوجد في مأزق كبير وخطير مع ثواره، ويريد بقاء قوات حلف الناتو من أجل حماية أعضائه من هؤلاء الثوار ومن انقلاب دموي محتمل قد يكون أكثر دموية ومأساوية من الانقلاب الذي نفذه المجلس ذاته ضد القذافي، أو لمحاولة تفادي الحرب الأهلية الوشيكة بين مختلف الفصائل والعناصر والاتجاهات المدججة بالسلاح من مختلف الأحجام والأنواع، وهو ما قد يدخل ليبيا في مأساة لا تعرف نهايتها ونتائجها.
-
ولكن أن يرفض حلف الناتو طلب المجلس الانتقالي بتمديد المهمة ويقرر من جانب واحد انتهاء مهمته والانسحاب ابتداء من اليوم، فهذا معناه أن هذا الحلف يخطط لمرحلة جديدة من الحرب في ليبيا يدخل البلد بموجبها في فوضى عارمة مثل ما وقع في أفغانستان والعراق والصومال.. تسمح للقوى الغربية بالتدخل من جديد، ولكن هذه المرة بدون التزامات أمام أي طرف من الأطراف، وبدون أية قيود أو شروط، والاستحواذ على الثروات الوطنية من نفط ومناطق استراتيجية وحساسة دون طلب للإذن أو مواجهة أي رفض أو مقاومة منظمة، وقد بدأ الحشد لهذه العملية أو المرحلة من الآن من خلال شجب مواقف وتصرفات المجلس الانتقالي والثوار معا في ما حدث خلال وبعد عملية سقوط العقيد معمر القذافي، إذ في الوقت الذي قامت فيه قوات حلف الناتو وعلى رأسها القوات الفرنسية والبريطانية بتسليمه جريحا إلى الثوار ليفعلوا فيه ما فعلوا وينكلوا بجثته شر تنكيل أمام أعين العالم، في هذا الوقت تنتفض أمريكا لشجب تصرفات الثوار ومجلسهم الانتقالي وتصفها بالبربرية والوحشية غير المقبولة، وفي هذا ما فيه من مقدمات للبدء في عمليات جديدة، وهو يذكر بالتصريحات والاستعدادات التي سبقت التدخل في أفغانستان والعراق مع فارق أن الحالة الليبية تأتي مرافقة لما يسمى بالربيع العربي أو الثورات العربية، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على دول الجوار، وخاصة على الجزائر التي تأخرت عن انجاز ثورتها مما يتطلب الكثير من الحذر في التعامل مع الظرف الليبي الجديد الذي يعد بأكثر مما حدث من اتهامات وتهديدات، خاصة في ظل الانتشار الكثيف للسلاح القادم من المخازن الليبية من مختلف الأنواع الأحجام والأعيرة وعرضه للبيع في كل مكان وبأبخس الأثمان.