رأس “بوسليماني” بـ9 ملايين!
عندما قرّرنا في مجمّع “الشروق” أن ننظّم ندوة تاريخية حول الشّهيد بوسليماني، تبعا لسلسلة الندوات والتّكريمات التي ننظّمها إحياء لتضحيات شهداء ورموز الجزائر من العلماء والمصلحين أمثال عبد الحميد مهري وأبو القاسم سعد الله ومالك بن نبي وغيرهم… عندما شرعنا في تحضير الندوة لم نكن نعلم أننا سنكون أمام مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بالطريقة التي تم التعامل بها مع عائلة الفقيد بوسليماني.
شقيقة الفقيد بوسليماني قالت للشروق إن المبلغ الذي استلمته العائلة بعد استشهاده هو 9 ملايين سنتيم، وهو الأمر الذي أكدته زوجة الشيخ بوسلمياني، هذا المبلغ البسيط الذي لا يكفي لأداء عمرة، أراده بعض المسؤولين أن يكون تعويضا عن التّضحية الكبيرة التي قدّمها الشّيخ عندما قال للإرهابيين الذين طلبوا منه فتوى تبيح لهم ما يفعلون من جرائم تحت مسمّى الجهاد.. قال لهم: لا أملك إلا خمسة لترات من الدم فخذوها لكن لن أفتيكم في دماء الجزائريين.
مأساة محمد بوسليماني، التي تختصر المأساة الجزائرية بحاجة إلى دراسة واهتمام، فالشّهادات الصادرة عن بعض الإرهابيين التّائبين تؤكّد أن اغتياله كان بداية تحول حاسم في الأزمة الأمنية، لأنه ساهم في تفكك الجماعات الإرهابية ودخولها في تناحر واقتتال فيما بينها، كما فقدت هذه الجماعات الدعم الشعبي الذي رافق ظهورها وتأكد المترددون من إجرامها وبعدها عن الإسلام، عندما امتدت أيديها الإجرامية إلى المصلحين من أمثال الشيخ بوسليماني.
وزراء سابقون وشخصيات وطنية لا علاقة لهم بالجمعية التي أسسها بوسليماني وكان ينشط فيها إلى أن اختطف واغتيل، كلهم يعترفون بفضل الرجل في التربية والإصلاح والعمل الخيري، وفوق ذلك دعوته الدائمة إلى السلم والتسامح ونبذ العنف في التعبير عن الرأي، ويعترفون كذلك بسعيه الدائم إلى التكفل باليتامى والمعوزين في الجزائر وخارجها، وهو الذي تذكره قرى البوسنة والهرسك عقب التصفية العرقية للمسلمين هناك خلال تسعينات القرن الماضي.
لكن ما نتيجة هذا الاعتراف النّظري بتضحيات الشّيخ بوسليماني، وإلى متى تستمر ثقافة النسيان والتنكر لتضحيات العظماء من أمثاله… ألا تستحق عائلة بوسليماني التكفل الكامل من طرف الدولة وهو الذي كان يحمل هم هذا البلد في قلبه إلى درجة أنه لم يترك لعائلته الصغيرة شيئا…لأنّه لا يمكن أن يكون رأس الشهيد بوسليماني الذي فصل عن جسد يساوي في نظر السلطات مبلغ 9 ملايين سنتيم!!!