الرأي

رؤساء‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورات

مبادرة الجامعة العربية المتعلقة بنقل السلطة في سوريا من بشار الأسد إلى نائبه، وتشكيل حكومة انتقالية على الطريقة اليمنية كما يفترض أن يقبلها الرئيس السوري بشرط أن يتم تعميمها على الأقطار العربية جميعها، ويكون بذلك قد تبنى مشروعا عربيا ممانعا تصبح بموجبه سوريا‭ ‬قائدة‭ ‬التغيير‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وينتقل‭ ‬هاجس‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬جديدة‭ ‬للربيع‭ ‬العربي‭.‬

من‭ ‬يرأس‭ ‬جيل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬
إذا كانت تونس قد حسمت مسألة الرئيس عبر التوافق الحزبي باقتسام السلطة ممثلة في البرلمان والحكومة والرئيس، فإن الدستور التونسي الجديد سيفسح المجال لنظام حكم برلماني يتم فيه انتخاب الرئيس عبر منافسات بين المترشحين، فهل سيكون الرئيس القادم من قادة الثورة الشبانية؟‭ ‬وهل‭ ‬تستطيع‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أن‭ ‬ترشح‭ ‬رئيسا‭ ‬واحدا‭ ‬أم‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬الرئاسة؟‭.‬
واذا كانت الثورة الليبية تواجه الآن صعوبات بسبب الصراع بين المجلس الانتقالي والحكومة واحتكام القبائل والعشائر الى سلطة السلاح، فهل ستأخذ بالتجربة التونسية عبر انتخابات تشريعية تؤدي إلى مجلس تعددي يتم التوافق فيه على تقاسم السلطة للابتعاد عن شبح الحرب الأهلية‭ ‬التي‭ ‬يلوح‭ ‬بها‭ ‬الجميع‭ ‬وهم‭ ‬يدركون‭ ‬انها‭ ‬مستبعدة‭ ‬بسبب‭ ‬الالتزامات‭ ‬الدولية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬ليبيا‭.‬
أما الثورة اليمنية فقد دخلت في المبادرة الخليجية التي لم تضع حدا للنظام السابق وإنما مددت في عمره، ولا خيار للثوار سوى أن يدخلوا الرئاسيات القادمة بأقوى المرشحين وهو مرشح الإجماع الثوري ممثلا في كرامان عبد السلام توكل، تلك المرأة التي نقلت من القبيلة إلى الدولة المدنية، فقد كان خطابها أثناء تسلمها جائزة نوبل للسلام بمثابة “مشروع جديد لدولة جديدة”، فهل يفكر اليمنيون في الالتحاق بالديمقراطية في أرقى قيمها، أم يتنكرون للثورة، مطالبين فقط برأس علي عبد الله صالح؟.
وتبقى المعضلة الأساسية في مصر التي يبدو أنها ستأخذ بالتجربة الجزائرية في اختيار الرؤساء بعد توقيف المسار الانتخابي في 11 جانفي 1992م، يبدو أن التحالف بين المجلس العسكري المصري وقادة الإخوان المسلمين، هو الذي يعين الرئيس القادم، ولا يستبعد العارفون بالشأن المصري – الجزائري أن يكون الرئيس القادم طنطاويا (نسبة إلى المشير طنطاوي) أو موساويا (نسبة إلى عمرو موسى)، خاصة وأن انسحاب البرادعي كان لصالح هذا التحالف، يبقى السؤال ما هو السيناريو المقترح  على الشعب المصري؟.
 
سيناريو‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬القادم‭  ‬
السيناريو الذي قدمته السلطات الجزائرية للعودة إلى الشرعية الشعبية هو ترشيح وزير الدفاع في مسابقة رئاسية بمشاركة إسلامي ولائكي وليبيرالي والنتيجة كانت معروفة مسبقا، فهل سيحدث لمصر ما حدث للجزائر 1995م؟، أما اليوم فالأوضاع في الجزائر دخلت مرحلة الحسم مما جعل‭ ‬بعض‭ ‬المرشحين‭ ‬المحتملين‭ ‬يعزفون‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬الولاء‭ ‬لفرنسا،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يعزف‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬الولاء‭ ‬للرئيس،‭ ‬وغيرهم‭ ‬يعزفون‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭.‬
من‭ ‬يتصفح‭ ‬قائمة‭ ‬قيادات‭ ‬الأحزاب‭ ‬الجديدة‭ ‬المنشقة‭ ‬عن‭ ‬أحزاب‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬الأحزاب‭ ‬الجديدة‭ ‬يكتشف‭ ‬جوهر‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ ‬الرئيس‭ ‬القادم،‭ ‬المحتمل‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬أحزاب‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭.‬
الكثير من التيار الإسلامي الوطني والأمازيغي والعروبي يجمع على انه سيعمل ضد المرشح الذي تدعمه فرنسا بالرغم من انه يحظى بدعم من رجل أعمال معروف في الأوساط الجامعية، في حين ان قيادات من الأحزاب الصغيرة والمجتمع المدني إلى جانب رجل أعمال صحراوي يسعون الى دعم مرشح‭ ‬من‭ ‬الجنوب،‭ ‬بينما‭ ‬المنشقون‭ ‬عن‭ ‬أحزاب‭ ‬السلطة‭ ‬مايزالون‭ ‬يدعمون‭ ‬مولود‭ ‬حمروش‭ ‬وعلي‭ ‬بن‭ ‬فليس،‭ ‬أما‭ ‬أصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬ممن‭ ‬لهم‭ ‬علاقات‭ ‬دولية‭ ‬فإنهم‭ ‬ينتظرون‭ ‬إشارة‭ ‬الرئيس‭ ‬لدعم‭ ‬المرشح‭ ‬الذي‭ ‬يقترحه‭ ‬لخلافته‭.‬
هاجس السلطة هو الخوف من المقاطعة والتيار الإسلامي، وهاجس أحزاب السلطة هو تشتت أصوات مناصريهم بسبب الانشقاقات، وهاجس الأحزاب هو في كيفية تجاوز خط الموت بمعنى الحصول على مقعد واحد في البرلمان القادم، في حين أن هاجس دعاة التغيير السلمي هو مقاطعة كل قائمة انتخابية‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬وزير‭ ‬سابق‭ ‬او‭ ‬برلماني‭ ‬سابق‭ ‬أو‭ ‬مسؤول‭ ‬سابق‭ ‬ما‮ ‬بين‭ ‬1992‭ ‬و2012م،‭ ‬فهل‭ ‬سيكون‭ ‬الرئيس‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬قادة‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمرشحين‭ ‬المحتملين‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬جديد؟

مقالات ذات صلة