-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يرفضونها في أحزابهم ويُزايدون بها على السلطة

رؤساء أحزاب لا يرحلون إلاّ بالموت أو الترحيل!

الشروق أونلاين
  • 2191
  • 10
رؤساء أحزاب لا يرحلون إلاّ بالموت أو الترحيل!
ح.م

أكدت فعاليات المؤتمر السابع لحزب العمال، حقيقة مفادها أن الكثير من قادة الأحزاب لا يؤمنون بواحد من أهم مبادئ الديمقراطية، وهو “التداول على تولي المسؤوليات”. ومع ذلك، لا يتورّعون في مطالبة السلطة بانتهاج الأسلوب الديمقراطي في إدارة شؤون الدولة وفي الممارسة السياسية.

المعلومات التي رشحت من داخل مؤتمر حزب العمال، تفيد بأن الأمينة العامة للحزب المنتهية عهدتها، لويزة حنون، هي المرشحة الوحيدة لخلافة نفسها، بالرغم من وجود فائض من الرجال والنساء الأكفاء. ومعنى هذا أن السيدة حنون ستتربع على عرش حزبها للعهدة السابعة على التوالي، محطمة الرقم القياسي بين زعماء الأحزاب الحاليين.

لا تشكل لويزة حنون الاستثناء في المشهد السياسي، فالأغلبية الساحقة من زعماء الأحزاب السياسية في الجزائر، لم تغادر مناصبها إلا بفعل فاعل، بالموت أو الترحيل. هذه الحقيقة تنسحب على كل الشخصيات التي تعاقبت على رؤوس الأحزاب منذ الاستقلال وإلى غاية اليوم. 

فالزعيم التاريخي لجبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد، الذي قرّر اعتزال السياسة العام المنصرم، لم يتزعزع من منصبه منذ إنشاء الحزب في العام 1963، وظل بمثابة الزعيم الأول الذي لا يشق له غبار، ولا يعارض له قرار، وهو في منفاه الاختياري بسويسرا، ينصب من يشاء ويقيل من يريد على مدار 49 سنة.

الزعيم الآخر المعني بهذه الظاهرة، كان سعيد سعدي، الأمين العام السابق للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، الذي قضى أزيد من عقدين من الزمن على رأس حزبه منذ تأسيسه في عام 1989 إلى غاية 2011. وطيلة هذه الفترة لم يتردد في إقصاء كل من اعتقد أنه سيكون له منافسا وندا، أو خالفه الرأي. وهكذا غادر الحزب رجالات من وزن المحامي مقران آيت العربي، وحميد لوناوسي وخليدة مسعودي وعمارة بن يونس.. إلى أن خلا له الجو فوضع أمينا عاما من الجيل الثاني، حتى يبقى هو الزعيم والقائد الملهم من وراء الستار.

والغريب في الأمر أن نجد مثل هذه الممارسات مستحكمة على مستوى الأحزاب التي تصف نفسها بـ “الديمقراطية”، وترمي غيرها بالديكتاتورية، وهو حال الأحزاب التي سبقت الإشارة إليها.

الأحزاب الموصوفة بـ “الإسلامية” بدورها لم تشذ عن هذه القاعدة، فعبد الله جاب الله، لم يرض بأقل من رئاسة الأحزاب الثلاثة التي كان عضوا فيها، بدءا بحركة النهضة، التي قرر الانشقاق عنها في عام 1999، بعد أن أدرك أن البساط سحب من تحت قدميه، ليترأس بعد ذلك حركة الإصلاح الوطني، ثم جبهة العدالة والتنمية التي لا يزال مسؤولها الأول إلى غاية اليوم.

من جهته، الراحل محفوظ نحناح، الذي ترأس “حماس” سابقا، ثم “حمس” لم يتزحزح من قيادة الحزب منذ تأسيسه في عام 1990، إلى غاية وفاته في عام 2003. كما أن خليفته أبو جرة سلطاني، ظل يأمل إلى غاية الساعات الأخيرة، في إمكانية بقائه لعهدة ثالثة في رئاسة الحركة، رغم تحديد عدد العهد باثنتين.

أما الأحزاب الموصوفة بـ “الوطنية”، أو بالأحرى تلك التي برمجت لتكون واجهة للسلطة، في صورة كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فمن الصعوبة بمكان محاسبتها على غياب الممارسة الديمقراطية في هياكلها، لأن القرار على مستوى هذين الحزبين، لا يصنعه مناضلوه بقدر ما تصنعه جهات من خارجه. ولعل تزامن إقالة كل من عبد العزيز بلخادم من قيادة جبهة التحرير، وأحمد أويحيى من الأمانة العام للتجمع الوطني الديمقراطي، مطلع العام الجاري، يؤكد صحة هذه المقاربة. 

ومما سبق، يمكن القول إن الأحزاب التي لا تتبنى الأسلوب الديمقراطي منهجا وعملا في ممارساتها، لا يمكنها مطالبة السلطة بتبني المبادئ والأطر الديمقراطية في الممارسة السياسية. ولعل هذا المعطى يعتبر سببا كافيا يبرر انحطاط الأداء السياسي في البلاد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • عبد الجليل

    كل المناصب الحساسة محجوزة مدى الحياة ( علامة عربية بكل امتياز)

  • إبراهيم

    فعلا ما الفرق بين هؤلاء وبين بوتفليقة الذي يطالبونه بالرحيل ويطالبونه تطبيق مبدإ التداول على السلطة، ارحلوا أنتم أولا ثم طالبوا غيركم بالرحيل أما أن تكونوا أنتم متشبثين برئاسة أحرابكم وتعضون عليها بالنواجذ وتطالبون غيركم، فهذا الذي لا يقبل منكم ولا يسمع منكم أحد، إذا كنتم أنتم تمسكون بأحزاب أو حزيبات وترفضون الرحيل وترفضون ترك الرئاسة لغيركم وتظنون أنكم أنتم أو الدمار والخراب وأن أحزابكم لا تقوم بدونكم فكيف بمن يحكم البلد كله وكل شيء يخضع كيف تريدونه أن يرحل، ابدأوا بأنفسكم التداول ثم ادعوا غيرك

  • raid_b raid_b

    على من تطبلون يالشروق نسيتو بوتفليقة

  • Mohammed

    السلام عليكم
    هذه هي سياسة كل طماع في السلطة * الكرســــــي * سياسة فرعون لا أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد
    هذه هي تغريدات كل من يحلم بالكرسي , يقول أنا ديموقراطي و هو عدوها . و كلامه مثل ثمار من الجنة و لكن في صحن من جهنم.
    ما أشهى الطعام و ما أقبح المقام,

  • بدون اسم

    هذا عادي فحتى الأحزاب الغربية صنعها أشخاص لهم خط واضح احتكرو سلطة الحزب مدى الحياة وبموتهم وبطول المدة صار يتداول على رئاستها لأن لا أحد يملكها

    أما السلطة فيجب أن تتغير لأنها تؤدي لصنع طبقة بعيدة عن المجتمع

  • mokhtar

    لو حكم البلاد حسين ايت احمد وكل المجاهيدين الحققين لااما هي كما هي .دورة الحيات .لاتقرانو القاما بالقزم

  • ناجي

    كرهت هذه الاحزاب، لأنّها أحزاب ضعيفة لا تقوى إلا ببعض الفيتامينات التي تعطى لها بعد توسّل طويل وأشعار مدح كمدح العباسيين.

    لم أعد أؤمن بجدوى هذه الأحزاب منذ أمد بعيد، ، في كون كرسي الحزب أصبحت جذوره ضاربة للأعماق، من أجل ذلك لا يمكن زحزحة رئيس الحزب إلاّ بمرض عضال يمنعه من الاستمرار فيحجر عليه، أو موت يداهمه، أما التداول الديمقراطي، وحرية الرأي فإنّك لا تجدها لا في حزب وطني أو إسلامي أو عولمي أو غيرها من الاحزاب، فالمصالح الذاتية أولى من جلب الخير للقواعد والشعب. المهم الخير ما اختاره الشعب.

  • عمار

    في حين ان كل من FLN و RND يتقاتل فيهما الديناصورات

    لمسك زمام الامور والاستفادة الشخصية من الاحزاب

  • بدون اسم

    واش دخل حسين أيت أحمد في وسط هؤلاء لقد طلق السياسة بثلاث منذ زمان 2316

  • Ibn-theveste

    هؤلاء ينطبق عليهم المثل الشعبي:"الجمل ينظر لسنّام غيره".
    طيلة حياتهم السياسية و هم يصفون الدولة بكل الصفات القذرة و انعدام الديمقراطية و هم اسوأ منها في كلّ شئ،حتى انهم اذا نُزعت منهم الثقة في حزب معين ادّعوا عليه بولائه للدولة و يسارعون الى انشاء حزب آخر.
    جلّي بنا في هذه الحالة ان ننظر الى الديقراطيات السيّدة في العالم و ان نتعلم منها.
    في الولايات المتحدة تعداد سكانها يفوق الاربعمئة مليون نسمة يحكمها حزبان رئيسيان:جمهوري و ديمقراطي،و في الجزائر لم يستطع احزابها حتى على التوافق على مرشح اجماع .