رؤوس كبيرة مرشحة للسّقوط في الجامعات!
رحب الأساتذة الجامعيون بصدور القرار رقم 933 المتعلق بالوقاية من السرقات العلمية ومكافحتها، حيث اعتبر الأستاذ بجامعة البليدة2 فارس مسدور بأن تطبيق هذا القرار بأثر رجعي سيكشف سرقات علمية خطيرة قام بها دكاترة وحتى متحصلين على رتبة بروفيسور في جامعات عدة، والذين تمكنوا من الحصول على رتب هامة في الجامعة بالسطو على مؤلفات بالخارج وحتى سرقة جهد الطلبة لكتابة المحاضرات والمطبوعات.
واعتبر الأستاذ الجامعي فارس مسدور في تصريح للشروق أمس، بأن السرقات العلمية في الجامعة الجزائرية أصبحت ظاهرة وجب التصدي لها، مثمنَا الخطوة التي اتخذتها وزارة التعليم العالي من خلال إصدار القرار 933 لمحاربة السرقات العلمية، مؤكدا أن هذا الأخير سيفضح العديد من الذين تحصلوا على مراتب عليا في الجامعات بالسطو على المجهودات الفكرية للآخرين، وسيتم اتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى حد المتابعة أمام القضاء أو سحب الشهادة من المعني، لافتا الانتباه إلى أن الأمر لم يبق فقط عند الطلبة، بل حتى أن هناك أساتذة غشاشون وحتى من دخل الجامعة دون بكالوريا، وأضاف الدكتور مسدور بأن السرقة تعدت الحدود الجغرافية من خلال سرقة جهد الطلبة وعرضها في ملتقيات بدول أخرى أو سرقة نسخ من أطروحات كاملة من الخارج ومناقشتها في الجزائر، وخاصة في الأردن، مشيرا إلى أن الظاهرة وصلت إلى حد بيع أطروحات كاملة كتابتها في الجزائر مثلما يحصل في مصر والخليج، في ظل انعدام رقابة فعلية داخل الجامعات والمجالس العلمية.
وبلغة الأرقام، قال الدكتور مسدور بأن نسبة السرقات العلمية في مرحلة الليسانس وصلت إلى 70 بالمائة، أما في الماستر فهي لا تقل عن 40 بالمائة، فيما وصلت في الماجستير حوالي 25 بالمائة، أما الدكتوراه فوصلت 10 بالمائة، ما يجعل القرار الأخير واستخدام التكنولوجيا من خلال ربط الجامعة بقاعدة بيانات مع مركز البحث “سيريست” وتزويدها بتطبيق يكشف السرقات -يضيف- أمر ضروري لمكافحة هذه الظاهرة وإرجاع الهيبة للجامعة الجزائرية.
ومن جهته رئيس نقابة الباحثين زغبي سماتي، أكد بأن تفعيل القرار الخاص بمكافحة السرقات العلمية يجب أن يكون من خلال اقتناء برامج معلوماتية لكشف السرقات، معتبرا بأن السرقة العلمية هي قضية ضمير وأخلاق، وبعد انتشار الانترنيت اصبحت ظاهرة عامة في الجزائر يمتهنها الطلبة ووصلت إلى حد الأساتذة والباحثين من خلال الاعتماد على النسخ واللصق دون ذكر المصدر وأحيانا السرقة الكلية للحصول على ترقيات ومراتب عليا في الجامعات، ليضيف بأن الوزارة الحالية لديها رغبة وشجاعة للفضاء على هذه التجاوزات التي شوهت الجامعة الجزائرية وعصفت بمصداقيتها.
وقال الأستاذ سماتي بأن السرقات العلمية أصبحت ظاهرة منتشرة وخاصة في العلوم الإنسانية، وساهم في انتشارها اللجان العلمية التي لا تمارس مهامها بالشكل الجيد ولا تراقب البحوث المقدمة كما ينبغي، وتأسف المتحدث لكون السرقة العلمية والنسخ واللصق أصبحت من أهم الوسائل للحصول على رتبة أستاذ محاضر والزيادة في الأجر لا أكثر.