الجزائر
مخاوف من تنامي استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في التعبير السياسي

رئاسة الجمهورية تؤجّل إطلاق الجيل الثالث إلى ما بعد رئاسيات 2014

الشروق أونلاين
  • 73
  • 0
ح.م

قررت رئاسة الجمهورية، تأجيل طرح الترخيص بإطلاق الجيل الثالث لخدمات الهواتف الجوالة والأنترنت السريع جدا النقال، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التي ستنظم خلال الربع الأول من العام القادم.

وقال مصدر رفيع عمل على الملف منذ شهر مارس2011، في تصريحات لـ”الشروق” إن قرار التأجيل تم اتخاذه على مستويات عليا في الدولة، وأنه جاء من أجل إبعاد التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال عن الاستغلال السياسي خلال الأشهر القادمة، والتي ينتظر أن تشهد سخونة سياسية على علاقة بملف الرئاسيات القادمة، وتوسع الحركات المطلبية الاجتماعية في مناطق الجنوب الكبير، التي تخشى السلطات أن تتطور إلى مطالب سياسية قابلة للاستثمار السياسي الخارجي من جهات تتربص لتصدير “الربيع العربي” إلى الجزائر  .

ويكشف المتحدث الذي فضّل التكتم عن اسمه لأنه غير مسموح له الحديث في الملف رسميا، أن دراسات ميدانية وعمليات سبر أراء أنجزت لصالح رئاسة الجمهورية، خلصت إلى أن من الأسباب المباشرة التي أسهمت في إفشال وصول ما يسمى بالربيع العربي إلى الجزائر، القدرات المالية الضخمة التي وضعت تحت تصرف الحكومة لرشوة المجتمع، وخاصة شريحة الشباب الأكثر تذمرا من الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب نجاح السلطة في مراقبة سرعة تدفق الأنترنت في الجزائر، ونجاحها في تأجيل إطلاق الأنترنت السريع والسريع جدا النقال، مما مكن السلطة من منع المعارضة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، كأسلوب من أساليب الرفض الاجتماعي لسياسات النظام، فضلا عن النجاح القياسي في منع الأنترنت السريع كوسيلة للنقل المباشر والسريع للأحداث من موقع حدوثها، واستغلال ذلك من قبل قنوات أجنبية استعملت للترويج لثورة الياسمين والثورة على مبارك ثم القذافي وصالح والأسد حاليا.

واستشهد المتحدث بالمحاولة الأولى المقصودة من طرف الحكومة، التي أعطت “توجيهات محددة” لسلطة الضبط للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية المكلّفة بإعداد دفتر شروط على المقاس، مشيرا إلى أن السلطات المعنية كانت على علم مسبق بأن المتعاملين الثلاثة للهاتف الجوال في الجزائر، سيرفضون بالضرورة دفتر الشروط الذي كشف عنه النقاب يوم 4 أكتوبر2011، والذي يفرض قيودا مشددة على سرعة الأنترنت، حيث تقرر منع المتعاملين من تسويق سرعة تنزيل تفوق 384 كيلو في الثانية، وسرعة صعود في حدود 128 كيلو في الثانية، كما نص دفتر الشروط المذكور عن تأجيل رفع سرعة الأنترنت صراحة إلى ما بعد 2014، على أن لا تتجاوز سنوات 2014 و2015 سرعة الصعود 384 كيلو في الثانية، وسرعة تنزيل في حدود1 ميغا في الثانية، وهو ما اعتبره المختصون والخبراء في مجال الاتصالات بالمهزلة الحقيقية، مؤكدين أن الحديث عن الجيل الثالث بهذه السرعة هو فضيحة بكل المعايير، مقارنة بسرعات شبكات الجيل الثالث الحقيقية التي تصل إلى 60 ميغا على شبكات الجيل الثالث المدعم.

وبرأي المصدر فإن الاختفاء وراء تأخر شراء “جازي” للبث في موضوع الجيل الثالث، هي حجة مردودة على السلطة التي لا تريد في الحقيقة منح معارضيها “سلاحا فتاكا” في حال استخدم في أية معركة مستقبلية محتملة، بين السلطة والمعارضة عشية رئاسيات 2014، وهو سلاح الأنترنت السريع جدا النقال، وما يمنحه من قوة لشبكات التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تتمكن من تداول مضامين عالية الوضوح بالسرعة المطلوبة محليا ودوليا.

 

مقالات ذات صلة