الرأي

رائحة “مشّ ولابدّ”!

جمال لعلامي
  • 9858
  • 0

الكثير من الولاة غادروا “معزولين” في الحركة الأخيرة، لأن رائحة “مشّ ولابد” حامت أو بدأت تحوم حولهم، بعدما تورطوا أو تواطؤوا أو تساهلوا أو أغمضوا أعينهم أو لم يبلغوا، متنازلين بذلك عن صلاحية من صلاحياتهم، إمّا بمقابل معلوم أو مجهول، وإمّا خوفا ممّا كانوا يعتقدون أنه “غول” سيعزلهم بطريقة مهينة ويقطع عنهم الرزق والخميرة!

الكثير من الأصوات، ترى أن الولاة هم “العصا الضاربة”، في السرّ والعلن، وبالإيجاب والسلب، عندما يتعلق الأمر بالمشاريع والتنمية وتسيير الشأن العام وأموال الدولة، وكذلك بشأن امتصاص غضب المواطنين، الذين إذا غضبوا صبّوا جام غضبهم على الوالي “الراقد” والمتقاعس والمتكاسل والمتسكّع على أرصفة البرامج التنموية عبر ولايته!

يُروى والعهدة على الراوي، أن التغيير الحكومي الأخير، المتبوع بالحركة في سلك الولاة، وبعدها في سلك الأمناء العامين للولايات، أخلط أوراق وحسابات وصفقات الكثير من المنتفعين، ممّن “والفو” التراضي وتوزيع الغنائم والريوع تحت “الكونطوار”، وينتاب هؤلاء الهلع ممّا هو قادم، خاصة بعد إحالة ملفات نهب العقار الفلاحي والصناعي على المحاكم والتحقيقات!

ليس خافيا، أن الممارسات “المافياوية” بعيدا عن القانون، أو عن طريق “تقنين” الاستفادات غير المشروعة وتكييفها مع المصالح الفردية والفئوية الضيقة، قد أضرّت كثيرا بالبلاد والعباد وأدخلتهم في “حيط”، والأخطر من هذا وغيره، أن المال العام أصبح مستباحا وبلا حراسة، وشاعت عبر الكثير من الولايات والدوائر والبلديات يافطة “حاميها حراميها”!

نعم، لقد ضاعت الكثير من الأموال عبر الولايات بسبب سوء التسيير والمحسوبية و”الصداقة المشبوهة” بين مسؤولين محليين وأصحاب “الشكارة” ممّن أسّسوا شركات “صارل” بأموال وملك “البايلك”، وهناك تبخّرت العديد من المشاريع، وتأخرت التنمية وخسر الشعب والدولة المزيد من الوقت، ولم يظهر أثر غلافات مالية كان بوسعها أن تحوّل أكثر من ولاية إلى جنة!

من الطبيعي أن يمتدّ نشاط “نقابة سيدهم” و”الباترونا” إلى عدد من الولايات المفصلية، وهناك كان تحصل الرعاية المشبوهة لتزاوج المال بالسياسة والسلطة والنفوذ، ولهذا خطط “المستهدفون” وتآمروا من أجل قيادة “انقلاب أبيض” على مسعى فصل المال عن السياسة، فكانت “مندبة” الأوراسي البداية، وهناك كانت النهاية أيضا، لأن لمّة المتحالفين المتخالفين تصدّعت في المهد!

المصلحة والخوف من تضييع الجمل بما حمل، هي التي أيقظت مضاجع “الغمّاسين” بعد التغيير الأخير في سلك الولاة، فبدؤوا يسألون ويتساءلون عن “صديقهم الوالي”، إن هو بقي أم غادر إلى الأبد أم إلى ولاية أخرى، من باب “بدّل المراح تستراح”!

مقالات ذات صلة