الرأي

رابعة العدوية.. الرمز والفعل

صالح عوض
  • 4219
  • 4

السيدة رابعة العدوية عنوان العودة إلى الله والصدق والنبل والجمال.. السيدة رابعة العدوية، تحررت من قيود الدنيا وجواذبها ومغرياتها، وتصدّت للأبالسة والشياطين الجن منهم والإنس، وصمدت على طريق العرفان والحب الصافي والعشق الإلهي، فكانت ــ رضوان الله عليها ــ مثلا للحب والجمال والقرب، ورمزا إنسانيا للرقيّ والنبل وانتصار الروح على توافه الدنيا.. وأصبحت كلماتها القليلة ترنيمة العشّاق والمحبين والعرفانيين من كل الأجناس، فخلّدها الله بذكرها الطيّب وجعل لها في البشرية القبول.

إنه التوفيق الإلهي المحض بأن يختار المصريون في القاهرة ميدانين رئيسيين لاعتصامهم.. وإنه التوفيق الإلهي المحض أن يتناسب ذلك مع نهارات رمضان الكريم ولياليه.. في ميدان رابعة العدوية يهلل المصريون مكبّرين وموحدين، ويقوم المصريون بمئات آلافهم ركّعا سجدا مبتهلين إلى الله سائلينه المغفرة وأن لا يصيب مصر بما يفعله السفهاء.. وفي ميدان رابعة العدوية يجأر المصريون إلى الله وقلوبهم متعلّقة به، وهكذا أصبح الميدان محرابا صوفيا متحررا من أوهاق الدنيا وارتكاساتها المنحطّة.. محراب من الحب والعشق والجمال.. فمن دخل الميدان دخلته روح القوة والثورة والتحرر من كل القيود والانتشاء بعزّة الله والمؤمنين.

أجل إنه الرمز والفعل المتلاقيان دونما قصد أو تخطيط، وهو التوفيق الإلهي عندما يكتب لأمة لتعرف كيف تحدد هويتها وتحدد سبيل العودة إلى الله، فأصبح لميدان رابعة العدوية من القوة الروحية الشيء الكبير الذي ينمّيه الله ويرعاه ويعطف أفئدة الناس عليه أكثر فأكثر.. من المصريين والعرب والمسلمين وغير العرب وغير المسلمين..

وبمقدار حرص المؤمنين في ميدان رابعة العدوية على السلمية يكونون أكثر قربا من رمز رابعة العدوية.. فلا انتقام ولا ثأر ولا ردّات فعل شخصية.. إنما دفاعا عن مبادئ ووقوفا ضد الفتنة وضد تمزيق الشعب والبلد.. وبمقدار تقديمهم الحجّة والبيان وبهدوء وعمق وصدق فإن منطقهم سيلقفُ ما صنع السحرة وينبلج الصبح عن حقيقة واحدة وهي مصر الجميلة الرائعة الفتية.

شهر القيام والصيام شهد لمصر أداءها العظيم في أكبر مظاهرات في العالم، وأكبر وأطول اعتصامات في العالم، وأكثر ساحات لإعلان الولاء للإسلام وقضايا المسلمين وعلى رأسها فلسطين في العالم.. فكانت مصر الجميلة النبيلة الحلوة المذهلة تقدم التفرّد بالأسلوب والصبر الجميل فأوقع الله حبها في القلوب، فكانت بحق من يستحق أن تعلي من شأن الحب الإلهي والعشق الإلهي والعرفان الإلهي..

وليس ببعيد عن رابعة العدوية، ميدان النهضة وما أدراك ما النهضة.. وهل هناك نهضة إنسانية بدون رابعة العدوية الصوفية؟ هل هناك نهضة علمية صناعية ثقافية إنسانية بدون العرفان بالله والحب في الله ولله وحب الله؟

 

 .. موفقون أيها المصريون، وهذه بشائر غدكم الجميل.. عفوا أيّها الأحبّة غدنا الجميل بل غد الإنسانية الجميل، فأنتم كما الحسين بن علي ــ عليهما السلام ــ عندما تصدى لمحاولة اغتصاب حق الأمة وحق الأشخاص في أن يكون لهم الرأي والموقف، فقال: “هيهات منّا الذلة”.. فأنتم تنتصرون لله ولقيم الإنسانية، وبطريقة الأنبياء والرسل، سلميون حتى يتأذّن الله لمصر بالفرج ونظنه إن شاء الله أصبح قريبا.

مقالات ذات صلة