راشدي يفضح المطامع المغربية في اغتصاب أراضي الجزائر
لم يخل الفيلم السينمائي العقيد لطفي، الذي احتضنت عرضه الشرفي قاعة الحفلات بقصر الثقافة بتلمسان، من تمرير عديد الرسائل ذات البعد السياسي والتاريخي والثوري من خلال جملة المواقف التي حرص المخرج السينمائي أحمد راشدي على توثيقها سينمائيا، معتمدا على ما توفر من شهادات تاريخية حول البطل الشهيد العقيد دغين علي الذي كان يلقب حركيا بـ “سي براهيم” قبل أن يغير هذا الاسم إلى “لطفي”.
وشكلت جرأة الطرح أحد أهم المحطات المفصلية في المشاهد السينمائية، خاصة عندما تم تسليط الضوء على تلك الجدلية القائمة قبيل اندلاع الثورة التحريرية وإلى غاية الاستقلال في أولوية السياسي أو العسكري في قيادة الثورة والبلاد، أو ما تعلق بمسألة الأوهام المغربية بالتوسع الجغرافي على حساب التراب الجزائري، عندما فضل الشهيد العقيد لطفي التوجه إلى بشار قبل أن يستشهد في هذه المنطقة، عندما رد قائلا عن سؤال من أحد رفقاء النضال عن سبب اختياره لبشار تحديدا فرد قائلا “اخترت منطقة بشار، حتى يعلم الجميع، إن كتب لي الله الشهادة بهذه المنطقة.. أنّ بشار جزائرية“، في إشارة واضحة للمطامع المغربية التي كانت تسعى لضم منطقة بشار إلى التراب المغربي حسب المزاعم الوهمية التي لا تزال تروّج لها السلطات المغربية سياسيا كلما وجدت المناسبة لذلك .
وعكست هذه المشاهد السينمائية الوعي الكبير لدى قادة الثورة التحريرية والعقداء العشر والدور البطولي، الذي حرص المخرج السينمائي أحمد راشدي على إظهاره من خلال المسار الثوري للشهيد العقيد لطفي الذي بقي وفيا لمواقفه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ميدان المعركة، بعدما كشف لقادة الثورة والحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس، هذا الأخير الذي جعل من العقيد لطفي أحد مستشاريه العسكريين، إلا أن العقيد لطفي رفض البقاء ضمن التشكيلة السياسية مفضلا العمل العسكري وأن مكانه الطبيعي في الجبل مع الجنود والمجاهدين، وهو ما توقف عنده المخرج في أكثر من مشهد سينمائي عندما كان يعيد طرح السؤال نفسه على لسان بطل الفيلم “ماذا أفعل هنا..؟“، وهو السؤال الذي كان يلازم الشهيد العقيد لطفي في خرجاته إلى الخارج كان آخرها تواجده بمنطقة وجدة المغربية قبل أن يقرر التوجه إلى بشار، حيث استشهد برفقة ثلة من رجال هذا الوطن من أمثال الرائد فراج رفيقه في الكفاح المسلح.
فيلم العقيد لطفي الذي عرف إقبالا كبيرا من قبل العائلات التلمسانية والتي تجاوبت مع مشاهد العرض الشرفي طيلة ساعات البث بحضور السلطات الرسمية ممثلة في المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي، تطرق أيضا للظروف المعيشية والسيرة الذاتية والوجه الآخر للشهيد العقيد لطفي، خاصة ما تعلق بالجوانب العاطفية وتلك العلاقة العاطفية التي ربطته بالمجاهدة فاطمة مشيش والتي انتهت بالزواج.. وهي الجوانب الإنسانية والاجتماعية في حياة بطل عرف بمواقفه وبطولاته.