راوية: 100 ألف مليار … خسائر الإعفاءات الضريبية بـ”قرار سياسي”!
نفى وزير المالية عبد الرحمن راوية، نفاد 6500 مليار دينار المطبوعة من قبل بنك الجزائر، في إطار إجراءات التمويل غير التقليدي بداية من سنة 2017، وأكد أن جزءا من هذه الأموال لا يزال متبقيا على مستوى الصندوق الوطني للاستثمار وجزءا آخر على مستوى خزينة الدولة، حيث سيتم تقديم توضيحات أكبر من طرف محافظ بنك الجزائر أمام نواب لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني خلال أيام، قائلا: “الأموال المطبوعة استهلكت في تسديد الديون الداخلية ودفع مستحقات سوناطراك وسونالغاز، وإعادة أموال القرض السندي لأصحابها”، مضيفا “لم ننفق كل ما طبعناه”.
وقدم عبد الرحمن راوية الكثير من التفاصيل، عن حقيقة عملية التمويل غير التقليدي وكيفية صرف مبلغ 6500 مليار دينار أمام نواب لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني على هامش مناقشة مشروع تسوية الميزانية لسنة2017، مشددا: “المبلغ لم يصرف كله، ولكن جزءا كبيرا متبقيا على مستوى الصندوق الوطني للاستثمار وجزءا آخر على مستوى خزينة الدولة وسيتم تقديم كافة الأرقام والتفاصيل من طرف محافظ بنك الجزائر”، وذكّر راوية بأن هذا الأخير سبق أن صرح أن حجم الأموال المطبوعة بلغ 6500 مليار دينار خلال لقائه مع نواب لجنة المالية بالبرلمان سنة 2019.
ووفقا لما علمته “الشروق”، أكد الوزير أن هذه الأموال تم استغلالها أيضا لإعادة أموال رجال الأعمال والمؤسسات العمومية التي قدموها لشراء سندات الخزينة العمومية عبر صيغة القرض السندي لمدة 3 و5 سنوات بداية من سنة 2016، مشددا على أن هذا القرض كان فاشلا بكل المعايير، ولم يفد الاقتصاد الوطني في شيء، لذلك تقرر إعادة الأموال لأصحابها بعد بداية عملية طباعة النقود سنة 2017.
وفي سياق منفصل، تحدث وزير المالية عن الإعفاءات الجبائية التي تكلف خزينة الدولة 1000 مليار دينار، والتي قال إنها لا تحمل أي جدوى اقتصادية أو دراسة مالية وإنما أغلبها تم إقرارها بتدخل سياسي لفائدة رجال الأعمال وحتى لفائدة بعض الدول، حيث إن هذه التنازلات كلفت خزينة الدولة مبالغ طائلة، وجعلت نسبة التسديد والالتزام الضريبي منخفضة جدا في الجزائر، مؤكدا أنه آن الأوان لدحض هذه الإعفاءات غير المبررة.
وأضاف الوزير: “لست ضد الإعفاءات الجبائية التي تخدم الاقتصاد الوطني، هذه الأخيرة يجب أن تمنح لرجال الأعمال الملتزمين الذين يستفيدون منها لـ5 سنوات ثم تظهر النتائج الإيجابية لاستثماراتهم في الميدان”، وأردف قائلا: “يجب أن لا تكون هذه الإعفاءات عبر قرار سياسي”، مشددا على أن الاستثمارات الخارجية كانت لها حصة الأسد في الامتيازات الجبائية، والتي لم تشمل المشاريع الثقيلة صاحبة النتائج المرضية وإنما تم منحها لمن هب ودب بتدخلات سياسية.
وتحدث وزير المالية عن ضعف التحصيل الجبائي الذي أرجعه إلى نقص مراكز وقباضات الضرائب، معترفا “هناك نقص حتى في عدد أولئك المكلفين بجمع الضرائب وسنعالج هذا المشكل عبر فتح مراكز ضرائب جديدة بكل ولاية ومراكز جوارية تابعة لها”.
وبالنسبة لقانون المالية لسنة 2021، قال الوزير إنه سيكون خاضعا لما تم الالتزام به عبر القانون العضوي الجديد، حيث يفترض أن يتضمن قانون المالية السنوي المقبل، استشرافا للمعطيات الاقتصادية لـ3 سنوات، مشددا على أنه كان يجب العمل وفق هذه الصيغة بداية من قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، ولكن بفعل التذبذب الذي شهدته سوق النفط واهتزاز الأسعار كان من الصعب استشراف الوضع لأكثر من بضعة أشهر، مشددا على أن 12 مرسوما تنفيذيا متعلقا بتطبيق القانون العضوي الجديد جاهزة ويرتقب أن تدخل حيز الخدمة خلال بضعة أيام.