-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ربما صحّت الأجسام بالعلل!!

صالح عوض
  • 5749
  • 5
ربما صحّت الأجسام بالعلل!!

في أكثر من مكان تواجه الأمة الآن حروبا ضارية تستهدف وجودها وعلى الأقل احتمالات نهوضها..ولحسن الحظ يمكن الإعلان بوضوح أن الأمة قد اجتازت التحديات الوجودية وتقدمت بخطوات بعيدة نحو استعادة زمام المبادرة التاريخية رغم مايبدو على السطح من قيوح ودماء وما ينز من وجع وآلام ..وعندما نقرأ الاشتباكات القائمة اليوم في إطار سياقها التاريخي نجد أننا في حال أفضل بكثير مما كنا فيه قبل عشرات السنين..وهذا يعني بوضوح أن جهاز المناعة والمقاومة في الأمة لايزال بخير.

أجل:”ربما صحت الأجسام بالعلل”، استوقفني هذا القول للإمام ابن القيم ورجعت لأجد أن الأمة تكتنز في مخزونها الثقافي أمثالا كثيرة تفيد أن الأجسام بعد حدوث العلل تكون أكثر صحة وأوفر قوة..وفي الطب وقوانينه أشارت لهذه المعاني، حيث تصبح المناعة أكثر نشاطا ولعل التحصين الطبي مثالا واضحا في ذلك.

المهم في هذا كله أن لاتكون العلة قاتلة لايقوى عليها الجسم فتهدم كيانه..ويظل الجسم في حالة مقاومة بما أتاه الله من عناصر قوة، وكلما حقق انتصارا على علة يكون أقوى على مواجهة علة أخرى.

هذه المعاني تنطبق تماما على جسم الأمة مشرقا ومغربا، وهو يواجه العلل المتنوعة لأن كل علة فيه تستنهض الصحة، فبعد انهيار النظام السياسي الجامع للأمة هجمت عليها قوى الشر والجريمة ممثلة بالاستعمار الغربي العنصري التي أنزلت بها الفواجع والنكبات..ولكننا نجد أنه في أعقاب كل فاجعة تستنهض الأمة قوتها لتنتصر على أثار الفاجعة وتتدقم خطوات مهمة.

فبعد مجزرة ڤالمة وخراطة وسطيف جاءت ثورة الجزائر المجيدة، وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا جاءت الانتفاضة الفلسطينية المباركة، وبعد سقوط عشرات الألاف من الشهداء، انتصرت الثورة الإسلامية في إيران .. وردا على الاستعمار الغربي قفزت الأمة على أكثر من صعيد لبناء الدولة والجيش والبنية التحتية وفتح مجالات العلوم والتقدم لحماية الحقوق..صحيح أن ذلك كله لايزال قليلا، ولكن السياق العام يقول إن الأمة لم تمت بل هي في مواجهتها ضد الغرب العنصري سجلت نقاطا وحررت مواقعا، أخذة في الازدياد، فالفلسطينيون اليوم رغم كل ما يمرون به من مآزق هم في وضعية أفضل من ذي قبل هم الأن لايفرون ولا ينزحون إلى الخارج.. هم الأن يعودون للوطن رغم أن الوطن لم يعد إليهم بعد..والعراقيون أخرجوا الأمريكان بقوة فعل المقاومة الباسلة، رغم أن صنائع الأمريكان لايزالوا في مفاصل الدولة، واللبنانيون أقاموا ميزان الرعب بينهم وبين الكيان الصهيوني، رغم أنهم لايزالوا في المعركة ضد عملاء الغرب الذين يتغطون بشعارات عديدة..

أنه لابد من التحلي بروح المسؤولية والعلمية أثناء الحديث عما تواجه الأمة كيلا تصبح مهمات الكتاب والصحفيين مكملة لمهمات الاستعمار الغربي العنصري..لابد من استشعار الخيط الناظم لحركة الأمة في صمودها قرونا عديدة في وجه الحملات الاستعمارية..أجل إننا نتجه إلى العافية ويتجه عدوّنا العنصري نحو الاندحار. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عبد الله

    كنت أعتقد ات الكاتب صالح عوض يتحدث عن المعارضة السورية والتي كانت عليلة ونتيجة القهر والاضطهاد اكتسبت مناعة ضد نظام الأسد وها هي الآن على وشك اسقاطه ،اظن أن المعارضة السورية هي التي سترسم الخريطة الجديدة للعالم برمته وليس خريطة المشرق فحسب،والغرب واعون جيدا لهذه المسألة،فقوة هذه المعارضة قذفت الرعب في امريكا طبعا لأجل اللوبي اليهودي حتى لا يضغطوا ويفرضوا سياساتهم على واشنطن.فإذا ما انتصرت هذه المعرضة وبسطت يدها على الحكم فسوف تثور القلاقل من قبل اليهود وستفتح أبواب الحرب الطويلة مرة أخرى.

  • زينة

    تحية طيبة يا أستاذ في الحقيقة نحتاج لمثل هاته القراءات التي يملأها الامل

  • عبدالله

    و النتيجة بعد نصف قرن من الاستقلال مازلنا في مؤخرة الامم في كل شيء اقتصاديا و اجتماعيا وسياسيا .اقتصاديا لاننا ناكل و نلبس ما لا ننتج و هذا يؤدي الى التبعية للخارج .اجتماعيا تفتت الاسر وكثرة الجراءم بسبب التبعية الثقافية و السلوكية للغرب و سياسيا كل القرارات السياسية لا تفذ الا باذن البانتاغون اذن نحن مازلنا لا شيء في كل شيء

  • مطر

    " لابد من التحلي بروح المسؤولية والعلمية أثناء الحديث عما تواجهه الأمة "

    أعتقد ان هذه الروح تفرض علينا ان نكون اكثر دقة في استعمال المصطلحات .

    للاسف الشديد مزالنا نتلاعب بالمصطلحات لتبرير فشل السياسة , فهزائمنا امام الكيان الصهيوني منذ 48 اطلقنا عليها مصطلح النكسة . وحزب الله وحركة حماس يدعيان انهما انتصرا في حربهما رغم الدمار الذي لحق الضاحية الجنوبية في بيروت و غزة في القطاع
    اما الادهى فهو احتفال حماس بالانتصار رغم ان مشعل دخل غزة باذن من المحتل

  • اسحاق

    نحن لا نتجه الى العافية بل الى الكارثة عنوانها العودة الى الجاهلية من خلال عمليات القتل و الاغتصاب و السرقة و كثرة الاحتجاجات على السلطة القائمة.