الشروق العربي

رجال يتخلّون عن مسؤولياتهم في الإنفاق ويلقونها على عاتق زوجاتهم العاملات

نسيبة علال
  • 2296
  • 0

يتولى الأب رب الأسرة مسؤولية أبنائه وزوجته، يؤويهم ويلبسهم ويطعمهم ويوفر حاجاتهم في حدود استطاعته، شرط ألا يقتصد جهدا لذلك. هذا، ما هو متعارف عليه في مختلف الديانات والثقافات. أما مساعدة الزوجة زوجها في هذه المهمة، فتبقى اختيارية، تطوعا منها، وحبا في المشاركة، لا يجب عليها ولا تحاسب عليه بأي شكل من الأشكال، ولا يسقط الواجب عن الزوج.

لطالما كان الرجل الجزائري، عبر الأزمنة قواما، تمنعه رجولته من أن يسمح لزوجته بالعمل وتولي قيادة البيت، غير أن الظروف الاجتماعية التي فرضت على الكثير من العائلات، في السنوات الأخيرة، استطاعت أن تغير معالم المجتمع، إذ بات شبه ضروري تقاسم المسؤوليات بين الزوجة العاملة وزوجها، ليتمكنا من الإنجاب والاستمرار. يقول الأستاذ لزهر زين الدين، الخبير الاجتماعي: “لا ننكر أن الرجل الجزائري أصبح اتكاليا، لكن علينا تسليط الضوء كذلك على الأسباب، فليس من المعقول أن تدخر الزوجة راتبها الأعلى من راتبه الشهري، بينما تعيش حاجتها وحاجة صغارها إلى الكثير من الضروريات! ثم إن إصرار المرأة الجزائرية اليوم على العمل وإثبات فعاليتها، أنقص من حقوق زوجها وأبنائها عليها، ما يجعلها تسعى إلى تعويضهم ماديا.. وهذا خطأ جسيم، أدى إلى إخلال موازين المجتمع في بعض النواحي”.

رجال يلبسون المرأة ثوب المسؤولية

كانت ليليا، ربة بيت، تعتني بصغارها وتعيش حياة هادئة بعيدة عن الضغوطات، قبل أن يتم استدعاؤها إلى مقابلة عمل وتنال وظيفة أحلامها، إعلامية في التلفزيون، تقول: “في الواقع، كان هذا بداية كابوس، وليس تحقيق حلم، فقد تراكمت فوق رأسي المسؤوليات، ووجد زوجي فرصة ليستقيل من عمله الذي يسبب له المشاكل، في النهاية بات علي تحمل دور الأم والأب، فأنا من أعتني بالصغار في البيت، وأنا من أعمل لساعات متأخرة جدا من الليل، حتى أوفر حاجياتهم بمرتب متوسط لمبتدئة. وفي انتظار أن يحصل زوجي على منصب عمل، مرت سنوات وتأزم الوضع بسبب كورونا”. تعترف ليليا بأن أول محاولة لها جعلتها تكره العمل بسبب زوجها الاتكالي.

عندما يستقيل الزوج من أهم أدواره

يقبل بعض الرجال بعمل المرأة، ليس للسماح لها بتحقيق أهدافها وحبا في مراقبة نجاحاتها واستقلالها المادي، وإنما للتخلص من أعباء نفقاتها اليومية، وتوفير ذلك لنفسه، تقول منيرة: “اتفقت مع زوجي قبل الارتباط على أن أستمر في وظيفتي، شرط ألا يجبرني على الإنفاق، وكان لي ذلك، فقد كنت أجدني سعيدة وأنا أشتري براتبي مكياجا وأحذية وملابس، ثم رزقت ببنت وكنت أنفق على إطلالتها، بينما لا يكلف زوجي نفسه عناء تذكر حاجاتنا. مع مرور الوقت، أثر هذا الأمر في أنوثتي وعلى علاقتنا، فقد بدأت ألاحظه لا يهتم بي وبابنتنا، ولا يفكر في إسعادنا ولو بشراء ربطة شعر، أصبحت أنتظر أن ينتهي راتبي الذي كان يصنع سعادتي في السابق”.

مهما بلغت ثروتها المرأة وأبناؤها في نفقة زوجها

حول هذه الظاهرة المتفشية في المجمع، يذكر الإمام الدكتور دحماني عبد الصمد: “لقد ورد في قوله- عز وجل- في سورة البقرة، بعد بسم الله الرحمن الرحيم: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف))، كما يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: “ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف”، أي على الزوج الذي أنجبت له زوجته أن يتكفل بإطعامها وإلباسها، كما يفعل مع أبنائه أيضا، على قدر ميسرته باعتبار التفاوت في المستوى المعيشي، ولم ترد هنالك أي آية كريمة ولا قول مأثور يمنح الأم هذه الصلاحية أو يطالبها بذلك، إذ لها واجبات ومسؤوليات أخرى كالرضاعة ورعاية الصغار، وفيها نصوص كقوله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة))، وليس هناك ما يوجب على المرأة المتزوجة أن تنفق على نفسها وعلى صغارها مهما بلغت ثروتها، فتظل من مسؤولية زوجها في الإسلام

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!