-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..رجلاوي!

جمال لعلامي
  • 8823
  • 7
..رجلاوي!

الشياطين تـُصفّد في رمضان، لكن الجريمة ظلت حرّة طليقة، ولم تتوقف حتى في شهر التوبة والغفران، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، في هذا المنحى المخيف الذي يضرب أخلاق المجتمع وقيّمه!

الجريمة دخلت والعياذ بالله إلى البيوت باستئذان وبلا استئذان، وأخطر ما في الأمر، أن الضحايا يتزايدون، والمجرمون أصبحوا أفرادا من الأسرة، ولم يعد الإجرام يفرّق بين الأب والأخ والشقيق والأستاذ والإمام، ولا بين صغير أو كبير، ولا بين رجل أو امرأة، وهذا ما يستدعي البحث عن بدائل عاجلة لوقف النزيف قبل أن تتحوّل الجريمة إلى “رياضة”!

للأسف، أصبح المجتمع والرأي العام، يتعاملان مع الجريمة كـ”شرّ لا بدّ منه”، وهذه هي مصيبة المصائب التي تعصف بنا وتستهدف استقرارنا وطمأنينتنا وتجعل من البيت الذي كان آمنا، غير آمن، نتيجة يافطة “في بيتنا مجرم”، بفعل تفريخ الانحراف والتدرّب عليه واستنساخه بين الأفراد والجماعات!

ولعلّ التشخيص الذي “قال لهم أرقدو”، هو أن المجرمين والمنحرفين و”الباندية” والخارجين عن القانون والأخلاق والعادات والتقاليد، أصبحوا ينظرون إلى تصرفاتهم على أساس أنها فعل “رجلاوي”، أو مشهد من مشاهد “الرجلة”، بعد ما كانت أصوات تدّعي أن “الحبس للرجال”، باستخدام هذا المثل في غير محله وموضعه وإخراجه عن النسق الذي اختـُرعت لأجله هذه العبارة!

حتى التبريرات والتفسيرات لم تعد مقنعة، بالنسبة لهؤلاء وأولئك، ولعلّ انتشار الجريمة بمختلف أنواعها وأشكالها، لم تعد خاضعة للتضخيم أو التهويل، وإنـّما هول ما يحدث من جرائم متوالية ومتتالية، يستدعي تحركا سريعا من قوانين الردع ومن المساجد ووسائل الإعلام والأسرة و”كبار الدوار” والعقلاء، حتى لا ندخل بهذه الجرائم “كتب غينيس” للأرقام القياسية!

عقلية “رجلاوي” تكاد تنتهي بها في “الواد”، والعجيب أن الجميع “مدّيهم الواد وهوما يقولو ما حلاه برود”، وإلاّ ما الذي يفسّر تنامي الجريمة داخل العائلات وبين الأصول والفصول والفروع، بهذه الطريقة المفزعة، التي تكاد تتحوّل إلى “وباء” يتطلب حشدا عاما، لمحاصرته ووقفه قبل أن يأتي يوم وتنقرض الحلول وتضيع القدرة على التحكم في “مشاريع المجرمين”!

نعم، عقلية “تخطي راسي”، هي التي تساهم في تكاثر “بطال” الإجرام و”نجومه”، وتدفع بالمزيد من الضحايا و”المغفلين” إلى السقوط ضحايا للقتل والسرقة وهتك العرض والأرض، وإلى الترويع والتيئيس بأفعال كان المجتمع الجزائري يكفر بها ويذمها بالجملة والتجزئة وبصوت رجل واحد.. أفلا تستيقظ الضمائر الحيّة والميّتة للمشاركة في وقف شلال الدم والغمّ؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • HAD

    اتبهدل و اعاني من شقاء العمل و ادفع الضرائب 25000دج في كل شهر ليعيش المجرم في السجن معيشة مريحة و هادئة وهنيئة اذهبوا بهم للعمل في الصحراء في الفلاحة او المناجم او غيرها لياكلوا من عرق جبينهم لا من عرق المواطنين الصالحين

  • جزائري

    نتائج حتمية لمرحلة فراغ ...مرحلة لا عقاب..مرحلة الباندية السياسية والحفاظ على السلطة. معناه الشعب كول بعضاك.

  • نورايبك

    ...شكرا على الموضوع وفي اعتقادي هناك سببين اثنيين لتفشي هذه الامراض الاجتماعية اولا عدم تحمل المسؤلية من قبل افراد المجتمع بكل مكوناته....من ابسط مكون الاب والاسرة الى اعلى مكون وهم المؤسسات الدولة ورجالها ثانيا عدم وجود الردع المتمثل في تطبيق القوانين بصورة سرفة والتخلي عن الجانب الاجتماعي في التعامل مع هذه الامراض

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. من قبل احنا نعرفوا بأن السجن "مكان مغـــــلق ، منعــــزل "
    عن المجتمع ، - لــي - يدخـــــل أيخلــــص -
    .. متعدد التخصصات حسب الأفعال أو الجريمة،
    .. وجد لتقويم سلوك المنحرفين ،
    " حماية للمواطنين ، وحفظ الأمن،
    أما الآن راه يشبه فندق 5 نجوم،
    المجرم يخرج اليوم ، بعد يوم أو يومين ايعاودها !!! ؟؟؟؟
    صح فطوركم
    وشكرا

  • nacera

    المشكل حتى المراة اصبحت مجرمة وتترجل فكم من واحدة قتلت زوجها على طريقة الافلام التركية وطعنت زوجة اخيها بسكين بسبب خلافات بينهم فتمردت على مقولة " الحبس للرجال " فاصبح للنساء نصيب كبير من الانحراف والاحتراف في عالم الجريمة فالظاهرة خطيرة جدا وهي نتاج ازمة اخلاقية تضرب عمق المجتمع الجزائري.

  • بدون اسم

    المفروض تكون واقعي ولا تلف وتدور كي المهبول.....هذه بركات الهردات انتاع ................وبركات حزبي الشكارة والامهات العازبات...من1962وحزب الدياثة والخناء يقودنا الى الهاوية بقوة الثورة التحريرية والدبابة..الى ان حلت كارثة1991..فانتشرت الدياثة جهارا نهارا وزادت الامهات العازبات مع الظهور المفاجئ لحزب المليشيات واصحاب الشلاغم البيضاء.الشلاغم البيضاء عنوان للدياثة والطحين يا سي جمال...والطحين اوصلنا الى تزايد اللقطاء والمثليين والمسطولين ومنه القتلة والمجرمين..انها بركات الهردات والشلاغم البيضاء

  • بدون اسم

    الذنوب و أكل الحرام و انتشار الاخلاق الذميمة و السكوت عن الظلم = حالتنا