..رجلاوي!
الشياطين تـُصفّد في رمضان، لكن الجريمة ظلت حرّة طليقة، ولم تتوقف حتى في شهر التوبة والغفران، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، في هذا المنحى المخيف الذي يضرب أخلاق المجتمع وقيّمه!
الجريمة دخلت والعياذ بالله إلى البيوت باستئذان وبلا استئذان، وأخطر ما في الأمر، أن الضحايا يتزايدون، والمجرمون أصبحوا أفرادا من الأسرة، ولم يعد الإجرام يفرّق بين الأب والأخ والشقيق والأستاذ والإمام، ولا بين صغير أو كبير، ولا بين رجل أو امرأة، وهذا ما يستدعي البحث عن بدائل عاجلة لوقف النزيف قبل أن تتحوّل الجريمة إلى “رياضة”!
للأسف، أصبح المجتمع والرأي العام، يتعاملان مع الجريمة كـ”شرّ لا بدّ منه”، وهذه هي مصيبة المصائب التي تعصف بنا وتستهدف استقرارنا وطمأنينتنا وتجعل من البيت الذي كان آمنا، غير آمن، نتيجة يافطة “في بيتنا مجرم”، بفعل تفريخ الانحراف والتدرّب عليه واستنساخه بين الأفراد والجماعات!
ولعلّ التشخيص الذي “قال لهم أرقدو”، هو أن المجرمين والمنحرفين و”الباندية” والخارجين عن القانون والأخلاق والعادات والتقاليد، أصبحوا ينظرون إلى تصرفاتهم على أساس أنها فعل “رجلاوي”، أو مشهد من مشاهد “الرجلة”، بعد ما كانت أصوات تدّعي أن “الحبس للرجال”، باستخدام هذا المثل في غير محله وموضعه وإخراجه عن النسق الذي اختـُرعت لأجله هذه العبارة!
حتى التبريرات والتفسيرات لم تعد مقنعة، بالنسبة لهؤلاء وأولئك، ولعلّ انتشار الجريمة بمختلف أنواعها وأشكالها، لم تعد خاضعة للتضخيم أو التهويل، وإنـّما هول ما يحدث من جرائم متوالية ومتتالية، يستدعي تحركا سريعا من قوانين الردع ومن المساجد ووسائل الإعلام والأسرة و”كبار الدوار” والعقلاء، حتى لا ندخل بهذه الجرائم “كتب غينيس” للأرقام القياسية!
عقلية “رجلاوي” تكاد تنتهي بها في “الواد”، والعجيب أن الجميع “مدّيهم الواد وهوما يقولو ما حلاه برود”، وإلاّ ما الذي يفسّر تنامي الجريمة داخل العائلات وبين الأصول والفصول والفروع، بهذه الطريقة المفزعة، التي تكاد تتحوّل إلى “وباء” يتطلب حشدا عاما، لمحاصرته ووقفه قبل أن يأتي يوم وتنقرض الحلول وتضيع القدرة على التحكم في “مشاريع المجرمين”!
نعم، عقلية “تخطي راسي”، هي التي تساهم في تكاثر “بطال” الإجرام و”نجومه”، وتدفع بالمزيد من الضحايا و”المغفلين” إلى السقوط ضحايا للقتل والسرقة وهتك العرض والأرض، وإلى الترويع والتيئيس بأفعال كان المجتمع الجزائري يكفر بها ويذمها بالجملة والتجزئة وبصوت رجل واحد.. أفلا تستيقظ الضمائر الحيّة والميّتة للمشاركة في وقف شلال الدم والغمّ؟