رحابي: التسجيل لم يتم في المجلس الدستوري
أثار ظهور الرئيس، أول أمس، عند إيداعه ملف الترشح، شكوكا في صحة حضوره الشخصي لمبنى المجلس الدستوري، إذ رأت فيه المعارضة فبركة سينمائية، في حين رفض أنصار العهدة الرابعة هذه الاتهامات، مؤكدين أن الرئيس في صحة جيدة وقدم ملف الترشح بصفة فردية في مقر المجلس مثلما أظهرته صور التلفزيون العمومي.
شكّك وزير الإعلام والاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، في صحة الفيديو الذي ظهر فيه الرئيس بوتفليقة، وهو يُسلم ملف ترشحه لرئاسيات أفريل القادم، لرئيس المجلس الدستوري، مراد مدلسي، وذهب رحابي بعيدا، مؤكدا أنه وفقا لمعلومات دقيقة، فإن تسجيل الفيديو لم يتم بالهيئة الدستورية، وإنّما في مقر إقامة الرئيس بوتفليقة الشخصية، والتسجيل تم إعداده سلفا قبل أول أمس.
وتابع رحابي أن الرئيس لم ينزل من سيارته، حيث مكث في ساحة المجلس الدستوري ولم يصعد إلى مكتب مدلسي الذي استقبل فيه المترشحين الآخرين، لإيهام الرأي العام أنه أتم الإجراءات القانونية والبرتوكولية كشخص معافى.
ويرى المتحدث أن الإخراج كان فاشلا، لأن الفيديو أكد مرض الرئيس، فبغض النظر عن كون ديكور المكتب ظهر مختلفا عن ديكور المكتب الذي استقبل فيه مدلسي المترشحين الذين سبقوا بوتفليقة في إيداع ملفاتهم على مستوى المجلس الدستوري، أعطى الفيديو ـ حسبه ـ صورة غير لائقة عن الرئيس بوتفليقة، وأظهره في حالة ضعف أكثر مما هو عليه في ظرف أزمة، يفترض أن يظهر فيها الرئيس أكثر قوة، مبرزا أن الشريط أثبت أن الرجل لم يعد يحكم وحده.
وقال رحابي أن الصور الأخيرة أثبتت أن بوتفليقة مريض وغير مؤهل لقيادة البلاد، مضيفا أن التسجيل أكد الشعور السائد لدى الطبقة السياسية، في أن الرئيس مُصرٌ على الموت وهو رئيس، وخلص على أن الشريط بقدر ما خدم الزمرة المحيطة بالرئيس أساء إليه كثيرا.
وبرر المتحدث كلامه، بالإشارة إلى ذكر الرئيس بوتفليقة للمادة 32 من القانون العضوي للانتخابات، التي لا تمت بصلة لإعلان الترشح أو إيداع الملف، حيث تنص الأخيرة على “توضع تحت تصرف الناخب، يوم الاقتراع ورقة للتصويت يحدد نصها وميزتها التقنية عن طريق التنظيم“، عوض أن ينطق الرئيس بالمادة 136 من نفس القانون التي تنص “يتم التصريح بالترشح لرئاسة الجمهورية بإيداع طلب تسجيل لدى المجلس الدستوري مقابل وصل“، كما تتضمن المادة الأوراق التي يتطلبها ملف الترشح.
من جهته، تحدى الناطق باسم حزب تجمع أمل الجزائر، نبيل يحياوي، المشككين في صحة الفيديو الذي ظهر فيه الرئيس بوتفليقة، بتقديم الدليل على ما يدّعون.
ويعتبر يحياوي في تصريح لـ”الشروق” أن التشكيك، هو الحجة الوحيدة التي تملكها “المعارضة“، وأضاف أن هذه الحجة هي الخيار الوحيد لمن تأكد فشله ولمن لا يملك البديل، وقال “فعوض أن ينزل هؤلاء إلى الشارع، ويقنعوا الشعب الجزائري ببرامجهم ومواقفهم، يختبئون وراء وسائل الإعلام“، مبرزا أن كل ما يهم الجزائريين أن الرئيس بوتفليقة انتقل شخصيا إلى المجلس الدستوري، وأودع الملف بشهادة رجال الإعلام.
وأضاف المتحدث أن المعارضة كانت تجزم في وقت سابق بنزول موكل عن الرئيس بوتفليقة، بإيداع ملف الترشح للانتخابات الرئاسية عوضا عنه، ولكن الرئيس أسقط عنهم الحجة، بحرصه على التعامل أخلاقيا مع المجلس الدستوري، وأودع الملف بيده.
وأضاف المكلف بالإعلام لدى حزب “تاج” أنه برغم من اقتناع خصوم العهدة الرابعة بشعبية الرئيس بوتفليقة، إلا أن التشكيك سيستمر حتى بعد ظهور نتائج الانتخابات.