-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وُزع الخميس بالغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي

مقترح قرار لتجريم الدولة الفرنسية في مجازر 8 ماي و17 أكتوبر

محمد مسلم
  • 223
  • 0
مقترح قرار لتجريم الدولة الفرنسية في مجازر 8 ماي و17 أكتوبر
أرشيف

سجلت الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، مقترح قرار يتضمن تحميل الدولة الفرنسية مسؤولية “جريمة دولة” في كل من مجازر الثامن من ماى 1945، وكذا مجزرة 17 أكتوبر 1961، وكان ذلك بتاريخ 17 سبتمبر الجاري، وفق جدول سجلات المشاريع المقترحة للدورة البرلمانية الحالية.
ويتعلق الأمر حسب موقع الجمعية الوطنية الفرنسية على الأنترنيت، بالقرار رقم 1899 الخاص بمجزرة 17 أكتوبر 1961، وكذا مقترح القرار رقم 1776 الخاص بمجازر 8 ماي 1945 في سطيف وقالمة وخراطة.
ويرمي مقترح القرار الأول الذي أُودع لدى رئاسة الجمعية الوطنية، إلى الاعتراف بالمجزرة التي تعرض لها الجزائريون في 17 أكتوبر 1961 باعتبارها “جريمة دولة”، والذي وقع عليه العديد من النواب في الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي وفي مقدمتهم رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب “فرنسا الأبية”، ماتيلد بانو.
ويقول أصحاب المقترح إن “ما حدث في 17 أكتوبر 1961 يمثل إحدى أكثر الصفحات قتامة في التاريخ المعاصر للجمهورية الفرنسية. ففي ذلك المساء خرج عشرات الآلاف من الجزائريين المقيمين في فرنسا استجابة لدعوة جبهة التحرير الوطني، احتجاجا على حظر تجول تمييزي فرضته شرطة باريس في 5 أكتوبر، وكان يستهدف تحديدا ما كان يسمى آنذاك الفرنسيين المسلمين الجزائريين، حيث يُفرض عليهم البقاء في منازلهم من الساعة الثامنة والنصف ليلا إلى الخامسة والنصف صباحا”.
ويشير النص الذي اطلعت عليه “الشروق” الى أن هذا الإجراء جاء في أجواء من التمييز والقمع والعنصرية المؤسساتية، وزاد من حدة العنف ضد الجزائريين.
وفي 17 أكتوبر، وفق المقترح، تجمع ما بين 20 ألفا و40 ألف متظاهر في باريس وضواحيها، وكان بينهم نساء وأطفال. ويصف النص المتظاهرين بأنهم كانوا غير مسلحين.
ويقول أصحاب المقترح إن قوات الشرطة الباريسية، التي كانت أعدادها استثنائية وتحت قيادة محافظ شرطة باريس، المجرم موريس بابون، ردت بعنف شديد، وإن مئات الأشخاص تعرضوا للضرب والتعذيب والقتل، وألقي بعضهم في نهر السين. كما تم توقيف نحو 12 ألف شخص خلال ساعات قليلة، واحتجزوا في ظروف وصفها النص بأنها لا إنسانية، خصوصا في قصر الرياضة وملعب بيير دو كوبرتان.
ويشير أصحاب المقترح إلى أن العدد الدقيق للضحايا لا يزال غير محسوم. فالرواية الرسمية أنذاك تحدثت عن ثلاثة قتلى، بينما تقدر أبحاث مؤرخين عدد الضحايا الحقيقي ما بين 100 و300، مع الإشارة إلى أن تقدير 300 المنسوب إلى المؤرخ جان لوك إينودي محل نقاش.
ثم يقول النص إن ما حدث لم يكن، في نظر مقدميه، حادثا عرضيا أو معزولا، بل جاء في إطار جهاز قمعي يعتبرونه منظما من جانب الدولة الفرنسية وتنفذه الشرطة تحت مسؤولية موريس بابون. ويعتبر أصحاب المقترح أن تنظيم عمليات الاعتقال، وتوفير الملاعب والحافلات، والتعبئة الاستثنائية لقوات الأمن، كلها عناصر تدل، حسب تفسيرهم، على وجود خطة قمع منهجية.
وهو ما كان وراء توصيف الأحداث بأنها “جريمة دولة”، ويقول إن هذه الجريمة ظلت مغطاة ومنكرة لفترة طويلة.
كما يستعرض المقترح الاعترافات الفرنسية اللاحقة. ففي سنة 2012، أقر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بوقوع “قمع دموي” في 17 أكتوبر. وفي سنة 2021، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون عن “جرائم لا تُغتفر” ارتُكبت في تلك الليلة، وهي التصريحات التي لم تصل إلى الاعتراف الكامل بمسؤولية الدولة الفرنسية.
ولذلك.يدعو المشروع الحكومة الفرنسية إلى الاعتراف علنا بالمسؤولية الكاملة للدولة الفرنسية عن مجزرة 17 أكتوبر 1961، باعتبارها “جريمة دولة”، وعدم حصر المسؤولية في محافظ الشرطة موريس بابون. مع إدراج 17 أكتوبر في التقويم الجمهوري الفرنسي باعتباره يوماً وطنياً رسمياً لإحياء الذكرى، تكريماً للضحايا واعترافا بهذه المأساة.
أما المقترح الذي يحمل الرقم 1776 والمتعلق بمجازر 8 ماي 1945 وعنوانه “مقترح قرار يرمي إلى الاعتراف بالمجازر المرتكبة في 8 مايو 1945 في سطيف وقالمة وخراطة بالجزائر باعتبارها جرائم دولة”، فمن أبرز الموقعين عليه دانييل سيموني، إلسا فوسيّون، فتيحة كلوة حاشي، لوران لاردي، بوريا أمير شاهي، كريستين أريغي، كليمانتين أوتان، دومينيك فوانيي..
وينطلق النص من أن 8 ماي 1945 يمثل في فرنسا وأوروبا يوم الانتصار على النازية، لكنه يمثل في الجزائر بداية القمع الاستعماري الدموي في منطقة قسنطينة، ولاسيما سطيف وقالمة وخراطة. ويعرض المقترح مختلف تقديرات أعداد الضحايا، ولا يخفي وجود خلاف بين المؤرخين. فالتقدير الفرنسي الأول يتحدث عن الف و165 ضحية. فيما يشير تقدير منسوب إلى ممثل للقنصلية الأمريكية بالحزائر الى رقم ما بين 30 إلى 35 ألفا. بينما قدرت الحركة الوطنية الجزائرية أرقاما وصلت إلى 90 ألفا، قبل ان يصبح رقم 45 ألفا لاحقا رقما رسميا جزائريا.
ويؤكد النص أنه لا يمكن تحديد حصيلة دقيقة بسبب نقص البيانات، وبقاء بعض المعطيات مصنفة أو مخفية، فضلاً عن إحراق جثث الضحايا. كما أسقط الطيران
41 طناً من القنابل.. وبعد ما عرض أعداد الضحايا حسب الروايات المختلفة، طالب أصحاب المقترح الاعتراف بالمجازر باعتبارها “جرائم دولة” وإدانتها. وإدراج إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945 ضمن البروتوكول الرسمي للاحتفالات بذكرى الانتصار على النازية، مع الفتح الكامل للأرشيف المتعلق بهذه الجرائم، بما فيها الوثائق التي يصعب وصول المؤرخين والباحثين وأحفاد الضحايا إليها. وتعزيز تدريس تاريخ هذه المجازر في المدارس الفرنسية، وتوسيع تدريس تاريخ الاستعمار، خصوصاً استعمار الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!