رحابي لـ” الشروق”: قانون الإعلام الجديد تجاهل حق الصحفي في الوصول إلى مصدر الخبر
قال وزير الاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، إن قانون الإعلام الجديد لم يعالج واحدة من أعقد المشاكل التي يعاني منها الصحفي في أدائه لمهنته، وهي تلك المتعلقة بالوصول إلى مصدر الخبر، وأكد بأن القانون الجديد أغفل جوانب أخرى على قدر كبير من الأهمية، لعل أهمها واجب الإعلام المؤسساتي (العمومي) تجاه المجتمع.
- وأكد رحابي أن الإعلام المؤسساتي فشل في أداء مهمته، ويتعيّن على المؤسسة التشريعية استدراك ما أغفلته الحكومة، وذلك بإدراج تعديلات على مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام، الموجود حاليا على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان، تجبر الهيئات والوزارات والمؤسسات، على تمكين الصحفيين من المعلومات التي يطلبونها.
- ويعاني الصحفيون من شح فادح في المعلومات وحرمان من الوصول إلى مصادر الخبر، بسبب التضييق المسلّط عليهم، وعدم اضطلاع خلايا الاتصال على مستوى الوزارات والهيئات والمؤسسات، بمسؤولياتها في الرد على انشغالات الإعلاميين، بالرغم من أن هذه الخلايا أنشئت من أجل هذا الغرض، وهو ما يؤكد الحاجة إلى تضمين القانون الجديد بندا يحتم على هذه المؤسسات احترام هذا الجانب والتعاطي بإيجابية مع الصحفي، وهذا يتطلب إرادة سياسية.
- وفي ظل عدم تأكيد القانون الجديد على أحقية الصحفي في الوصول إلى مصدر المعلومة، فإنه من غير المنطقي الحديث عن معاقبة الصحفي سواء بالغرامة أو بغيرها، يقول رحابي، لأن المسؤولية تأتي بعد الحرية.
- ومن بين النقاط التي أغفلها القانون الجديد أيضا، بحسب الوزير الأسبق، فتح المؤسسات الإعلامية العمومية (التلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء (على الحساسيات السياسية والاجتماعية للمجتمع، كخطوة أولى، قبل الحديث عن فتح قطاع السمعي بصري، أمام الرأسمال الخاص، لأن التلفزة الوطنية تبدو وكأنها ملك للحساسيات السياسية الموجودة في السلطة، وهذا برأي المتحدث خرق صارخ لأبسط الحقوق الطبيعية للمواطن.
- ويرافع رحابي من أجل دفتر شروط يحدد بوضوح دور المؤسسات الإعلامية العمومية، تجاه مجتمعها، بما يجعلها تساير التحولات التي يعيشها الشارع الوطني والعربي عموما، وذلك انطلاقا من اعتقاده بأن العقلية التي تسيّر بها هذه المؤسسات، لا زالت رهينة الفكر السياسي الأحادي لسنوات السبعينيات، وهذا برأيه يشكل خطرا على الأمن القومي، الذي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى، بفعل تأثير الإعلام الفضائي الأجنبي، الذي أصبح ملاذ الجزائريين.
- ويعتقد سفير الجزائر بإسبانيا سابقا، أن قانون الإعلام الجديد لم يضف شيئا لما يتطلع إليه رجال المهنة، بقدر ما جاء ليضيف المزيد من العراقيل والأعباء على قطاع الصحافة المكتوبة، الذي يتمتع ببعض الامتيازات التي جاءت في قانون 1990، بدليل غياب أية إشارة لدور الإشهار كمورد هام في تمويل الصحافة المكتوبة.
- وانتقد المتحدث اقتصار قانون الإعلام الجديد على التشريع للصحافة المكتوبة دون السمعي بصري، بالرغم من أن الصحافة المقروءة، تشكل جزء صغيرا من القطاع برمته، واستدل على ذلك باستبدال المجلس الأعلى للإعلام، بـ”سلطة ضبط الصحافة المكتوبة”، وتقزيم دور الصحفي في اتخاذ القرار على مستوى هذه الهيئة، بسبب تخويل صلاحية تعيين رئيسها باعتباره صاحب الصوت المرجح، لرئيس الجمهورية.