رحلتنا إلى غزة مفتوحة على كل المخاطر.. لكن رسالتنا إلى العالم ستصل
اختارتها اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، ضمن 30 سيدة من 25 جنسية، فلم تتردد لحظة في خوض مغامرة بحرية تراها واجبا يمليه إيمان الشعب الجزائري بقيم الحرية والعدالة وموقفه من القضية الفلسطينية.. تركت أسرتها وراءها في الجزائر لتركب أهوال البحر عبر أحد قوارب أسطول الحرية النسوي لكسر الحصار عن غزة وتقول للعالم: “ارفعوا الظلم عن مليوني بشر محاصرين في 360 كلم مربع”.. إنها النائب سميرة ضوايفية، عن حركة “تكتل الجزائر الخضراء”، التي تعتبر واحدة من 4 عربيات ضمن الأسطول، والجزائرية الثانية إلى جانب خديجة بن قنة. حاورتها “الشروق” ، الأربعاء، قبل سفرها بساعات إلى إيطاليا عبر مطار هواري بومدين لتلتحق بالموكب النسوي الذي سيبحر إلى قطاع غزة.
في البداية، كيف استقبلتِ خبر اختيارك من طرف اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة لتكوني ضمن الطاقم النسوي العالمي للسفر بحرا إلى قطاع غزة المحاصر؟
أنا أنتمي إلى أسرة جزائرية ثورية وإلى شعب يؤمن بقيم الحرية والحق في العيش الكريم، وكوني من الجزائريات اللواتي يؤمن بقيم الحرية والعدالة، وضمن هذا السياق القيمي غير ممكن بالنسبة إلي أن أتخلف عن تمثيل المرأة الجزائرية في هذه المحافل الدولية. فأول ما تلقيت خبر اختياري من بين 30 سيدة من 25 جنسية شعرتُ بنشوة رسائل السلام من الشعب الجزائري إلى العالم كله وإلى فلسطين خاصة.
كونك المرأة الجزائرية الوحيدة التي ستسافر من الجزائر إلى إيطاليا لتنضمّ إلى طاقم نسوي عالمي لكسر الحصار عن غزة، هل هذا يجعلك مرتبكة ومتخوفة من احتمالات عدّة قد تفتحها عليك هذه الرحلة؟
إن موقف الجزائر من القضية الفلسطينية واضح، سواء من الجانب الرسمي أم الشعبي، وإن كنت وحدي كجزائرية مسافرة من مطار هواري بومدين، فإن خديجة بن قنة الجزائرية الثانية التي سألتحق بها في إيطاليا، وأنا أعرف جيدا الوضع المأساوي في غزة، فتوقعاتنا مفتوحة على جميع الاحتمالات.. المخاطر ممكنة ومهما كانت فإن تضامني مع المرأة الغزاوية المحاصرة هناك، التي لها الحقّ في الحياة والحرية والحق في الصحة الإنجابية، يجعلني أخاطر بنفسي. ولي الشرف مهما حدث لي.. إني جزائرية.
ماذا ستفعل سميرة ضوايفية أول ما تطأ قدماها أرض غزة الجريحة؟
سأرفع العلم الجزائري عاليا وأصرخ بأعلى صوتي: كل الجزائريين يرفضون هذا الحصار الظالم.
في حالة منعكنّ من دخول غزة، هل ستثورين في وجه عسكري إسرائيلي وتقولين شيئاً؟
الرحلة ستتمّ في إطار قانوني دولي، نحن سنسافر إلى غزة عبر مياهها الإقليمية، وهي مبادرة من نساء عبر العالم في إطار اللجنة الدولية لكسر الحصار عن عزة، نحن سيدات من بيننا حائزات جوائز نوبل للسلام وفنانات وبرلمانيات… ولو مُنعنا من الدخول سنتحدث بلغة سلمية، أنا شخصيا لن أخسر شيئا، سوف أحمل إلى هؤلاء الجنود أو من يمنعنا من الإسرائيليين رسائل، سأتحدث إليهم بالإنجليزية، وأذكِّرهم باتفاقيات وقوانين دولية، اتفاقيات جنيف، واتفاقيات متعلقة بالمرأة والطفل وأخرى تتعلق بالسلم المدني في الحروب.
هل ترين أن أسطول الحرية النسوي لكسر الحصار عن غزة المتمثل في قاربين صغيرين وهما “أمل” و”زيتونة” سيكسر ولو جزءا صغيرا من هذا الحصار الجائر عن الفلسطينيين؟
أنا متفائلة جدا بهذه الرحلة، إنها مغامرة ولكني أعتبرها واجبا.. ليكن في علم الجميع أننا عرضة لكل المخاطر وكل الاحتمالات مفتوحة، الطاقم نسوي 100بالمائة، هناك طبيبة ماليزية وممرضة من نفس بلدها، امرأة ورهبان من أستراليا، هناك نساء من أمريكا وتركيا ودول أوربية، أكيد سنلفت انتباه العالم وحتى وإن كانت المساعدات الإنسانية التي يحملها القاربان على قدر حمولتهما، فإن المبادرة النسوية لركوب أهوال البحر من أجل غزة هي في حد ذاتها رسالة إلى قادة العالم لرفع الوضع المأساوي الإنساني عن قطاع غزة.
المغامرة– أكرر- هي واجبٌ أخلاقي وإنساني طمحت إليه 150 امرأة من مختلف الجنسيات، وكان للجزائر الشرف أن تختار منها امرأة.
في حالة نجاح هذه الرحلة النسوية إلى قطاع غزة، هل ستفكرين في رحلة أخرى بحرية لنساء جزائريات فقط؟
لمَ لا؟ هناك رغبة جامحة من برلمانيات جزائريات للسفر إلى غزة والمساهمة في رفع الحصار عنها، وهي رحلة قد تكون ناجحة جدا في إطار الدبلوماسية البرلمانية لكشف معاناة المرأة في غزة وإعداد تقارير رسمية للضغط على الأمم المتحدة وهيئات الدفاع عن حقوق الإنسان.
هل فكرتِ في اللجوء إلى الفايسبوك كوسيلة لكشف حالات مأساوية على المباشر ونقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنتِ هناك في غزة؟
الفايسبوك سيكون سلاحاً ووسيلة للضغط طيلة الأيام التي سنكون خلالها في قطاع غزة، سنصور ونسجل شهادات وننقل حقائق، وسنستغل فرصة إشعال حرب فايسبوكية ضد الصهاينة حتى نكسر شيئا من هذا الحصار.. المدة التي سنقضيها هناك غير محددة وهي مفتوحة حسب الوضع وقدرتنا.