الرأي

رحل الشاذلي وبقيت كؤوسه

ياسين بن لمنور
  • 3076
  • 8

رحل الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد دون أن ترى مذكراته النور.. رحل في فترة تحتاج فيها البلاد إلى حديث المكاشفة خاصة على مستوى التاريخ وإعادة كتابته والأسطوانة المشروخة التي نسمعها من حين إلى آخر على لسان الأكاديميين ورجال السياسة المتحكمين في زمام السلطة .. رحل الشاذلي في ذكرى أحداث أكتوبر وقبل أسبوع عن موعد مباراة العودة بين الخضر والمنتخب الليبي الشقيق..جاء موعد رحيله متزامنا مع الشرارة التي قادت البلاد نحو التغيير ومع مواجهة كروية ارتبط بها اسمه ذات مرة من عام 1989 في تصفيات مونديال 1990 .

التزامن يدفعنا إلى الكتابة والى إعادة طرح مسار الرجل من الناحية الرياضية فقد ننصفه وقد يكون التاريخ ضده ويكتب في خانة الرياضة إنه كان عدوا لها.. ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن المرحلة التي ترأس فيها الشاذلي البلاد بدأت بحدثين رياضيين هامين على مستوى كرة القدم حيث تأهل المنتخب الوطني إلى أولمبياد 1980وصل إلى نهائي الكأس القارية في نيجيريا وانهزم أمام البلد المضيف بثلاثية نظيفة.. لتتوالى الانجازات بعد ذلك على مستوى كرة القدم وكرة اليد..

في حقبة الراحل الشاذلي المنتخب الكروي سجل حضوره في موندياليين متتالين 82 و86 وختم المسيرة المظفرة بالكأس الإفريقية الوحيدة في تاريخنا عام 1990 بصاروخية وجاني وأهداف مناد وماجر وعماني وشريف الوزاني.. أما منتخب اليد فتسيد القارة السمراء طيلة عشرية كاملة برصيد 5 كؤوس، وفي مناحي رياضية أخرى برزت ألعاب القوى والملاكمة في الألعاب المتوسطية في المغرب عام 1983 وكان الجيدو الجزائري ماركة مسجلة في مختلف المواعيد القارية والإقليمية.

الأرقام إذن تحكم للراحل الشاذلي وتجعل فترته الأكثر نجاحا رياضيا مقارنة بفترات باقي الرؤساء لكن في التفاصيل ونقاط الظل غير المعلنة ترسم رواية أخرى عن تدخل سافر للسياسة في شؤون إدارة الرياضة واستغلال للنفوذ بطريقة انعكست سلبا على الرياضة الجزائرية وكرة القدم على وجه الخصوص، ومن بين بعض النقاط التي يتحدث بها بعض القدامى من الفاعلين في الوسط الرياضي ما حدث عقب تأهل الخضر إلى مونديال اسبانيا وكيف تم إزاحة أعضاء الجهاز الفني وتنصيب خالف محيي الدين لحسابات أخرى لها علاقة بنفوذ شخص ما في السلطة مقرب من دوائر رئاسة الجمهورية..كما تتحدث نفس الوجوه عن تدخل غير مبرر في تعيين التشكيلة التي تلعب المباريات الرسمية في مونديالي 82 و86 بفعل نفس الحسابات التي تم بها تعيين خالف محيي الدين، لكن هذه الآراء لم تخرج إلى النور أو على الأقل لم يصرح بها أصحابها بشكل رسمي حتى بعد فوات الأوان، ورغم كل ما قيل وما يقال فإنها تحسب على الشاذلي بن جديد لأنه كان الرئيس حتى ولو لم يكن يدري ما يصدر من قرارات رياضية مهمة باسمه..

رحل الشاذلي دون أن يضع النقاط على الحروف..رحل دون أن يكشف سر استقالته وهل كانت انقلابا أبيض أم مجرد إبعاد سلمي عن السلطة.. رحل دون أن يكشف لنا السر الذي جعل البعض يجزم بتدخل معاونيه في إدارة حتى نتائج البطولة الوطنية لصالح إحدى الفرق..رحل وترك عديد النقاط الغامضة لكنه يبقى أحد أهم الرؤساء الذين تألقت الرياضة في وقتهم..

.

آخر الكلام:

يرحل الرجال وتبقى أفعالهم خالدة بخيرها وشرها وستبقى كؤوس وميداليات الشاذلي شاهدة على فترته الزاهية فرحم الله رئيس الجزائر الأسبق وطيّب ثراه وأسكنه فسيح جنانه ووندعو الله إن كان محسنا فيزد في إحسانه وإن كان مسيئا فيتجاوز عن سيئاته.. أما أنا فأقول لكم: “أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه”..

مقالات ذات صلة