الرأي

رحمة ربي واسعة!

جمال لعلامي
  • 4725
  • 0

شعار الكثير من الوزراء هذه الأيام “رحمة ربي واسعة”، وهم يتلقفون من هنا وهناك إشاعات تـُنذر بتغيير حكومي وشيك، بعد ما لم يتوقع الولاة حركة مباغتة في سلكهم، تمّ بموجبها اقتلاع عدد من الولاة بتهمة ارتكابهم “تجاوزات”، وهي نفس التهمة التي سيُواجهها وزراء بعد تنحيتهم، ليدخلوا بيوتهم سالمين متقاعدين!

رحمة ربي واسعة، رغم قانون المالية الجديد، الذي جاء محمّلا بالضرائب والرسوم الجديدة، وبدأ التجار والمستوردون يرفعون الأسعار قبل حلول 2017، تاريخ دخول الإجراءات الجديدة حيّز التنفيذ، لتؤكد الوقائع إن سماسرة الأسعار دخلوا على الخط وأشعلوا النار ببقايا أعواد الكبريت!

رحمة ربي واسعة، رغم هذا العدد الهائل من الأحزاب، التي لا تطعم ولا تغني من جوع، وأغلبها “طلـّع السكّر” للجزائريين، فهي تقول ما لا تفعل، ولا تظهر إلاّ إذا عادت الانتخابات، وتجيد فنون المراوغة والنصب، حتى على مناضليها ومرشحيها، وعندما يجدّ الجدّ فإنها تختفي وتحتفي!

رحمة ربي واسعة، رغم ولاة ورؤساء دوائر وأميار، يُمارسون “الحقرة” وسوء التسيير، ويبرعون في تنويم المشاريع ووأد البرامج التنموية، ولا يعرفون من المسؤولية سوى الظهور والتظاهر أمام الكاميرات، اعتقادا منهم إنه مخرج النجدة الوحيد الذي يرفع أسهمهم ويمدّد بقاءهم!

رحمة ربي واسعة، رغم البيروقراطية و”الهفّ” في الإدارات واستفزاز المواطنين بممارسات أكل عليها الدهر وشرب، وتنويم لملفات الزوالية وتخزينها بشبابيك بلديات لم تعد سوى مقبرة لدفن انشغالات المواطنين وقراءة الفاتحة على روح الشكاوى!

رحمة ربي واسعة، رغم تحايل هؤلاء وأولئك، في المستشفيات والمصانع والمتاجر والطرقات، ورغم سرقة الوقت، ونقل تجارب النصب والنهب، وتحوّلها للأسف إلى موضة أو عدوى سريعة الالتهاب والانتشار بين مولعين بكلّ ما هو مقلّد ومستورد!

رحمة ربي واسعة، رغم تفشي الجريمة بين أفراد العائلة، وتمزيقها لأواصر تماسك المجتمع، وخلخلتها لاستقرار وطمأنينة الأسرة، ورحمة ربي واسعة رغم فشل الأولياء والمختصين والنفسانيين في مهمة وضع النقاط على الحروف واستبيان هذا التسونامي الذي يضرب المجتمع في أخلاقهم وقيمهم وتربيتهم وتقاليدهم وعمق دينهم!

رحمة ربي واسعة، رغم كل السلبيات والنقائص والمطبات والعراقيل، فلا تقنطوا من رحمة الله

مقالات ذات صلة